في مرحلة ما بين الطفولة والنضج هناك مرحلة صعبة جدًا يعاني منها أغلب الأهل من أبنائهم حيث يقفون عاجزين عن التعامل مع المراهق؛ لأنهم لا يعلمون ما هي أفضل طريقة للتعامل مع الأبناء في تلك المرحلة.
هذه المرحلة هي مرحلة المراهقة، والتي تم وصفها بأصعب المراحل التي يمرّ فيها الطفل بحدّ ذاته كونه لا يعلم ماذا يريد وماذا يشعر وماذا يرغب فعل وعدم فعل، وذلك بسبب تحكّم الهرمونات به. كذلك بالنسبة للأهل لعدم قدرتهم على التوصّل للحلّ الأمثل للتعامل مع الأبناء خصوصًا أثناء تصرّفات معينة للمراهق تجعل الأهل في حيرة من أمرهم للتعامل مع أبنائهم، ومن هذه الأمور قلة أو انعدام احترام الوالدين من قبل المراهقين.
هذا بسبب ازدياد نسبة التوتر في الطفل في جسمه وعقله؛ مما تؤدي إلى تغيّر سلوكه، فيبدأ بوالديه عن طريق التعبير بكلّ حرية عن مشاعره.
حتى يتمكّن الأهل من مساعدة أبنائهم المراهقين سنقوم هنا بتقديم بعض النصائح للتعامل مع المراهق بهذه المرحلة والتي من أهمها:
- تحميل المراهق المسؤولية: من الضروري أن يشعر المراهق في هذه المرحلة أن عليه مسؤوليات مطلوبة منه بشكل مباشر، وعليه تحمّل كامل الأمور من خلال المحاولة. بالمحاولة هناك النجاح أو الخطأ الذي سوف يتعلّم منه لاحقًا، وعن طريق التجربة ولأكثر من مرّة للوصول إلى نتيجة مرضية. كذلك اتخاذ القرارات بنفسه ليكون المسؤول الأول والأخير عنها. هذه المسؤوليات تجعل الطفل يحترم والديه بسبب تقديرهم له، ومنحه الفرصة في التفكير والاعتماد على النفس وخصوصًا عندما يشعر بأن والديه يشجّعونه باستمرار بغض النظر عن نتيجة تلك المسؤولية والعمل الذي تم توجيهه إليه.
- منح المراهق الحرية: تكون الحرية على شكل إعطاء المراهق فرصة الحوار والنقاش في الأمور بشكل منوّع، وعدم تخصيص أمور معينة حتى لا يشعر بأن حريته مقيّدة بأمور معينة، وأن يتم عرض الأمر عليه إن كان يرغب بالحوار أم لا، وأن لا نعمل على فرض الحوار عليه. على الأهل أن يتقبلوا الخطأ أثناء النقاش؛ لأنه طفل في نهاية الأمر قد يبني أفكاره على عاطفته أكثر من عقله. وإن حدث خطأ في أمر معين يجب تصحيح الأمر معه بنفس اللحظة حتى يتعلّم الاعتماد على الفترة القصيرة في تصحيح الأمور. هذه الحرية تزيد من ثقة المراهق بنفسه؛ مما يجعله يتعلم احترام الغير خصوصًا من والديه.
- الابتعاد عن النقد المستمر: المراهق بطبيعته لا يحبّ النقد، وليس لديه قدرة على السيطرة على ذلك، وعلى تصرفاته بسبب أن التغيرات في جسمه هي التي تتحكّم في كل ذلك. مع ذلك فإننا نجد أن الكثير من الأهل يقومون بنقد المراهق سواء على ملابسه أو شكل شعره أو طريقة كلامه؛ مما يجعله ينزعج من ذلك النقد المستمر خصوصًا إن كانت تلك الأمور بالنسبة للمراهق أمورًا مهمة. قد تكون تلك الملابس هي من أهم أولويات حياته، أو أن طريقة تصفيف شعره بالنسبة له هي أهم من تحصيله الدراسي. كل هذا متوقّع، ولكن على الأهل التعامل بطريقة أفضل مع المراهق، وهي تقبّل شكله ولبسه وتصرّفاته ضمن المعقول؛ لأننا نعلم جيدًا أن هذه الفترة هي قصيرة ومرحلة سوف تنتهي بحلوها ومرها.
- مدح المراهق وتصرّفاته: من أكثر الأمور التي تزيد ثقة المراهق بنفسه وبوالديه، وتعمل على احترامه لنفسه ولوالديه هي عندما يجد المديح من والديه، والتي من خلالها تصبح الصداقة أقوى بينهم؛ لأن المراهق يهتم كثيرًا لرأي والديه، ويفرح لسماعه المديح منهم وبشكل مستمر، حتى لو أبسط الأمور، فهو يفرح بمدح شكله ولبسه وطريقة تفكيره وأناقته وجماله، وكل شيء يخصه. بصرف النظر عن الخطأ وعدم التركيز عليه فهذا يجعل احترامه لوالديه أعلى؛ نظرًا لشعوره بأنها فرصة بالنسبة له للتعديل من تصرّفاته بطريقة أفضل. مع المديح غير المبالغ به تزيد علاقة المراهق بوالديه، وتجعله أكثر استقرارًا وثقة بالنفس؛ مما يساعده ذلك على تخطّي مرحلة المراهقة بكل ثقة.
اقرأ أيضاً: تصرفات من المراهقين لا تعجبنا لكنها طبيعية

