يتلفظ الآباء كثيرًا بكلمات وعبارات لا يعلمون تأثيرها على الأبناء، فهي قد تعمل على تدمير نفسية الأطفال. الكلمة هي أساس التربية، فمثلما نحاسب أبناءنا على الكلمات التي يتلفظون بها، كذلك علينا أن نحاسب أنفسنا على الكلمات التي نقولها لأطفالنا.

يشكّل الكلام دورًا في تربية الأطفال، فنحن نعلّم الأطفال من خلال الكلام ونمدحهم ونشجّعهم بالكلام، ونحاسبهم على أخطائهم كذلك بالكلام. لذلك علينا أن نكون حذرين جدًا باستخدام الكلمات.

سنقوم هنا بالتحدّث عن بعض الكلمات والعبارات التي نتلفظ بها ومدى تأثيرها على أبنائنا. وسنحاول أن نتجّنب تلك العبارات حتى لا نؤثر  على نفسية الأطفال. من أهم هذه الكلمات:

  • الشتم: والتي تكون غالبًا عن طريق كلمات تصف الطفل بصفات لا يحبّها، مثل وصفه بالحيوانات عندما يعجز عن التركيز، أو وصفة بالجمادات عندما يعجز عن فعل شيء ما فيه صعوبة. هذه الكلمات تصل إلى الطفل لتبقى في ذاكرته لفترة طويلة وتؤثّر عليه بشكل مباشر.
  • إهانة الطفل: أي التقليل من قدراته بسبب أعمال معينة يعملها، مثل حركته الكثيرة فيُقال له أيها الشقي، أو عدم تصديق كلامه فيتم وصفه بالكذاب، أو وصف جسده بكلمات غير مناسبة مثل قول أنت سمين جدًا أو جسمك نحيل.
  • مقارنة الطفل بغيره: ممارسة الأهل لهذه العادة سواء بالفعل أو بالقول تعمل على تدمير شخصية ونفسية الطفل وبشكل مباشر. مقارنته بغيره تتم مثلاً من خلال القول: هذا الطفل أذكر منك أو تحصيله العلمي أفضل أو هو موهوب أكثر منك، وغيرها من عبارات المقارنة التي تقتل ثقة الطفل بنفسه وبالتالي تسبّب له الغيرة من الطفل الآخر، وقد يعمل على إيذائه تعبيرًا عن غيرته.
  • فرض الحب: أو ما يُسمّى بالحب المشروط والذي يعتمد على تصرّف الطفل. كأن يسمع الطفل من والديه  مثلًا: أنا أحبك لأنك قمت بهذا العمل، أو لأنك أصبحت أفضل في المدرسة، أو أنا لا أحبّك لأنك ضربت أخاك، أو لأنك لم ترتّب غرفتك. هذا الحبّ المفروض في حالات معينة، ومشروط في حالات أخرى لا يفضّله الطفل، مما يجعله لا ينتمي بمشاعره لتلك الأسرة. لذلك نجد أغلب الأطفال يميلون إلى حبّ الأجداد لأنهم يشعرون ويعلمون بأن حبّهم غير مشروط.
  • كذلك عبارة “لا تبكي“: وبشكل خاص للذكور عندما يشعرون بحاجتهم للبكاء، ونقول لهم بأنك رجل، ولا يصح أن تبكي وكأنهم يقولون يطلبون منه أن يتخلّى عن مشاعره بدلاً من أن يجعلوه يبكي ويعبّر عن حزنه ومشاعره. كذلك الأمر مع الفتيات قد نخبرهم بأن الأمر لا يستحق كلّ هذه الدموع بالرغم من حجم الألم التي قد تشعر به الفتاة وحاجتها للبكاء.
  • تهديد الطفل: لمجرد أن الطفل أخطأ في طريقة التعبير أو السلوك، فسرعان ما يبدأ الأهل بالتهديد إن كرّر الأمر فإنهم سيفعلون أمرًا ما. غالبًا ما يكون التهديد على شكل فضح الطفل أمام الآخرين بالإخبار عمّا فعل، أي كشف أسرار الطفل كنوع من العقاب. هذا يجعل الطفل يخاف ويكون غير قادر على تفسير الأمور  والتعامل معها خوفًا من الفضيحة.

لذلك علينا كأهل أن نكون حذرين جدًا من ناحية الأمور التي تتعلّق بالكلام والتصرّفات من نحو الأبناء، فلها تأثير فعلي ومباشر على الطفل وعلى صحته النفسية والعقلية خاصة في المرحلة الأولى من حياته. فينشأ طفلاً بشخصيّة مدمّرة بسبب كلمات قالها الأهل لطفلهم.

اقرأ ايضاً: عبارات تشجيعية للأطفال

What do you think?

Written by رولا

دوري في الحياة أم وأب
أم لولدين أعمارهم 19 و12 سنوات. دوري في الحياة أم وأب لأبنائي بعد أن توفي زوجي منذ 12 سنة. أحب القراءة والطبخ وعمل الحلويات. أتطلع لتربية عملية علمية سليمة لأبنائي.

علامات الاكتئاب عند المراهقين

علامات الاكتئاب عند المراهقين

تسلّط الأم وتأثيره على ثقة الطفل واستقلاليته

تسلّط الأم وتأثيره على ثقة الطفل واستقلاليته