ما نرثه منهم وما يرثوه منا
أكتوبر 16, 2016
ابدأ مشروعك الآن
أكتوبر 20, 2016

من أكثر التجارب التي مررت بها كأم وأخذت مني كل الوقت والتفكير هي تجربتي مع ابني المراهق، لما سبّبه في توتر أجواء الاسرة نتيجة عدم فهمي لتصرّفات ابني المراهق، لأنه هو نفسه لا يعلم لماذا يفعل ذلك.

كان جزءًا من ذلك التأثير قد وصل إلى ابني الأصغر حيث أصبح يقلّد اخاه في أغلب التصرّفات، وخصوصًا السلبية منها معتقدًا أنه أصبح كبيرًا ويستطيع أن يفعل ما يريد.

قرأت كثيرًا وبحثت أكثر وتحدّثت مع آباء وأمهات لهم نفس التجربة لأساعد نفسي على التعامل مع ابني المراهق بشكل سليم يُبعده عن أي خطر قد يتعرّض له في هذه المرحلة، وعليه فقد وصلت إلى نقطة الوصول معه بعد أن اتضّح لي أن ما يفعله هو نتيجة التغيّرات التي يمرّ بها في جسمه وفي عقله ولا سيطرة له عليها.

فأصبحت أساعده على أن يتعدّى هذه المرحلة بأقل نسبة ممكنة من التوتر والعناد، وبدأت أتجنّب الكثير من الأمور التي تزيد توتره كالعبارات التي تؤذيه مثلاً: يجب أن تكون قد عرفت ماذا تريد في حياتك، أو لماذا لا تكون مثل أخيك الأصغر.

فالمراهق يحتاج لإشباع حاجاته المعنوية من حبّ ورعاية وتقدير لذاته ورأيه أكثر من الاهتمام باحتياجاته المادية، وإن الرفض والعتاب والتوبيخ والنقد لكل كبيرة وصغيرة تدفع به للفضفضة مع آخرين وأخذ المعلومة الخاطئة منهم.

كما إنه عندما يأتي المراهق ليعترف بخطأ لا ننصحه بطريقة مباشرة مثلاً: بدلاً من أن نقول له أنت أخطأت وكان عليك فعل هذا وذاك، ننصحه من خلال سرد قصة تجربة مماثلة مررنا بها وماذا فعلنا لاجتيازها.

وان أكثر ما يحتاجه المراهق هو التشجيع وتفهّم احتياجاته وتقبّله وتفهّمه وتحمّل غضبه وإظهار الاحترام له وأن نستوعبه ونحتويه لما لذلك من أثر عليه لتعزيز الثقة فيه.

وحتى نساعد المراهق على تقوية شخصيته علينا أن نسمح له بتقديم رأيه في المواضيع المطروحة الخاصة بالعائلة والنقاش معه بالحسنات منها وما بدا منها غريب أو خطأ، كما علينا أن نستمع له في الأشياء الصغيرة والكبيرة لما لذلك أهمية عندهم بشعورهم باهتمامنا بالاستماع لهم.

كذلك احترام خصوصّياتهم مثلًا الاستئذان منه قبل دخول غرفته أو استخدام أدواته ومراعاة أن الأخطاء والسلوكيات التي يقوم بها لا تعبّر عن سوء نيته أو كرهه لنا بل هي تأثير خارجي نتيجة التغيرّات الداخلية فيه.

المراهقة هي مرحلة قصيرة من حياة أبنائنا لذلك علينا أن نكون مدركين تمامًا أن لا نحكم على أبنائنا وشخصياتهم وسلوكهم خلال هذه المرحلة، لأنهم سيجتازونها ويصبحون أفضل بكثير من السابق بسبب شعورهم بالأمان والحب خلال فترة المراهقة وسيدركون كم قبلناهم كما هم بالرغم من المشاكل والعناد الذي تسببّوا فيه خلال المراهقة.

مقالات/فيديوهات مقترحة:

في بيتنا مراهق

كيف تساعد مراهق بمشاعر متقلبة

Like
Like Love Haha Wow Sad Angry
1
شارك مع أصدقائك
رولا ن
رولا ن
أم لولدين أعمارهم 19 و12 سنوات. دوري في الحياة أم وأب لأبنائي بعد أن توفي زوجي منذ 12 سنة. أحب القراءة والطبخ وعمل الحلويات. أتطلع لتربية عملية علمية سليمة لأبنائي.

Comments are closed.