كيف نُربّي طفلًا اجتماعيًا واثقًا من نفسه؟

يواجه كثير من الأهالي تحديات تتعلق بالجوانب الاجتماعية في حياة أطفالهم، خاصة في ظل نمط الحياة السريع، والانشغال اليومي، وزيادة الوقت الذي يقضيه الأطفال أمام الشاشات. أحيانًا يجد الطفل نفسه محاطًا بدائرة محدودة جدًا من الأشخاص، مما يؤثر على مهاراته الاجتماعية وقدرته على التواصل بثقة مع الآخرين.

بعض الأطفال قد يظهر عليهم الخجل الزائد، أو التردد في التحدث مع الغرباء، أو صعوبة في التعبير عن مشاعرهم، خاصة إذا لم تتوفر لهم فرص كافية للاحتكاك الاجتماعي المتوازن. لذلك من المهم أن نساعد أطفالنا على تنمية مهاراتهم الاجتماعية بطريقة صحية ومتدرجة.

ومن أهم الطرق لنُربّي طفلًا اجتماعيًا واثقًا من نفسه:

  • إلحاق الطفل برياض الأطفال إن كان العمر مناسبًا، خصوصًا في المناطق التي أُعلن عنها أنها بوضع جيّد، مع الالتزام بقواعد وقوانين السلامة العامة. تلعب الروضة في حياة الطفل وفي ذلك العمر المبكّر دورًا كبيرًا في تنمية مهاراته مثل التحدث والنقاش والحوار واللعب، وبالتالي تعمل على القضاء على عامل الخجل الذي تسبّب به العزلة في البيت. كما وتساعد في تقليل حجم الضعف الاجتماعي نظرًا لوجود أطفال من عمره وهو كل ما يحتاجه في تلك الفترة، بدلاً من أن يكون فقط محاطًا بالكبار وشاشات التلفاز والأخبار التي تجعله لا يعلم ما يدور حوله. لذلك من الأفضل تسجيل الطفل برياض الأطفال إن أمكن مع الالتزام بكل ما يلزم لضمان السلامة.
  • مشاركة الطفل في أغلب الأمور داخل المنزل وخارجه، وذلك ضمن قدراته. تلعب المشاركة دورًا كبيرًا في تقوية العلاقات وتنميتها، لذلك من الضروري الطلب من الطفل القيام بأعمال جماعية مع أطفال آخرين في رياض الأطفال أو في الأسرة. هذا يُ،شعر الطفل بأهميته وضرورة بقائه كمشارك ليعتاد على الأمر وينمو لديه الحس الاجتماعي. من أكثر الأمور التي قد نجعل الطفل يشارك فيها وتجعله سعيدًا هو أن نطلب منه اختيار الهدية المناسبة لصديقة أو لأحد الأسرة، فذلك يعزّز في نفسه أهميته للجميع ويعمل على تقوية العلاقات ونمو الذكاء الاجتماعي.
  • كما أن اللعب مع الطفل أمر ضروري جدًا لتقوية العلاقات، سواء اللعب ضمن حدود الأسرة مع الوالدين والأخوة أو مع الأصدقاء، مستخدمين الألعاب الجماعية أو ألعابهم المفضّلة. فمن خلال اللعب يتم الكلام والتحدّث بين الأطفال ومع غيرهم، كما ويعمل على تعزيز العلاقات. لا بد للخلافات بين الأطفال أثناء اللعب، لذا لا مانع من ترك الأمر للطفل ليعمل ما يشاء وحده حتى لو اختلف مع إخوته وأصدقائه، ويجب عدم التدخل إلا إن شعرنا بأن الضرر قد يلحق بأحدهم. فتلك النقاشات واختلافات الآراء هي التي تعزّز العلاقات الاجتماعية بين الطفل وغيره من الأطفال، وتعمل على تقوية ثقته بنفسه، ويصبح متمكّنًا من علاقاته واثقًا بنفسه وبغيره.
  • تلعب الألعاب الرياضية دورًا كبيرًا في تنمية العلاقات الاجتماعية عند الطفل وخصوصًا إن مارس الطفل لعبته المفضلة، لأن الرياضة تعمل وبشكل أساسي على تنمية الأخلاق. فيتعلّم الطفل معاني الروح الرياضية القوية التي تربط بين أعضاء أي فريق رياضي، خصوصًا أن معظم الألعاب الرياضية تكون على شكل مجموعات، وعلى جميع الأفراد التعامل وكأنهم شخص واحد. هذه الطريقة تعزز العلاقات الاجتماعية وتجعل الطفل يتصرّف مع الجميع بما يرضاه لنفسه حتى ينجح فريقه، وبالتالي تنجح علاقاته الاجتماعية مع الجميع.
  • لن نمانع التعامل مع الوسائل الاجتماعية من خلال التكنولوجيا والأجهزة الإلكترونية، ولكن بتحديد عدد الساعات، مع عدم اللجوء إليها كأول الوسائل للترفيه ولتنمية العلاقات الاجتماعية. ويكون لهذه الوسائل دورًا مهمًا إن كانت تستخدم مع جميع أفراد العائلة. مثلًا كأن يقوم الوالدان باللعب مع أبنائهم ألعابًا إلكترونية أو مشاهدة فيلم عائلي لفترة ما خلال النهار. لا نريد أن نبعِد الطفل نهائيًا عن تلك الأمور بالرغم من أنه يقضي ساعات أثناء الدراسة، لكنها بالنسبة له ليست ترفيهًا. قد تستخدم تلك الوسائل للتواصل الاجتماعي مع الآخرين من خلال التحدّث إليهم أو اللعب خصوصًا الأشخاص الذين تبعدهم المسافات ونشعر بالاشتياق لهم.
  • جعل الطفل جزءًا لا يتجزأ من الأسرة هو من الأمور التي تعمل على نمو القدرات الاجتماعية والثقة بالنفس، خصوصًا إن شعر الطفل بأنه تم اختياره من بين الكل ليقوم بمساعدة والدته أو والده في أمر ما. ذلك يجعل الطفل عالي الثقة بالنفس خصوصًا إن تلقّى المديح والتعزيز أثناء قيامه بالعمل. هذا يجعل الطفل يرغب في المساعدة بشكل دائم مما يجعله صاحب شخصية مميزة يتمنى الجميع التعامل معه في أي وقت كان.

اقرأ أيضاً: كيف تساعد طفلك الانطوائي على الاندماج اجتماعيًا دون ضغوط

What do you think?

Written by رولا

دوري في الحياة أم وأب
أم لولدين أعمارهم 19 و12 سنوات. دوري في الحياة أم وأب لأبنائي بعد أن توفي زوجي منذ 12 سنة. أحب القراءة والطبخ وعمل الحلويات. أتطلع لتربية عملية علمية سليمة لأبنائي.

4 أساليب تربوية خاطئة تؤثر في الطفل

4 أساليب تربوية خاطئة تؤثر في الطفل

سر التربية الناجحة

سر التربية الناجحة