يتساءل الأهل، ويبحثون عن طرق جعل الطفل سعيدًا، وينظرون حولهم للبحث عن أدوات وأشياء تجعل من طفلهم طفلاً سعيدًا، ليكونوا هم السبب في تلك السعادة لطفلهم. ولكن ما يجهله الأهل أن السعادة لا تكون مقتصرة على شراء ما يلزم الطفل، وأن يكون لدى ذلك الطفل أحدث الألعاب والأجهزة والملابس التي تجعله سعيدًا. لكن السعادة تكون بأن يتبّع الأهل أساليب تكون لها القوة والتأثير المباشر على الطفل لتجعل منه طفلاً سعيدًا بقوّة. يستمد الطفل قوتّه من تلك السعادة التي حصل عليها من أساليب والديه معه.

ومن أكثر الأساليب تأثيرّا على جعل الطفل سعيدًا وواثقًا بنفسه هي التي سنقوم هنا بالتحدّث عنها وهي:

  1. تعليم الطفل معنى الاكتفاء والتقدير لما لديه عن طريق عدم شراء ما يريده الطفل فورا. يعتقد الأهل أن سعادة الأطفال تكمن في حصول الطفل على ما يريد فورًا عندما يطلبه، ولكن هذه سعادة مؤقتة تكون بالنسبة للطفل سعادة وفرحة كبيرة وقوية، ولكنها تزول بمجرد حصول الطفل على الشيء. لكن الأمر لا يتوقّف هنا؛ لأنه وبمجرّد حصول الطفل على الشيء بنفس الوقت فذلك يقتل التقدير والاكتفاء بما لديه قبل الحصول على الشيء. لذلك من الضروري أن لا يحصل الطفل على ما يريد فورًا، والطلب منه الصبر لفترة، حتى يتمكّن الوالدان من الحصول على الشيء وشرائه. لأنه إذا تعلّم الطفل أن يصبر قبل الحصول على الشيء وبالتالي الحصول عليه بعد ذلك، فذلك يعني أنه تعلّم شيئًا مهمًا ألا وهو تقدير الشيء الذي حصل عليه، وهذا يعلّمه الاكتفاء به في حال عدم حصوله عليه بسرعة.
  2. غمر الطفل بشعور الاكتفاء العاطفي هو من أكثر الأمور فعالية وإيجابية في جعل الطفل سعيدًا وقويًا بنفس الوقت. لذلك من الضروري جدًا على الوالدين أن يغمروا طفلهم بتلك المشاعر قبل أن يبدأ الطفل بالبحث عنها خارج المنزل. وذلك عن طريق حضن الطفل بشكل مستمر ومتكرّر والتحدث إليه، ووصفه بأنه أفضل شيء حصل لوالديه أي هو ووجوده في حياتهم، وأنه لا يمكنهم التخلّي عنه أبدًا. تلك المشاعر تبني القوة والسعادة داخل الطفل. كذلك اللعب مع الطفل مثلاً، أن يختار الطفل نوع اللعب الذي يريد أن يلعبه مع والديه سواء خارج المنزل أو داخله. فالعمل على قضاء وقت مع الطفل يعزز السعادة عند ه، وبالمقابل تلك السعادة تتحوّل إلى قوة عند الطفل يستطيع من خلالها القيام بكل الأعمال بكل ثقة.
  3. مدح الطفل وشخصيته مهما كان نوعها يعتبر من الأمور التي تعزز هرمون السعادة لدى الطفل، خصوصًا إن كان ذلك المديح من قبل والديه وغير مبالغ به. حيث يشعر الطفل بحقيقة الأمر وبأن تلك المشاعر قوية، ويستحقّها، فعندما يرى الطفل والديه يعملان على مدحه أمام الآخرين بكل ما هو حقيقي عنهم وعن شخصيتهم دون مبالغة. إن ذلك يُشعِر الطفل بالسعادة كونه شعر بأن والديه لاحظوا تلك الأمور، والتي قد يكون الطفل قد عمل جاهدًا على إبرازها. لكن على الأهل الانتباه جيدًا من عدم المبالغة في وصف الطفل ومدحه ومدح شخصيته؛ لأنه إن لم تكن تتطابق مع حقيقة الطفل فالطفل يحلّل ذلك بالكذب وعدم الوصف الحقيقي للأمر؛ مما يسبب له الإحباط كونه قد يشعر بأنه لم يصل إلى المستوى الذي لدى والديه عنه من المدح.
  4. عدم معايرة الطفل بأخطائه وذكر عيوبه أمام الآخرين. أحيانًا لا يقصد الأهل أن يكون الأمر بقصد المعايرة أو كسر الثقة من خلال قولهم لمور لا داعي أن يشتركوا بها خصوصًا الأمور التي يخطيء فيها الأبناء، ولا يتصرّفون كما يجب. بالنسبة للطفل ذكر عيوبه أمام الغير أمرًا يسبب له الإزعاج، ويُفقده ثقته بنفسه بسبب ذلك التصرّف الذي يتكلم عنه الوالدان؛ وكذلك يفقد ثقته بوالديه ويشعر أنه لن يكون مرتاحًا بعد ذلك في التصرف. لأنه قد يتصرّف بخطأ مرة أخرى، وقد يتحدث عنه والداه مرارًا وتكرارًا حتى لو لم يكن قصدهم في الأساس الإساءة لطفلهم. إلا أن هذا بالنسبة للطفل هو أمر مزعج ،لذلك على الأهل أن يكونوا حذرين في التعامل أمام الآخرين ومراعاة الأمور التي يتكلّمون عنها خصوصًا ما يخصّ الأبناء حتى لا يتسبّب ذلك بالإحراج لهم ولأطفالهم.

اقرأ أيضاً: احذروا من هذه الكلمات قد تدمّر نفسية الأطفال

What do you think?

Written by رولا

دوري في الحياة أم وأب
أم لولدين أعمارهم 19 و12 سنوات. دوري في الحياة أم وأب لأبنائي بعد أن توفي زوجي منذ 12 سنة. أحب القراءة والطبخ وعمل الحلويات. أتطلع لتربية عملية علمية سليمة لأبنائي.

كيفية إصلاح تأثير الدلال الزائد على طفلك: نصائح عملية لتربية متوازنة

كيفية إصلاح تأثير الدلال الزائد على طفلك: نصائح عملية لتربية متوازنة

الحب المشروط: كيف يقتل حب الأهل غير الواعي روح الطفل

الحب المشروط: كيف يقتل حب الأهل غير الواعي روح الطفل