يعتبر ضعف شخصية الطفل بالنسبة للأهالي مشكلة كبيرة تسبّب للوالدين الأرق وعدم الراحة. فهم يرون طفلهم صاحب شخصية ضعيفة دون أن يدركوا أن بعض أساليب التربية التي يتبّعونها هي السبب في ذلك حتى لو لم تكون عن قصد. يبدأ الطفل بالميل إلى الوحدة والانغلاق على نفسه، ويرفض الاختلاط بغيره نتيجة قلة ثقة بنفسه الناتجة عن ضعف شخصيته. فهو يشعر بالخجل من أن يكون مع الآخرين، وأن يختلط مع الآخرين فهو غير قادر على التحكّم بمشاعره وسلوكه.

لأن ضعف شخصية الطفل مشكلة تسبّب القلق للوالدين فإننا سنقوم بعرض بعض الأساليب والعادات التربوية التي يتبعها الوالدان والتي غالبًا تكون بغير قصد، وهي السبب المباشر لضُعف شخصيتهم.

وذلك كي نتجنب تلك العادات ونستبدلها بعادات أفضل تساعد على تقوية شخصية الأبناء وزيادة ثقتهم بنفسهم. ومن أهم تلك العادات:

1. المقارنة بشكل عام: سواء مقارنة الطفل بنفسه قبل وبعد، حيث يقوم الآباء بمقارنة الطفل وطريقته في التعامل مع الأمور بنفسه وهو صغير وعندما كبر وكيف أن سلوكه ما زال كما هو ولم يتطوّر. كما إن مقارنة الطفل بإخوته والطلب منه أن يتصرّف بنفس الطريقة دون توضيح، كذلك مقارنة الطفل بأصدقائه في المدرسة خصوصًا من ناحية التحصيل الدراسي والإبداع الأكاديمي والطلب منه أن يصبح مثلهم دون إدراك الحاجة لتطوير ودعم الوالدين. كما إن مقارنة الطفل بأطفال من العائلة وطريقتهم في السلوك والكلام، ولفت نظر الطفل إلى تصرّفاتهم بأنها الأفضل والطلب منه التقليد الأعمى لتلك التصرفات دون توضيح ذلك للطفل. كل هذه المقارنات قد تكون بالنسبة للأهل مجرّد حافز للطفل على التغيير، ولكنهم يجهلون أن تلك المقارنة لا تعمل إلا على تقليل ثقة الطفل بنفسه وشعوره بعدم القدرة على القيام بأي عمل وحده مما يسبب ضعف شخصية الطفل بل وتدميرها.

2. عدم فتح مجال التعلّم الحر: أو بمعنى آخر منع الوالدين للطفل من أن يتعلّم من تلقاء نفسه، وفرض الأمور عليه بطريقة الإجبار معتقدين أن ذلك هو الأفضل للطفل. مثلًا يطلب الطفل من والديه أن يشترك بنشاط الحرف اليدوية في المدرسة ويرفض الوالدان ذلك بسبب أنها مضيعة للوقت، ويعملان على إجباره على دروس التقوية التي قد لا يكون بحاجة إليها بقدر حاجته ورغبته في تعلّم ممارسة هواية يشعر بالميول لها. هذا يجعل الطفل يشعر بأنه أقل مرتبة من أصدقائه الذين استطاعوا المشاركة في الأمر الذي يرغب هو به. يحاول تجنّب هؤلاء الأطفال حتى لا يخجل من أسئلتهم عن عدم مشاركته، مما يزيد من شعوره بالضعف والخجل، وهذا يُضعف شخصية الطفل وثقته بنفسه وبأهله لعدم تلبية رغباته. لذلك على الأهل دعم وتعزيز أي شيء يطلبه الطفل وإعطائه فرصة التجربة حتى لا يشعر بأي نقص في ذلك.

3. التحدّث عن العيوب الخلقية: نقصد بذلك الأطفال الذين وُلدوا بعيوب خلقية، مثلًا طفل وُلد ولديه الشفة الأرنبية أو لديه مشكلة في حجم أنفه أو فمه، أو طفل يرتدي النظارات منذ عمر صغير جدًا، أو طفل يعاني من زيادة في الوزن أو نقصان فيه، وكذلك طفل لديه مشكلة في حجم جسمه بشكل عام. عندما يتحدّث الأهل أمام العديد من الناس عن تلك المشاكل محاولين فقط وصف عدم رضاهم عن ذلك الأمر، فيبدأ الطفل ينظر للجميع وهم ينظرون إليه وعيونهم كلها شفقة وحزن، مما يجعل الطفل ينظر لنفسه بطريقة مختلفة ويشعر أنه الأقل حظًا من أبناء جيله، وأنه لا يتمتع بالخلقة التامة مقارنة بالأطفال الآخرين، وبالتالي يشعر بالضعف وقلة الثقة بالنفس. لذلك على الأهل أن يكونوا حذرين ولا يتحدثوا عن تلك الأمور أمام الطفل، وإن وُجِّه لهم سؤالًا أمام الطفل عن تلك العيوب فما عليهم إلا تجنّب الإجابة وتحويل الموضوع دون أن يشعر الطفل بذلك، حتى لا يشعر بأي نقص أو بضعُف الشخصية.

4. الخوف الزائد على الطفل: هذا الأمر يضرّ الأطفال وشخصيتهم بشكل كبير، سواء كان خوف الوالدين على الذكر أو على الأنثى. الخوف الشديد يجعل الوالدين يقومون بأشياء تضرّ الطفل دون علمهم بذلك. مثلًا عندما يطلب الطفل المشاركة في مسابقات المغامرات أو الألعاب التي قد تسبّب له الخوف أو الأذى حسب نظر الوالدين، أو عندما يطلب الطفل المشاركة في ألعاب التايكواندو تجد أن الوالدين يرفضان مباشرة خوفًا من أن يتعرّض طفلهم للأذى. أو عندما يطلب الطفل المشاركة في رحلة مدرسة استكشافية ويرفض الوالدان خوفًا من المجهول. هم لا يعرفون أن هذه الأنواع من الرياضة ما هي إلا لتقوية شخصية الطفل. يبقى عندها الطفل متخوفًا من أي شيء ويرفض التجربة نتيجة الخوف الذي زرعه والداه نتيجة رفضهم، وعدم إدراكهم أنها لتعزيز ثقته بنفسه وبقدراته وتقوية لشخصيته، فمع ذلك الخوف يشعر ليس فقط بالخوف بل والخجل والعجز الشديد من القدرة على التجربة.

اقرأ أيضا: كيف تُكشف علامات ضعف شخصية المراهق؟

What do you think?

Written by رولا

دوري في الحياة أم وأب
أم لولدين أعمارهم 19 و12 سنوات. دوري في الحياة أم وأب لأبنائي بعد أن توفي زوجي منذ 12 سنة. أحب القراءة والطبخ وعمل الحلويات. أتطلع لتربية عملية علمية سليمة لأبنائي.

كيف أتعامل مع ابنتي المراهقة 5 أخطاء يجب تجنبها

كيف أتعامل مع ابنتي المراهقة: 5 أخطاء يجب تجنبها

مشاكل المراهقة مع الأهل أخطاء شائعة تدمر شخصية المراهق دون قصد

مشاكل المراهقة مع الأهل: أخطاء شائعة تدمر شخصية المراهق دون قصد