in , , , , ,

كيفية إصلاح تأثير الدلال الزائد على طفلك: نصائح عملية لتربية متوازنة

كيفية إصلاح تأثير الدلال الزائد على طفلك

استوقفني الأمر عندما سمعت حوارًا بين والدين، وهما يتحدّثان عن تربية أطفالهم ومدى رضاهما عنها وعن الأمور التي عليهما الاستمرار بعملها، وعن الأمور التي لا بدّ من وضع حدّ لها والتوقّف عن فعلها تدريجيًا؛ لأنها لم تأتِ بأي نتيجة إيجابية في مشوار التربية.

كان النقاش قويًا وجادًّا وممتعًا نوعًا ما، كون الوالدان كانا متفّقين في أفكارهما من نحو أغلب الأمور، والتي أعتقد أنها ستصل بهم إلى أفضل النتائج بسبب ثقة الوالدين بآراء بعضهما البعض. كانت أكثر الأمور التي عليهما الحدّ منها والعمل بأسرع وقت على تقليلها ضمن تربيتهما هي الدلال الزائد عن حدّه، ومحاولة وضع حدود لكمية الدلال التي يستطيع الطفل الحصول عليها، دون أن يشعر بأن ذلك كان على شكل سلب لشيء كان يعتقد أنه من حقّه.

لم يصل الوالدان إلى حلّ، ولكنهما استمرا في النقاش والمحاولات والبحث، وأنا بدوري كنت أبحث على الصعيد الشخصي، ومن تجاربي في التعامل مع أطفالي ومع مَن هم حولي، وبعد البحث توصّلت إلى أن أفضل الطرق التي يمكن للأهل اتبّاعها للتقليل التدريجي من نسبة الدلال الزائد التي لدى الطفل هي على النحو الآتي:

  • من أهم الأمور هي أن لا نتوقّف عن دلال الطفل فجأة، وكأننا نقول له هذه هي الطريقة الجديدة عليك أن تعتاد عليها. بل أن نتعامل مع الأمر على مبدأ خير الأمور أوسطها مثلاً: إن كنا معتادين على الإفراط بالمصروف اليومي أو الأسبوعي، علينا عندها إخبار الطفل بأن ذلك المبلغ سيصبح أقل، وذلك بناء على الميزانية الجديدة في المنزل ونتمنى منكم التعاون معنا في ذلك الأمر. وبناء على ردّة فعل الطفل والوقت الذي يستغرقه لتقبّل الأمر، فإن علينا تكرار الأمر تدريجيًا حتى الوصول إلى المصروف المقبول المعتدل الذي يحصل عليه أي طفل آخر من عمر طفلنا.
  • قد يكون الدلال الذي يحصل عليه الطفل، ويعطيه الأولوية في كل أمور حياته عن طريق أن يكون هو المفضّل لدى الوالدين، وليس فقط بمشاعر الوالدين بقدر ما يكون واضحاً جدًا من خلال التمييز في التعامل بينه وبين الأبناء الآخرين. قد يكون ذلك لأنه الطفل الأكبر أو الأصغر، أو لأنه الولد الوحيد بين البنات أو العكس تمامًا. ذلك التميز يعطي الطفل الحقّ من والديه أن يحصل على نسبة أكبر من الدلال، ولكن ما يجهله الأهل أنه ومع الأيام وعندما يشعر الأبناء الآخرون بذلك التميّز فيحصل نوع من الكراهية والحقد بين الأبناء والطفل المدلل المميّز. على الأهل الانتباه لذلك الأمر والبدء بالحدّ من التعامل بطريقة خاصة مع الطفل المدلل والاستمرار بالتخفيض منها تدريجيًا، حتى يصل جميع الأبناء إلى نفس مستوى التعامل بينهم، ويمكن للأهل الاحتفاظ بمشاعر الطفل المفضّل لديهم بينهم وبين أنفسهم.
  • لا بدّ على الأهل أن يكونوا معتدلين في إظهار مشاعرهم تجاه أبنائهم خصوصًا المشاعر الإيجابية، والتي قد يحصل الطفل على الكثير منها دون الحاجة إلى تلك الكمية من المشاعر. لذلك على الأهل الاعتدال في مشاعرهم، والانتباه جيدًا إلى الموقف قبل مدح الطفل وتقييم كمية المدح التي يحتاجها الطفل؛ لأن المدح الزائد قد يعمل على تحفيز الأنانية، ويشعر الطفل أنه حتى لو أخطأ، فإن والديه دائمو المدح؛ مما يحفز لديه عدم المسؤولية بالانتباه لتصرّفاته.
  • أهم الأمور تكمن في قدرة الطفل على الصبر، وعلى التعبير عن غضبه؛ لأن الطفل الذي اعتاد على تلبية جميع طلباته بسرعة دون التدقيق والنظر فيها هو طفل غير قادر على التعامل مع الأمور بالصبر، بل يشعر أنه على والديه تلبية ما ينادي به بأسرع ما يمكن مما يجعله يغضب. ولكن على الأهل عدم تلبية الأمور والنداءات بسرعة وإعطاء وقت يزداد تدريجيًا، حتى يستطيع الطفل الاعتياد على الصبر والتعبير عن مشاعره. وحتى لو كان غاضبًا، على الأهل تقبّل ذلك والتعامل مع الأمر بكل بساطة؛ لأن الطفل اعتاد على شيء ونحن هنا نحاول إصلاحه.

لذلك على الأهل أن يكونوا حذرين في كمية ونسبة التغير على أن تكون معتدلة وتدريجيًا، حتى لا يشعر الطفل أن هذه الأمور تقوم على تغيير أمور في حياته لعله يعتقد أنه الخاطئ في الأمر، وهذا ما لا نريده. لذلك التأني والنقاش ووضع خطة جديدة من أجل التغيير نحو الأفضل.

اقرأ أيضاً: هل أفرطت في دلال إبني؟

What do you think?

Written by رولا

دوري في الحياة أم وأب
أم لولدين أعمارهم 19 و12 سنوات. دوري في الحياة أم وأب لأبنائي بعد أن توفي زوجي منذ 12 سنة. أحب القراءة والطبخ وعمل الحلويات. أتطلع لتربية عملية علمية سليمة لأبنائي.

قواعد تربوية على الوالدين الالتزام بها

4 قواعد تربوية على الوالدين الالتزام بها

أساليب لجعل الطفل سعيدًا وواثقًا بنفسه

أساليب لجعل الطفل سعيدًا وواثقًا بنفسه