أسرار لتربية الطفل القيادي
يطمح العديد من الأهل أن يتمكّنوا من تربية أطفالهم بطريقة تحافظ على شخصياتهم وتساعد في بناء شخصية إيجابية قيادية لها كيانها المستقل.
هنا سنقوم بطرح بعض الطرق والأساليب التي تساعد الوالدين على تربية الطفل القيادي. وهي على شكل مبادئ في التربية يتم اللجوء إليها على مدار اليوم تقريبًا وأساليب للتعامل معه ومع أفكاره وطريقته في التفكير، ومن أهمها:
- على الأهل أن يشجّعوا الطفل على ما قام به، وليس تقديم المدح للطفل على العمل. لهذا تأثير كبير على الطفل ويجعله يميّز قدرته على الإنجاز، وإن ما أنجزه هو نتيجة تعبه وليس لأن شخصيته تفرض ذلك. مثلاً أن نقول للطفل يبدو إنك أصبحت ماهرًا في تقديم الحل بوقت أسرع في هذا النوع من المسائل، ولا نقول له مثلاً أنت ذكي جدًا أو عبقري. وذلك ليعلم الطفل إنه حصل على هذه النتيجة الصحيحة لأنه استخدم الطرق السليمة في حل المسائل، وليس لأنه عبقري ولا بد أن ينجز ذلك الأمر بلا محال. مع الوقت تصبح عبارات التشجيع لها الأثر الأكبر على الطفل وأكثر من المديح، فالتشجيع يجعل الطفل يشعر بالاكتفاء ولا يبحث بعدها عن أي نوع من المدح لأي عمل قام به. كما أن التشجيع يجعل الطفل واثقًا من نفسه صاحب شخصية قيادية وإيجابية قادرًا على تقديم التشجيع لغيره كذلك.
- الاستماع للطفل ومشكلته أمر ضروري لبناء شخصية مميّزة لدى الطفل. فمن الضروري الإنصات للطفل جيدًا عند تقديمه لأي شكوى، وعدم مقاطعته أثناء كلامه. كما إنه من الضروري إظهار التعاطف جيّدًا من خلال تعبيرات الوجه فقط وليس بالكلام، كي نمنح الطفل الثقة في الاستمرار بالكلام. كذلك علينا الانتظار حتى ينهي كلامه، ولا نبدأ إلا عندما يطلب منا الطفل ذلك، ولتكن أول عباراتنا إننا نشعر بما يشعر به. يمكننا أن نقترح على الطفل أن يتقدّم بالحلول التي يراها مناسبة أولاً، وأن كان غير قادر فعلى الأهل أن يشعروا إن هذا أمر طبيعي. فيبدأ الأهل بتقديم أسئلة بسيطة مثل: هل هذا الموقف تسبّب لك بالغضب؟ ما هو الحل برأيك؟ كيف يمكن أن نتجنّب حصول هذا في المرات القادمة؟ يجب أن لا تكون الأسئلة متتالية بل على مراحل. هذه الطريقة تجعل الطفل واثقًا بنفسه بسبب ثقة والديه به، وبأن لديه الحلول مما يعزز إيجابياته وصفاته قيادته في المرات القادمة.
- الاحترام المتبادل بين الطفل ووالديه يعتبر من أهم الأمور التي تعمل على بناء شخصية مميّزة للطفل وتجعل منه طفلًا يثق بنفسه. لا بد من الموازنة في التعامل ما بين اللطافة والحزم، وأن يكون الطفل قادرًا على التعامل مع الأمور يجعله مرتاحًا أكثر في البيئة التي تحيط به. بالتالي لا يشعر أنه يمارس الاحترام فقط لأنه يجب عليه ذلك، ولكن لأن تلك هي طبيعته ومنها أن يحترم غيره ويكون لطيفًا في التعامل مع الجميع، وبالمقابل تكون هي نفس الطريقة التي يتعامل بها الوالدان معه. من الضروري أن يتعلّم الطفل إن الاعتذار مقابل أي عمل عملناه تسبّب بالإزعاج لغيرنا هو أمر ضروري، فالاعتذار ثقافة جميلة علينا أن نتحلّى بها. كما أن على الوالدين أن يقوموا بنفس الأمر على اعتبار أن الاعتذار هي ثقافة متبادلة بين جميع الفئات العمرية.
- تقبّل الطفل وتفهّم عالمه الخاص وإدراك أن لكلّ مرحلة عمرية خاصيتها المميّزة. مثلاً طفل السنتين ليس عنيدًا ولكنه يبحث عن أن يستقل من خلال حركته، ويرفض التقييد. كما أن طفل الأربع سنوات لا يمكن إعطاؤه لقب الكاذب، ولكنه طفل يعيش خياله ويأتي بأفكار غير موجودة أو حقيقية. أما المراهق فليس من الصعب التعامل معه، ولكن جسمه يعاني من تغيرات في الهرمونات هو نفسه لا يفهمها. لذلك علينا أن نتفهم مراحل التطور الجسدي والنفسي والعقلي للطفل، فلكل مرحلة صفاتها. وعلينا تقبّل الطفل خصوصًا في مرحلة النمو الحساسة التي قد يفهمها الوالدان بطريقة لا تناسب الطفل. لكن بمجرد أن نقبل الطفل كما هو بأخطائه قبل تصرّفاته الجيدة فهذا يسهّل طريقة التعامل معه مما يعزز الإيجابية ويجعل الطفل القيادي صاحب شخصية مميزة.
اقرأ أيضاً: صفات الطفل الموهوب

