ابني غير قادر على تكوين صداقات
تُعتبر الصداقة ضرورة اجتماعية، حيث يتم تصنيف الأصدقاء حسب قربهم منّا، وتتفاوت درجات الصداقة من شخص إلى آخر. فهناك صداقات تنقطع لمجرّد عدم التواجد في نفس المكان لفترات معيّنة مثل صداقات الطفل التي تكون داخل الصف حيث عند الانتقال من الصف يتوقّف التواصل مع ذلك الصديق، ومنهم أصدقاء مؤقّتون تتوقّف الصداقة معهم مع أول خلاف.
قد يصل الطفل إلى مرحلة فيها لا يريد تكوين صداقات جديدة، ويرفض التعامل مع الأصدقاء السابقين، وقد تكون الأسباب غير منطقية لا يستطيع الطفل التعبير عنها.
هنا يجب أن يقوم الأهل بمساعدة الطفل على اختيار أصدقائه، وليس فرض الأصدقاء عليه. يكون ذلك بطريقة غير مباشرة عن طريق القيام ببعض الأمور من طرفنا كأهل، ومن هذه الأمور:
- التعرّف إلى الأسباب التي تُفقد الطفل الحماس على تكوين صداقات جديدة: من الضروري معرفة الأسباب التي تجعل الطفل لا يرغب بمعرفة أطفال جدد، أو حتى المحافظة على أصدقائه القدامى؛ لأنه قد يكون السبب خاصاً جدًا يشعر الطفل من خلاله بأنه لا يرغب بالتواجد حول غيره من الأطفال. قد يكون الطفل قد تعرّض للتنمّر من أحد الأطفال، لذلك يكون قد قرّر أن لا يعيش تلك المرحلة مرّة أخرى، وبالتالي يرفض التعامل مع أطفال آخرين. لذلك معرفة السبب بطريقة أو بأخرى تساعد الطفل على استعادة ثقته، ويصبح قادراً على التعامل مع غيره بسهولة.
- مساعدة الطفل على كشف قوّته، ومركز ثقته: عندما يساعد الأهل الطفل على اكتشاف أهمّ نقاط قوّته، عندها تزداد ثقة الطفل بنفسه، ويصبح قادرًا على القيام بالعديد من الأمور بكلّ ثقة دون قلق أو خوف. بالتالي مع ازدياد ثقة الطفل بنفسه، فإنه حتمًا يصبح قادرًا على التعرّف على أطفال جدد، وتكوين صداقات بطريقة صحيّة مبنية على ثقته بنفسه.
- تعليم الطفل كيفية التصرّف أثناء التعرّض إلى المواقف: وهنا نقصد المواقف الاجتماعية التي من خلالها يتعرّف على أصدقاء جدد، وأن يتعلّم من الأهل كيفية التعرّف على صديق جديد والالتزام بالحدود الخاصة لكلّ الأطراف، وأن يبدأ بالتعريف عن نفسه والتحدّث عن الأمور التي يحبّها دون غيرها من الأمور. وبالتالي يطلب من الأصدقاء الجدد التعامل بنفس الطريقة، والتحدّث عن أنفسهم ليتمكّن جميع الأطراف من التعرّف على شخصيّاتهم المختلفة، وكيفية احترام بعضهم البعض.
- طريقة تنشئة الطفل منذ الطفولة: من الضروري على الأهل الانتباه إلى أن الطفل عندما ينشأ في سن مبكّرة على مبدأ الضحك والفكاهة واللعب، فهو بلا أدنى شك يكبر ليكون طفلاً يتميّز بذكاء اجتماعي على مستوى عالٍ. إلا أنه من الضروري التمييز بين المزح واللعب والاستهزاء بالآخرين. من الضروري أن يعلم الطفل أن المزاح شيء لطيف يُعطي أجواء جميلة بين الأصدقاء، ولكن يجب أن لا يعمل ذلك المزاح على إزعاج الآخرين.
- أن نكون له القدوة في البيت: يستطيع الطفل أن يتعلّم كيف يكون صديقًا جيّدًا من خلال تصرّفات والديه معه في المنزل. فمن خلال تلك التصرّفات يرى الطفل الطريقة الصحيحة للتعامل مع الآخرين، وأن يكون لطيفاً وعلاقته طيّبة معهم. من الضروري تفهّم حاجات الطفل في المنزل حتى يتمكّن لاحقًا من تفهّم حاجات مَن هم حوله، ويعمل على ما يسعده ويُسعد غيره في الوقت ذاته.
كل هذه الأمور إن عمل الأهل على تنفيذها في عمر مبكّر للطفل، فإنها حتمًا سوف تؤثّر على الطفل لاحقًا في تكوين علاقات تكون صحّية وسعيدة على المدى البعيد.
اقرأ أيضاً: طفلي يعاني من مشاعر الرفض من قبل أصدقائه… ما الحلّ؟

