جميعنا ندرك مدى تأثير المقارنة بين الأبناء سواء بحضورهم أو بغيابهم، والتي قد تكون من غير قصد من قبل الوالدين. إلا أن المقارنة تؤثر سلبًا في نفس الطفل، كما وتؤثر بشكل مباشر على الصحّة النفسية له، والتي بدورها تتحكّم في بناء شخصيته خلال رحلة التربية وطريقة تعامل الوالدين مع تلك الشخصية وتأثيرهم المباشر في بنائها أو هدمها.
من أكثر الآثار السلبية التي يتركها عامل المقارنة بين الأبناء على الطفل هي:
- الإصابة بأمراض نفسية مختلفة وبدرجات متفاوتة. هذا بسبب عدم الشعور بالثقة عند الطفل، حيث يفقد ثقته بوالديه والتي هي الأساس في كل شيء، ومن ثم يفقد ثقته بنفسه، ويشعر أن لا قدرة له على العمل أو التعامل مع الأمور، وأنه طفل فاشل غير قادر على القيام بتلك الأعمال التي تمت مقارنته بها مع غيره من الأطفال، فيعاني بالتالي من الانطواء والاكتئاب والانعزال عن باقي الأطفال.
- تسيطر المشاعر السلبية على الطفل ومنها مثلاً الشعور بالغيرة والحقد على باقي الأطفال بشكل عام وعلى الطفل المقارَن به بشكل خاص. تنمو مشاعر الكراهية عند الطفل خصوصًا تجاه إخوته المقارِن بهم أكثر من غيرهم لأنه يشعر بحاجته لأن يكون حاله مثل حالهم عند والديه وليس مختلفًا عنهم. هذا يجعل تلك المشاعر السلبية تنمو عند الطفل فيشعر برغبته بالانتقام وإلحاق الضرر والأذى بغيره للتخلّص من ما يشعر به.
- يبدأ الطفل بالبحث عن أشخاص آخرين، وهم على الأغلب غرباء لا يعلمون ما يدور في حياته، فيجد عندهم ما يفتقده من حبّ وحنان وثقة وأمان. هذا يجعل الطفل هنا أكثر عرضة للاستغلال والخطر لأنه ربما اختيار الأشخاص الخطأ في الوقت الذي كان يبحث فيه عن الأمان، حيث يتم استغلال الطفل عاطفيًا مما يزيد الأمر سوءًا عليه.
- يبدأ الشعور المستمر بمشاعر الضيق والكره والحقد حتى عندما يكبر في حال لم تتم معالجة الأمر وهو صغير. هذا ينعكس سلبًا على طريقة تعامله مع الآخرين كلما كبر، وقد يصل إلى مرحلة فيها لم يتم علاج الأمر فيتعامل هذا الطفل في المستقبل مع أطفاله بنفس الطريقة لأنها الطريقة الوحيدة التي اعتاد عليها ويعرفها.
- يصبح الطفل عنيدًا جدًا ولا يطيع والديه، وذلك بسبب المشاعر السلبية للمقارنة والتي تؤثر عليه بشكل مباشر. فيصبح طفلًا لا يسمع كلام والديه ولا يعطي أي اهتمام أو احترام لما يقولانه وحتى لنصائحهم لأنه يعتقد أنه غير محبوب وغير مرغوب به مما يجعله يعاكس رغبات والديه تمامًا.
- كما إن التأثير ليس فقط على الطفل الذي يقارَن بغيره، بل التأثير السلبي يصل إلى الطفل المقارَن به مما يجعله يعتقد أنه مميّز بطريقة أو بأخرى. هذا لأن والديه استخدموه كمثال جيّد، مما يجعله تدريجيًا يتحوّل إلى شخص أناني، وقد يستغلّ تلك المشاعر للحصول على كل ما يرغب له وحده بصفته حاصل على الدرجة الأعلى في الثقة من والديه.
- هذا بالإضافة إلى فقدان الأهل القدرة على السيطرة على الأمور لاحقًا. فقد فات الوقت وتم اعتبار المقارنة أمرًا غير مهم، فهم يعتقدون أن هدفهم من المقارنة هو فقط التحفيز. إلا أنه تم استخدام المشاعر والطرق التربوية بطريقة خاطئة، مما جعل الأمور أكثر سوءًا. لذلك من الضروري الابتعاد عن المقارنة بشكل تام وأن تكون المقارنة على شكل مقارنة الطفل بنفسه سابقًا ولاحقًا مع ذكر التطوّرات الإيجابية فقط، لتعمل بذلك على تحفيز الطفل ليستمر بكلّ ما هو جيد.
اقرأ أيضاً: المقارنة… أشد السموم في التربية

