يتساءل العديد من الأهل عن شخصية أطفالهم، وما إن كانت شخصيتهم المناسبة لعمرهم أم بحاجة إلى تطوير. وهذا التساؤل يكون بشكل خاص مع طفلهما الأول الذي معه لا يدركون مدى مناسبة شخصيته. يخلط العديد من الأهل بين الشخصية القوية والثقة بالنفس، ففي الحقيقة قد يكون الطفل له شخصية عادية جدًا ولكنه يمتلك ثقة عالية بنفسه، وقد يكون طفل آخر صاحب شخصية قوية نوعًا ما ولكنه لا يثق بنفسه ويستخدم تلك الشخصية القوية في أماكن خاطئة.
أهم الأمور التي تساعد على بناء شخصية قوية للطفل هي الثقة، وهنا نقصد ثقة الطفل بنفسه وبقدراته وبمن هم حوله، فالثقة هي الأساس الذي يبني عليه تلك الشخصية الجيدة. وحتى نتمكن من معرفة إن كان الطفل يعاني من انعدام ثقته بنفسه أم لا علينا أن نتابع الطفل ونبحث في تصرّفاته التي تحدّد بشكل مباشر مدى ثقته بنفسه.
هنا سنقوم بالحديث عن علامات تظهر عند الطفل والتي هي الدليل على عدم ثقته بنفسه ومن أبرزها:
- الطفل غير الواثق من نفسه هو طفل سلبي، وليس المقصود أنه طفل شرير سلبي بل هو يتعامل مع الأمور على عكس ما يجب. على سبيل المثال هو طفل يفضّل الانزواء بعيدًا عن الأشخاص في حال الاعتداء عليه من قبل أصدقائه، والمقصود بالاعتداء هنا هو الهجوم في اللعب أو أثناء القيام بالنشاطات، فهو يفضّل الهروب عن البقاء معهم في نفس المكان لأنه لا يمتلك ثقة بالنفس للاستمرار.
- ولأنه طفل لا يملك الثقة بالنفس فلا توجد لديه أفكاره الخاصة، فهو لا يؤمن بذكائه وقدراته لذلك فهو يلجأ لتقليد غيره تقليدًا أعمى دون أن يفكّر إن كان ذلك مناسبًا أم لا. فكل ما يلجأ له هو أن يحظى بالاهتمام الذي حصل عليه غيره عن طريق تقليده فقط لا غير.
- هو طفل لا يثق بكلام والديه مهما كان ذلك واضحًا، فهو دائم التشكيك بكل ما حوله، حيث يطلب التأكيد دائمًا على صحّة القول. فمثلاً إن قال له والده البس ملابس دافئة لأن الحرارة منخفضة في الخارج، فهو يطلب التأكيد مثل أن يفتح الباب ليتأكّد من برودة الجوّ بنفسه، فهو لا يمتلك الثقة بأن يصدّق ما يُقال له حتى لو كان من والديه.
- الطفل غير الواثق من نفسه هو طفل خجول دائمًا، فالخجل يلازمه في كل مكان سواء في بيته أو مع الأصدقاء في المدرسة. بسبب ذلك الخجل فهو طفل لا يسعى لأخذ حقه بنفسه، ويتقبّل الأذى والإهانة، ولا يدافع عن نفسه بالقول أو بالفعل، لذلك يفضّل الهروب من المكان دون اتخاذ أي إجراء.
- من مميّزات الطفل فاقد الثقة بنفسه والتي يلاحظها الأهل هي إنه طفل عصبي، ودائم الانفعال، وغير مستقر نفسيًا وعاطفيًا، ومتقلّب المزاج. كل هذه الصفات يبرزها الطفل بوضوح لمن هم حوله بسبب فقدانه ثقته بنفسه فهو يشعر بالنقص وعدم القدرة على التعامل مع أي موقف يتعرّض له.
بالرغم من كل هذه الصفات التي يتصّف بها الطفل، إلا إنه قد يحاول تجنّبها بأن يتعالى ويتكبر حتى يثبت عكس ما يشعر به. فقد يقوم بسرد قصص وهمية يجعل الآخرين يشعرون إنه شخصية أخرى، وقد يكذب بتنسيب أمور حصلت مع غيره لنفسه لأنه عاجز عن عملها ويريد أن يجعل الآخرين يشعرون إنه قادر. هنا عندما يشعر الطفل بالفشل فإنه يفضّل الانفراد بنفسه لساعات طويلة، وهذا قد يأخذه إلى حالات التوحّد والاكتئاب بسبب الانعزال. ومع الوقت يصبح شخصًا أنانيًا يفتقد الصفات الإيجابية التي يتمتع بها الأطفال الآخرون.
اقرأ أيضاً: 6 طرق لمساعدة البنات على الثقة بالنفس أكثر

