كيف يقتل الحب المشروط الطفل.
قد لا تحمل هذه العبارة المعنى الحقيقي لها بالنظر إلى المظهر الخارجي للطفل، ولكنها قد تعمل على ذلك بالنظر إلى داخل الطفل وشخصيته وعقله وصحّته النفسية.
متى يقتل الحبّ الطفل؟ عندما يكون ذلك الحبّ هو الحب المشروط فيه يفرض الأهل الأمور على أبنائهم، ويقابلونها بالشروط، وفي حال تنفيذ تلك الشروط يقدَّم الحبّ للطفل ليشعِر بأن الحبّ لا يُمنَح إلا عند القيام بما يرضي والديه. هذا يجعل الطفل متمرّداً في تصرّفاته مع والديه، ويجعله غير مطيع لهم، ويبدأ ذلك الحب المشروط بقتل الطفل وعاطفته تجاه والديه.
هنا سنقوم بالتحدّث عن الأمور التي تجعل العلاقة أكثر سوءًا بين الوالدين والطفل، والتي تربط حبّ الوالدين لأبنائهم بناء على سماع كلامهم وطاعة أمرهم. من أكثر الأمور التي يقوم بها الأهل هي على النحو التالي:
- التهديد بالحب: يعمل الوالدان أحيانًا على تهديد الطفل بطريقة غير مباشرة باستخدام الحب المشروط، وذلك عن طريق التعامل مع الأمور مثلاً: كأن يقولوا له: إن لم تسمع كلمتي فلن أحبك، أو انجح واحصل على علامات أكثر عندها سأحبك أكثر، أو عندما يقومون بتعريف الطفل على أصدقائهم ويقولون: هذا هو ابني الذي أحبّه كثيرًا لأنه يسمع كلامي. هذه العبارات تجعل الطفل يظن أنه لا يوجد حب عميق من والديه له إلا إن كان مرتبطاً بعمل ما، هذا يجعل الطفل قلقاً لأن عليه أن يقوم بأعمال رغمًا عنه، فقط من أجل الحصول على حبّ والديه.
- محاسبة الطفل المستمرة: يقوم الأهل بتتبع الطفل وأعماله بصورة دقيقة جدًا، وكأنهم ينتظرون أن يخطئ فيحاسبونه، مثلاً: عندما لا يستطيع الطفل تحصيل العلامة الكاملة في الامتحان، ويكون قد تنازل عن أحد الأسئلة فيبدأ الأهل بمحاسبته وكأن الطفل كان يمتلك الإجابة ولم يقدّمها. أو إن حصل على المركز الثاني أو الثالث في إحدى المسابقات فيقوم الأهل بمعاقبة الطفل وكأن الطفل لم يرغب في الحصول على المركز الأول. هذه الأمور تجعل الطفل يشعر أنه لو أكمل عملها بشكل جيّد كان قد حصل على قدر أكبر من حب والديه وأصبح مفضّلاً لديهم. هذا جزء أساسي من آثار الحب المشروط.
- عدم قبول رغبات الطفل: عندما يتحدّث الطفل عن رغبته فيما يريد أن يصبح عندما يكبر، ويبدأ الأهل بالتدخّل في تلك الأمور متناسين أن للطفل رغبات وأحلام، ويبدأون بإعطائه الألقاب التي لا يرغب بسماعها، ولكنه مجبر عليها فقط لأنه دون ذلك لن يحصل على حب والديه الذي يحتاجه. مثال على ذلك أن يقوم الأهل بتلقيب الأبناء بـ”هذا طبيب العائلة في المستقبل، وهذا المهندس الذي يبني مستقبل الجميع، وهذه المعلمّة التي تربي الأجيال”، وبالمقابل يكون للأطفال أحلامهم الخاصة من نحو ما يريدون أن يصبحوا عندما يكبرون. هذا التدخّل المستمر يُظهر مدى تأثير الحب المشروط على نفسية الطفل.
- عدم الأخذ بالنقاش مع الطفل: يتم فرض الحلول على الطفل مباشرة عند التعرّض لأي موقف مع غيره من الأطفال، حيث يخبره الأهل أن ما عليه فعله هو فقط هو ما يقولونه دون نقاش. هنا يعمل الأهل على تدمير شخصية الطفل بصورة مباشرة، فيعتمد بعدها الطفل على والديه باتخاذ القرارات، ولا يعلم كيف يتمم الأمور ويتخذ القرارات وحده. ولأنه يخاف الفشل فيشالسيئة كالتدخين والسهر مما يقتل الحب بداخله؛ لأن ما حصل عليه ما هو إعر بحاجته للاستماع لوالديه حتى يصدّق أنهم ما زالوا يحبّونه وهم قادرون على اتخاذ القرارات بدلاً عنه، والسبب الأساسي لعدم قدرة الطفل على اتخاذ القرارات هو تدخلهم المستمر بالأمور التي تخصّ الطفل. هذا التدخّل المستمر هو أحد مظاهر الحب المشروط.
- عقاب الطفل المستمر: تعرّض الطفل للعقاب باستمرار وعلى أي أمر هو من الأمور التي تقتل ثقته وحبه لوالديه. لأنهم بالنسبة له السبب في حصوله على العقاب المستمر، خصوصًا عندما لا يتم شرح أسباب العقاب، بل هم يقومون فقط بتنفيذه، ويكون ذلك العقاب على قدر غضبهم من الموقف، وليس على قدر الخطأ الذي قام به الطفل. هذا السلوك يزيد من ترسيخ فكرة الحب المشروط لدى الطفل.
عندما نرى كل هذه الأمور التي يقوم بها الأهل غير مدركين مدى تأثيرها على الطفل، فإننا بالدرجة الأولى نكون قد قتلنا شعور الطفل بالأمان. ويكون خوفه من أي تصرف يقوم به هو الذي يسبب له المشاكل بسبب عدم رضى والديه عن تصرفاته، وكثرة التعرض للنقد. هذا ينتِج طفلًا غير مستقر نفسيًا ومعنويًا ويكون فاشلًا من الناحية الدراسية، حيث يبدأ بالعادات لا حب مشروط.
اقرأ أيضاً: 5 علامات تدلّ على أن الطفل يفتقر الحب

