طرق لمساعدة الطفل التحكّم في غضبه
يعتبر الغضب شعوراً طبيعياً جدًا يستخدمه الكبار والصغار في مراحل مختلفة، وفي مواقف كثيرة. ولأن كلّ أمّ وأبّ يريدون أن يكون أطفالهم نموذجيين مختلفين عن غيرهم من الناحية الإيجابية، فإنهم يرفضون غضب وعصبيّة الطفل في أيّ موقف يتعرّض له.
ولكن من الضروري في البداية، وقبل الحكم على الطفل وعصبيته أن يعرف الأهل سبب تلك العصبية والغضب؛ لأنه قد يكون الأمر بسيطًا بالنسبة للأهل، ولكنه أمر كبير بالنسبة للطفل، ويجب التعامل مع الأمر حسب رؤية الطفل لذلك الأمر.
هنا سنقوم بالتحدّث عن أهم الأمور التي من خلالها نستطيع كوالدين توجيه الطفل للطرق السليمة للتحكّم في غضبه وعصبيّته، دون أن يتسبّب له ذلك الأذى النفسي من تلك المشكلة. من أهم هذه الطرق والخطوات هي كما يلي:
- أهم خطوة هي معرفة الظروف في البيت، سواء كانت عمل الوالدين خارج المنزل وطريقة تعاملهم داخل المنزل، وكيفية مواجهة الأمور والمشاكل سواء في العمل ونقلها إلى البيت، أو داخل المنزل إن كان هناك مشكلة مع أحد الأبناء وطريقة تعامل الأهل معها. هذه هي التي تحدّد للطفل كيف يتعامل مع الأمور في حال تعرّض إلى مشكلة معينة. مثلاً إن كان الأهل بطبيعتهم سريعي الغضب، ويبدأون بالصراخ لمجرد ظهور أي مشكلة مع الطفل، فحتمًا ستكون تلك طريقة الطفل في التعبير عن غضبه؛ لأن ذلك ما يجده داخل المنزل. لا بدّ له أن يعتبر أن الحلّ الأمثل للمشاكل هي الصراخ والعصبية. من ثم على الأهل التركيز في طريقة ردود الفعل لأيّ أمر يحصل معهم أمام الأطفال حتى يتعلّموا الهدوء في التعامل مهما كانت المشكلة كبيرة.
- من الضروري توضيح الأمور للطفل بأن مشاعره هي أمور داخلية، فقد يكون سعيدًا فرحًا كثيرًا، وقد يكون غاضبًا وحزينًا متوترًا. كما أن مشاعره الداخلية تخصّه وهو يهتم بها بالتأكيد، إلا أن ردود فعله لتلك المشاعر تأتي على شكل تصرّفات قد يؤذي غيره بها. لذلك عليه التمييز بين المشاعر والتصرّف على المدى البعيد. فعندما يكون غاضبًا، فمن الجيّد التحدّث عن ذلك الغضب، حتى يتمكّن مَن هم حوله مساعدته بتجاوز ذلك الغضب، وأنه غير مسموح له إيذاء الآخرين فقط لأنه غاضب، ويريد أن يُخرج ذلك الغضب من داخله.
- إعطاء الطفل الفرصة في التعبير وعدم إيقافه عن فعل أي تصرّف يتسبّب له بالتعبير. مثلاً إن بدأ الطفل بالبكاء؛ لأن البكاء يريح أعصاب الطفل فعلى الأهل منح الطفل الوقت حتى يتوقّف وحده عن البكاء وعدم الطلب منه التوقف والبدء بالكلام. غالبًا في المجتمعات المختلفة يعملون على إيقاف الطفل الذكر عن البكاء عن طريق القول لهم أن الرجال لا يبكون، ولكن هذا غير صحّي أبدًا للطفل؛ لأن البكاء قد يكون الوسيلة الوحيدة للطفل للتعبير عن حزنه وغضبه. فبعد البكاء يصبح الطفل قادرًا على التعبير أكثر عمّا يريد التحدّث عنه.
- في حال وجود غضب كبير عند الطفل، من الضروري إيجاد طرق للتخلّص من الغضب قبل البدء بحلّ أي مشكلة بالنسبة له. مثلاً الركض السريع أو ممارسة ألعاب رياضية تحتاج إلى جهد كبير، أو قد يعمل الطفل على قصّ الأوراق وتمزيقها. فذلك حتمًا أعمال تساعد الطفل على التخلّص من الغضب الداخلي، وبعدها يصبح قادرًا على التحدّث عمّا يدور بداخله.
- ضرورة احتواء الموقف واحتواء الطفل مهما بدر منه تصرّفات لا تليق؛ لأن الطفل بطبيعته يتعلّم من تصرّفاته. قد لا يكون النصح والإرشاد هو الحلّ الأمثل بقدر ما يفعله حَضن الطفل بقوّة. لأنه لمجرّد تلامس الطفل مع والديه أو أحدهما فإنه بذلك يبدأ أول خطوة للعلاج النفسي للطفل، ويتحدّث عن أي شيء يزعجه ويتعلّم أن التعبير عن الغضب له طرق بالكلام والحوار دون الحاجة إلى الصراخ وإيذاء الآخرين.
اقرأ أيضاً: 4 طرق للتعامل مع نوبات الغضب عند الطفل

