في مجتمعنا العربي تشعر الأم بالمسؤولية الكبيرة عندما تصبح بنتها مراهقة، وتبدأ بالقلق بسبب عدم معرفتها للطرق الصحيحة للتعامل معها فيما يتماشى مع العادات والتقاليد دون التأثير على شخصية ابنتها مع الالتزام بأساليب التربية الصحيحة.وفي هذه المرحلة تتساءل الكثير من الأمهات: كيف أتعامل مع ابنتي المراهقة بطريقة صحيحة تحافظ على ثقتها بي وتساعدها على النمو بشكل سليم؟
لا ننكر جميعًا أن فترة المراهقة هي من أصعب المراحل، ولكن مع التطوّرات والدراسات التي يقوم بها المختصّون عن تلك الفترة في حياة الطفل تصبح الأمور أسهل نوعًا ما في التعامل مع المراهقين في حال قمنا باتباع الخطوات الصحيحة التي نتجت عن تلك الدراسات.
من الضروري الانتباه لكل كلمة نقولها لهم ولكل عمل نعمله أمامهم، سواء معهم مباشرة أو مع غيرهم بسبب تأثّرهم المباشر وغير المباشر مع تلك الكلمات والأعمال. لأن الفتاة تلجأ لوالدتها بالدرجة الأولى في حال شعورها بأي شيء.
كيف أتعامل مع ابنتي المراهقة دون أخطاء تربوية؟ سنقوم هنا بعرض بعض الأمور التي على الأم تجنّبها وعدم فعلها في حال لجأت لها:
1. عدم التصرّف مع المراهقة بطريقة المراهقين: أو بمعنى آخر على الأم أن لا تتصرّف مع ابنتها بنفس طريقتها، لأن تلك المهمة تقوم بها صديقاتها المراهقات، فكل ما تحتاجة البنت هو أم تسمعها وترشدها بالطريقة الصحيحة. مثلًا عندما تتصرّف البنت المراهقة بطريقة جنونية وعصبية وسريعة، على الأم أن لا تتصرّف مثلها بحجة أنها تريد أن تُشعر ابنتها المراهقة بفضاعة العمل الذي تقوم به، وتجعلها تشعر بما تشعر الأم به عندما تستمع لابنتها. على الأم أن تكون هادئة بالرغم من صراخ ابنتها، وأن تتمالك أعصابها تجاه صراخ المراهقة وقبول الموقف، بل عليها أيضًا أن تُشعِر ابنتها بأنها تتفهّم كل ما تقوله وتفعله ولا تعطي الاهتمام فقط للصراخ. بمعنى آخر على الأم أن لا تتصرّف بنفس طريقة جنون المراهقات بل عليها أن تتفهم وتحبّ ذلك الجنون والانتظار حتى تهدأ ابنتها لتتحدّث إليها. هذه الطريقة تجعل المراهقة أكثر سيطرة على كلامها وصراخها مع الأيام، وتجد دائمًا الطريقة الأفضل للتصرّف والتفكير بكل شيء قبل قوله أو فعله.
2. تجنّب المراقبة والتضييق على المراهقة: لأنها مراهقة ولا تعرف أغلب الأشياء التي تقوم بها وسببها وطريقة التعامل معها كما تقول الأم في أغلب الأوقات، عندها تقوم الأم بدور الحارس الشخصي للمراهقة وتبدأ بتتبع الأمور معها من البيت أولًا عن طريق متابعة حسابات المراهقة في مواقع مختلفة مثل التواصل الاجتماعي ولا يهمها إن كان ذلك أمام الآخرين أم وحدهم، لأن الأم تعتقد أنها بهذه الطريقة توفّر الحماية لابنتها من الضرر الذي قد يلحق بها من تلك الوسائل. كما تقوم الأم بتتبع خطوات ابنتها دون علمها عند خروجها من البيت حتى لا تتعرّض لأي مشكلة لا تستطيع الدفاع عن نفسها فيها، مما يسبب للمراهقة الكثير من الإحراج نتيجة ذلك عندما تجد والدتها بالقرب منها في مكان غير متوقع. على الأم إعطاء المراهقة فترة جيدة ومساحة كافية للتعرّف على الخطأ والصواب، كما على المراهقة مواجهة الحياة والأمور بشكل طبيعي سواء الأمور الجيدة أو السيئة بنفس الوقت لأنه من خلال ذلك تستطيع عندها المراهقة التمييز فقط لأنها هي من قامت بالتجربة والتعامل معها بشكل مباشر.
