تعتبر الخمس سنوات الأولى من حياة الطفل هي السنوات المسؤولة عن تكوين شخصيته بشكل رئيسي، حيث تتكوّن شخصية هذا الطفل بناء على الأسلوب المتّبع معه في التربية، والتعامل مع الأمور التي يتعرّض لها الطفل حسب البيئة المحيطة به.

يعمل الأهل جهدهم في محاولة بناء شخصية طفل الخمس سنوات  ليكون طفلاً مميزاً صاحب شخصية جميلة يُعتمد عليها في حياته الاجتماعية. لكن أحيانًا يبالغ الأهل في محاولاتهم، وأحيانًا أخرى لا يبذلون أقصى الجهود؛ مما يجعل الأهل يلاحظون سلوكيات على الطفل وكأنها تنبهّهم أن هناك ضعفاً ما في شخصية الطفل ناتجاً عن تعاملهم مع سلوكه.

يتم ملاحظة هذه الأمور في المنزل؛ لأن الطفل حتى ذلك العمر يكون في البيت أكثر من أي مكان آخر إلى أن يلتحق بالمدرسة. من الضروري الانتباه لتلك التغيرات التي حصلت على شخصية الطفل قبل أن يدخل المدرسة، حيث بعدها يصبح صعباً عليه ذلك نتيجة احتكاكه بغيره من الأطفال.

لهذا سنقوم هنا بالتحدّث عن أكثر الأمور التي تساعد الأهل على تقوية شخصية طفل الخمس سنوات، والتي تتمركز حول الأمور التالية:

  1. الاحتواء: احتواء الطفل، ومن قبل والديه بالدرجة الأولى تعتبر من أهم الأمور التي تعمل وبشكل مباشر على شخصية الطفل، بحيث تجعل تلك الشخصية مميزة بطريقة مختلفة إيجابية مباشرة. لذلك على الأهل احتواء الطفل وتشجيعه بصورة مباشرة ودائمة بحيث يعبّر عن نفسه دون أي قلق أو خوف من أيّ ردة فعل قد يتعرّض لها. لذلك على الأهل التحدّث مع الطفل بشكل يومي عن كل الأمور التي تخصه، وأن يكونوا هم له ملجأ للأسرار دون قلق من التحدّث بها.
  2. احترام مشاعر الطفل: من الضروري على الأهل تصديق واحترام مشاعر الطفل عندما يخبر عنها والثقة بها؛ لأنها مشاعره تخصّه ويهتم لأمرها كثيرًا. الثقة بمشاعر الطفل ورغباته وحتى بآرائه تجعله يثق بنفسه كثيرًا، ولا يخجل بعدها من مشاركة مشاعره تجاه الأمور؛ لأنه وجد من والديه كل الاحترام لمشاعره. ليس ذلك فقط، بل يصبح هو المبادر بوصف مشاعره، دون أن يُطلب منه التحدّث عنها.
  3. إعطاء الطفل مسؤوليات: الطفل بطبيعته يحبّ أن توكل إليه مهام، ويشعر بالسعادة والثقة عندما نقدّم له تلك المهام، ونطلبها منه دون غيره ليشعر بالثقة والمسؤولية، خصوصًا إن كانت تلك المهام تحتاج لقرارات. مثلًا إعطاء الطفل مسؤولية اختيار ملابسه وحذائه لذلك اليوم، أو مسؤولية تحضير مائدة الطعام بشكل رائع على أن نكون على علم تام أن الطفل قادر على تحمّل تلك المسؤولية وقادر على تنفيذها مهما حصل؛ لأننا على يقين أننا اخترنا مسؤوليات تتناسب مع عمر الطفل.
  4. مدح الطفل: يُعتبر مدح الأعمال الجيّدة التي يقوم بها الطفل من أهم الأمور بالنسبة له، فهي أهم من المكافأة التي قد يحصل عليها نتيجة تلك الأعمال؛ لأن مدح الطفل يعمل على تشجيعه على الاستمرار بالأعمال الجيدة. لكن من الضروري الامتناع عن توبيخ الطفل في حال أن أخطأ في أي عمل خصوصًا أمام الآخرين، حتى لو كان الآخرون أقارب أو أصدقاء؛ لأن ذلك سوف يتسبّب للطفل بالإحراج. أما المدح فمن الضروري أن يبدأ بين الطفل ووالديه، وإن شعرنا بخجل الطفل، فعلينا أن لا نبالغ في ذلك المديح.
  5. تأمين جوّ أسري مستقرّ: بدون أيّ شك فالطفل الذي ينشأ في جوّ أسري هادئ ومستقر يكون طفلًا لديه الكثير من الحبّ والاحترام، ويتعامل بتفاهم مع كل الأمور، ويكبر تدريجيًا بشخصية قوية ويكون نفسيًا مستقراً أكثر، ويكون قلبه مليئًا بالأمان؛ مما يجعله طفلاً يثق بنفسه ويشعر بالرضى بشكل دائم. لذلك من الضروري توفير الأجواء المناسبة للتربية في البيت حتى يتمكّن الأطفال من النمو بكل ثقة وحبّ.

اقرأ أيضاً: ما سبب تغيير سلوك الطفل في عمر الخمس سنوات

What do you think?

Written by رولا

دوري في الحياة أم وأب
أم لولدين أعمارهم 19 و12 سنوات. دوري في الحياة أم وأب لأبنائي بعد أن توفي زوجي منذ 12 سنة. أحب القراءة والطبخ وعمل الحلويات. أتطلع لتربية عملية علمية سليمة لأبنائي.

كيف تنشئ طفلاً سعيدًا وناجحًا؟ نصائح ذهبية للأهل

كيف تنشئ طفلاً سعيدًا وناجحًا؟ نصائح ذهبية للأهل

5 أخطاء شائعة في تربية الأطفال

5 أخطاء شائعة في تربية الأطفال