أساليب تربوية خاطئة تؤثر في الطفل
تعمل الأساليب التي يتبّعها الوالدان في رحلة تربية الأبناء على بناء أو هدم شخصية الطفل، فبعضها يساهم في بناء الثقة بين الوالدين وطفلهم وبعضها له تأثير عكسي عليه وتسبّب في هدم لغة التواصل بينهما وافتقار الثقة التي تؤثر على شخصية الطفل بشكل مباشر.
قد يتصرّف الوالدان تجاه مواقف معينة بطرق مختلفة ظنًا منهم أن الطفل سوف يهاب ردة فعل والديه ولن يكرر ذلك التصرّف السيء، ولكن ما يجهله الأهل هو أن حصولهم على نتيجة ما في نفس الوقت هو مجرد ردة فعل مؤقتة من الطفل حتى يستطيع التخلّص أو الهروب من العقاب أو الإهانة من والديه.
ومن أكثر هذه الأساليب التربوية خاطئة التي تؤثر سلبًا على الطفل في الوقت الحالي وفي المستقبل، وتهدم شخصيته وثقته هي كالتالي:
- الأذى: وهنا لا يقتصر الأذى على الأذى الجسدي فقط بل الأذى النفسي أيضًا. عندما يستخدم الوالدين الضرب كردة فعل لموقف قام به الطفل ولم يعجبهم، فإن هذا الأذى لا ينتهي بوقته بل يبقى ملازمًا للطفل على المدى البعيد. فاستخدام الضرب كوسيلة للتعبير عن الغضب تسبّب للوالدين بالأذى الجسدي والألم، وبنفس الوقت الأذى النفسي نتيجة تعرّض هذا الطفل للعنف والخوف وعدم الأمان من أقرب الأشخاص له. كما أن إلقاء الألفاظ المسيئة على الطفل لها نفس التأثير النفسي عليه وعلى شخصيته. لذلك على الأهل تجنّب الأذى بكل أنواعه، والتعامل مع الأمور بكل هدوء مهما تجاوزت التصرّفات الصادرة عن الطفل حدودها. فالطفل قادر على أن يقنع والديه بأنه تعلّم درسًا من الموقف بعد الضرب، ولكن ذلك يتحوّل لاحقًا لسلوكيات لن تعجب والديه مثل العناد والعنف من نحو أطفال آخرين والتقصير الأكاديمي وغيرها من السلوكيات التي تأتي كردة فعل للضرب والأذى الجسدي والنفسي للطفل.
- التفرقة: للتفرقة أنواع كثيرة فقد يفرّق الوالدان وبشكل لا إرادي بين الأبناء، مثل التعامل مع الذكور بطريقة مختلفة عن الإناث. حيث يؤمنون بأن الطفل الذكر له الحق بالتصرّف كما يريد فقط لأنه ذكر ولا عيب في ذلك، بينما الطفلة الأنثى ليس لها ذلك الحق في التصرّف بحرية لأنها أنثى مع إرفاق مصطلح العيب في المجتمع بناءً على العادات والتقاليد. هناك أيضًا نوع آخر للتفرقة، وهو تمييز الطفل الأكبر في الأسرة كونه الطفل الأول ومصدر فرحتهم، فيوفّرون له كل ما يطلبه حتى لو لم يلزمه ذلك ولكن كونه الطفل الأكبر فهو في نظرهم يستحق ذلك الاهتمام. كذلك مع أصغر طفل في الأسرة لأنه المدّلل ويبقى صغيرًا بنظر الوالدين حتى لو كبر فهو مَن يرافق والديه إلى كل مكان ويحصل على كل أنواع الاهتمام والرعاية. بهذه الطريقة في التفرقة تبدأ مشاعر الغيرة بين الأبناء بالوصول إلى حد الكره بين الأخوة في بعض الأحيان، وفي التأثير السلبي على العلاقة بين الأبناء مما يجعلهم لا يتفقون فيما بينهم ولا يقضون مع بعضهم الوقت الذي هو الأهم في بناء علاقات متينة بين الأسرة الواحدة.
- الإهانة: أو بشكل آخر التقليل من قيمة وشأن الطفل عن طريق عدم الإيمان بقدراته وعدم تصديق الوالدين لما يقوله، ولا حتى منحه الفرصة للاستماع لما يتحدّث به خصوصًا عندما يطلب الطفل من والديه الاستماع له في أمر ما أو مشكلة تعرّض لها ويحاول الدفاع عن نفسه. مثلًأ كأن تقوم المدرسة بإخبار الوالدين أن طفلهم قام بضرب أحد زملائه أو أنه أخذ أغراض غيره، عندها يقوم الوالدان بتصديق المدرسة ولا يمنحوا الطفل الفرصة للتحدث والدفاع عن نفسه والذي قد يكون محقًا وبريئًا مما تعرّض له. عندها يولد لدى الطفل رغبة قوية بالتمرد كردة فعل ويشعر برغبة بالانتقام بأي طريقة كانت حتى يثبت شخصيته وذاته، وعليه يفقد الثقة ويتصرف قصدًا تصرفات سيئة للتعبير عن غضبه لأنه لن يتم تصديقه في كل الحالات. لذلك ومن الضروري الاستماع للطفل كما تم الاستماع للطرف الآخر في المشكلة، والوقوف إلى جانب الطفل حتى لو كان مخطئًا كي يتعلّم من ذلك الخطأ بطريقة صحية بوجود والديه بجانبه.
- الكذب: يلجأ الأهل في بعض الأحيان لاستخدام الكذب على الأبناء للتخلّص من أمر أو موقف ، أو للقيام بعمل ما لا يريدون من الأطفال معرفته وهذا من الأساليب التربوية خاطئة. لكن إن علم الطفل بالحقيقة فسوف يفقد ثقته بوالديه بل ويتعلم منهم أسلوب الكذب للتهرّب من أي موقف. مثلًا أن يخبر الوالدان أطفالهم بأنهم ذاهبون إلى الطبيب وأن الأطفال لا يستطيعون مرافقتهم، ويرى الأطفال والديهم يرتدون أجمل الثياب ويعلمون لاحقًا أنهم ذاهبون إلى زيارة ما أو إلى حفلة ولكن الأهل أخفوا تلك الحقيقة. يعتبر الكذب من أبشع أساليب التعامل مع الطفل فهو بالدرجة الأولى يجعل الطفل يفقد ثقته بوالديه مصدر قوته وثقته، وكذلك يفقد ثقته بنفسه كونه تم التعامل معه بغباء وشعر أنه لا يستحق الثقة ولا معرفة الحقيقة. وعندما يجد أن والديه لم يتضرّروا من الكذب عليه أو سارت الأمور كما يريدون، فعندها يتشجّع الطفل على استخدام الكذب كوسيلة للتهرّب من اي موقف لا يريد أن يعلم أحد بحقيقته.
اقرأ أيضاً: 7 أخطاء تربوية يرتكبها الوالدان في حق أبنائهم