3. إهمال الاستماع للمراهقة: كثيرًا ما تركض المراهقة لوالدتها محاولة منها أن تخبرها بشيء ما حصل معها في ذلك اليوم سواء في المدرسة أو بين الصديقات. لكن أغلب الأمهات ونتيجة للمراقبة التامة التي يقومون بها على المراهقات، فإن الأم تكون على علم تام بما ستقوله ابنتها المراهقة، وعليه تقوم الأم بإيقافها عن الكلام. لا تعلم الأم أن الموضوع لم يتوقف هنا فقط بمجرد إسكات المراهقة، لأنه حتى لو كنتِ أيتها الأم على علم تام بما ستقوله المراهقة لكِ، بل أعطيها الوقت الكافي لتقول لك كل ما تريد قوله حتى تشعر بأن هناك من سيسمعها لأنها وثقت بالأم بالدرجة الأولى ولم تخفي عنها الأحداث بل ركضت لإخبارها. لذلك على الأم أن تتمتع بحسن الاستماع مهما كانت تلك التفاصيل طويلة وممله وعلى علم بها ولكن من حق المراهقة أن تجد مركز ثقتها وهي والدتها مستمعة جيدة لها ولكل تفاصيلها.
4. عدم الصراخ في وجه المراهقة: للأسف أغلب الطرق للتعامل مع المراهقين في حال عصبيتهم وشجارهم هي الصراخ في وجوههم. يؤدي ذلك حتمًا إلى المزيد من العناد والعصبية عند المراهقة فتصرخ بصوت أعلى من صوت والدتها وكأنه تحدّي لمن يمتلك صوتًا أعلى. لذلك على الأم وبالرغم من أي تصرف تقوم به المراهقة أن تحتويها وتحتوي الموقف دون الصراخ، وتتصرّف بكل هدوء مهما كان الموقف صعبًا، ولكن على الأم إجبار نفسها على ذلك حتى لا تزداد الأمور سوءًا وتتجنّب الصراخ بشكل كامل لأن الصراخ فقط يؤدّي إلى العناد والتحدّي وعدم الاستجابة لأي مطلب تسأل عنه الأم.
5. الابتعاد كل البعد عن المقارنة بالآخرين: لأنه لا يوجد أي مبرّر للأم يجعلها تقارن ابنتها المراهقة مع غيرها من المراهقات حتى تجعلها الأفضل. عندما تقوم الأم بمقارنة ابنتها المراهقة بمراهقات أخريات فهي بهذه الطريقة لا تقوم على تشجيع ابنتها بأن تكون الأفضل وتقوم بأعمال بطريقة أفضل، بل هي وكأنها تطلب من ابنتها بأن تتخلّى عن شخصيتها الحقيقية، وتبدأ بتقليد الآخرين مما يُشعر المراهقة بأنها غير مقبولة لما هي عليه بالنسبة لوالدتها وأن عليها التغير دون التأكد من أن هذا التغير هو الأفضل لها. لذلك على الأم قبول ابنتها المراهقة كما هي عليه بل، وتعمل على أن تجعل منها شخصية أفضل ولكن بطريقة سليمة بعيدة كل البعد عن المقارنة التي تدمّر نفسية المراهقة لشعورها بعدم القبول على ما هي عليه.
في النهاية، الإجابة عن سؤال كيف أتعامل مع ابنتي المراهقة لا تعتمد على السيطرة أو التشدد، بل على الصبر، والاستماع الجيد، وبناء علاقة قائمة على الثقة والاحتواء. فكلما شعرت المراهقة بأن والدتها قريبة منها وتفهمها، أصبحت أكثر توازنًا وقدرة على اتخاذ القرارات الصحيحة في حياتها.
اقرأ ايضاً: تعديل سلوك المراهقين في 6 خطوات عملية

