ما لا يعرفه الأغلبية عن الاكتئاب هو أخطر مما يعرفونه عنه، فهم يعتقدون أنها حالة زمنية ستزول بمجرد تغير الأحداث في حياة الطفل أو المراهق. إلا أن الاكتئاب عند المراهقين هو خطر يهدّد حياته ، وأغلب حالات الاكتئاب لا يعلم بها الأهل، حيث أن المراهق يعاني وحده وقد تؤدي إلى الانتحار. فأحاسيس المراهق مرهفة جدًا، وعاطفته جيّاشة؛ مما يجعله أقل تحملاً للصدمات والظروف. لذلك فإن المراهق يعتبر عدم معرفة الأهل بتلك المشاعر تجاهلاً لمشاعره، وهذا يؤدّي إلى تطوّر الحالة ربما إلى إيذاء نفسه.

غالبًا ما يتم وصف أي حالة حزن مستمر لدى الطفل أو المراهق على أنها اكتئاب، حتى لو لم تكن كذلك. فبالنسبة للوالدين ليس هناك أي أسباب لجعل المراهق غير سعيد، لأن كل ما يحتاجه متوفّر لديه ولا داعي لحزنه، لذلك فهي توصف بأنها حالة اكتئاب يمرّ بها المراهق وستزول. ولكن بكل أسف هذا الأمر خاطئ جدًا؛ لأن الاكتئاب ليس وصفًا لحالة حزن مستمر،  ولكنه اضطراب نفسي بل هو أكثر الاضطرابات النفسية شيوعًا في أغلب المجتمعات.

هنا سنتعرّف سريعًا على أعراض وعلامات الاكتئاب عند المراهقين، وبعدها سنتحدّث عن نصائح تساعد الوالدين على التعامل مع المراهق الذي يعاني من الاكتئاب.

من أهم أعراض وعلامات الاكتئاب عند المراهقين هي:

  1. اللامبالاة: حيث يشعر المراهق بأن لا أحد يهتم بمشاعره، مما يسيطر عليه مشاعر اللامبالاة أيضًا.
  2. الشعور المفرط بالذنب: يشعر بالذنب تجاه أي شيء يقوم به.
  3. فقدان القدرة على التركيز: وقد يبكي من دون سبب واضح.
  4. الشعور باليأس المستمر: حيث يظهر دائمًا حزينًا.
  5. القلق والتفكير المستمر بالموت: يكون دائم التفكير في الموت.
  6. مشاكل النوم: لا يحصل على قدر كافٍ من النوم بسبب الأرق وكثرة التفكير بأمور لا تصل إلى أي حل، مما يتسبب في آلام الجسم وصداع مستمر.

هذه الأعراض جميعها أو بعضها إن ظهرت على المراهق، فهو يعاني من اكتئاب المراهقة، وما على الأهل فعله هو اتباع النصائح التالية لمساعدة المراهق على تجاوز هذه المرحلة:

  • في البداية من الضروري التحاور مع المراهق بكل هدوء وعطف وحنان واضحين أثناء الكلام؛ لأن المراهق هو شخصية حساسة جدًا، ويتأثر بطريقة الكلام. يجب عدم الاستهتار بمشاعره أثناء الكلام حتى لو قال أمورًا لا قيمة لها لأنها حتمًا تعني له الكثير. كما ويجب التركيز أثناء الحديث على تشجيعه بإخراج ما بداخله من حزن وألم، وأن نُشعره بأننا متفهمون ومهتمون لكل كلمة يقولها لنا، وبالتالي وتدريجيًا سيشعر الطفل بأنه مهم؛ ممّا يسهل عليه الحديث معنا.
  • مساعدة المراهق في حل المشاكل التي يذكرها بعد تقديم خيار المساعدة. فمن الضروري أن لا نبدأ بتقديم الخيارات كحلول للمشاكل، ولكن عرض المساعدة على المراهق، فإن وافق على تقديم رأينا وحلولنا فعندها فقط نبدأ بعرضها. لأن المراهق عمومًا يشعر بالخوف من قراراته؛ مما يجعله يكتمها ولا يشارك بها الآخرين، لذلك علينا أن نكون حذرين عند تقديم المساعدة. فقد تكون مساعدتنا أول خطوة هي بكسب ثقة المراهق، وبعدها شعوره بالارتياح للتحدّث معنا ومن ثم مساعدته في حلّ المشاكل.
  • أثناء تقديمنا المساعدة للمراهق من الضروري أن نتفهم جيدًا أنه بالفعل يتألم من الوضع الذي هو عليه؛ لأنه لا يستخدم الاكتئاب كوسيلة للحصول على شيء؛ فمشاعره واضحة جدًا وأعراضها تبدو أوضح. كما أنه لا يستخدم مشاعر الاكتئاب لجذب الاهتمام له، لأنه بمجرد وصوله للاكتئاب ومراحله المختلفة فذلك يعني أنه لا يهتم بما يفكّر به الآخرون، ولا يهتم لما يشعر هو به. من الضروري توضيح الأمور بأننا نتفهم ما يشعر به، وإننا هنا للدعم والمساعدة.
  • من الضروري أثناء المراحل السابقة أن نؤمّن جوًا أسريًا متفاهمًا مريحًا وآمنًا للمراهق، وذلك حتى يشعر بالراحة للتحدّث عن أيّ أمر؛ لأن أغلب مراحل الاكتئاب عند المراهقين تكون إما بسبب طلاق الوالدين أو مشاكل داخل البيت. عليه فإن مجرد تأمين جو أسري هادئ يساعد إلى حد بعيد في راحة الطفل النفسية والعقلية، مما تجعله منفتحًا أكثر للتحدّث عن الأمور التي قادته إلى الاكتئاب بشكل مريح أكثر.
  • بعد مرحلة التحدّث والنقاش بيننا وبين المراهق لا بد لنا أن نشجّعه على الخروج من الحالة التي وضعه الاكتئاب بها. على أن يخرج لممارسة هواية معينة لملء الفراغ وعدم التفكير في حالته أو العمل على ترتيب لقاء مع أصدقائه المقربين، والذين يساهمون إلى حد بعيد في الحل؛ لأنهم أقرب إلى بعضهم البعض في العمر والتفكير، ويفهمون بعضهم أكثر. كذلك يجب إعطاء المراهق المكتئب بعض المهام في المنزل التي قد تأخذ من وقته وتُبعده عن التفكير الكثير.

لذلك من الضروري جدًا البحث في المراهق وتصرّفاته، والتعرّف على أي أعراض تظهر ولا تناسب المراهق ومتابعة الأمور قبل الوصول إلى مرحلة يصعب فيها إعادة الأمور إلى ما كانت عليه.

اقرأ أيضاً: 4 أنواع مختلفة لشخصية المراهقين

What do you think?

Written by رولا

دوري في الحياة أم وأب
أم لولدين أعمارهم 19 و12 سنوات. دوري في الحياة أم وأب لأبنائي بعد أن توفي زوجي منذ 12 سنة. أحب القراءة والطبخ وعمل الحلويات. أتطلع لتربية عملية علمية سليمة لأبنائي.

كيف أُنمّي ذكاء طفلي منذ الصغر؟

كيف أُنمّي ذكاء طفلي منذ الصغر؟

احذروا من هذه الكلمات قد تدمر نفسية الأطفال

احذروا من هذه الكلمات قد تدمّر نفسية الأطفال