أنماط التربية وأثرها على الطفل
يتساءل العديد من الأهل عن الوقت المناسب في عمر الطفل للبدء بعملية التربية، ولكن يتفاجأ الوالدان عندما يعرفون أن الأيام الاولى من حياة الطفل هي أول أيام مرحلة التربية. لأن التربية لا تعني التركيز على السلوك ومحاولة دعم الإيجابي منها وتعديل ما هو سلبي، بل هي التوجيه والحبّ والاحترام والثقة وتعزيز التصرف الإيجابي ودعم المواقف المختلفة، وكل هذه الأمور تبدأ مع الطفل منذ أول أيامه.
من الضروري جدًا قبل البدء بالبحث عن الوقت المناسب للتربية أن نبحث عن العوامل التي تسهّل عملية التربية، والتي يتصدّرها انضباط النفس، والذي هو بمثابة فن على الأهل إتقانه، كي لا يشعر الطفل أنه بتصرّفاته جعل والديه يخرجان عن السيطرة تمامًا. من الضروري أن تكون ردود فعل الوالدين معقولة، بل ومتوقعة من قبل الطفل، أي أن يعلم أن والديه سيكون لهم ردّة فعل ما، كروتين بالنسبة للطفل، فبالتالي يعتاد على التشجيع في الحالات الإيجابية، ويعلم أنه هناك رفض للتصرّفات السلبية فيتعلّم ما هو السلوك الصحيح.
كل هذا يجعل الطفل قادرًا على التفريق في تصرّفاته بين السلوك السيء والسلوك الإيجابي ليتمكّن الوالدان من السيطرة على زمام الأمور في التربية.
كذلك من المهم جدًا الفصل بين التصرّف وبين الطفل نفسه، فعندما يرفض الوالدان سلوك الطفل، يجب عليهم تحديد ذلك، وإخباره أن التصرّف الخاطئ هو المرفوض وليس أنت بشخصك. لذلك نحن نعمل سويًا على تعديل ذلك السلوك وليس تعديلك أنت، فمن خلال ذلك يظهر الحبّ للطفل والذي هو العامل الأول الذي يجعل التربية أسهل. بنفس الوقت على الوالدين أن يكونا حازمين بالقدر الكافي، وملتزمين بالقوانين المتّبعة في حال التصرّف الخاطئ دون مبالغة في العقاب ولا مبالغة في المسامحة على التصرّف.
حتى لا يشعر الأهل بأي تقصير تجاه أطفالهم وتربيتهم، فلا بد لهم مراعاة الفروقات إن وجدت. فالطفل الذي يعاني من البطء عليهم منحه الوقت الكافي، أما الطفل المتسرع فعليهم مراعاة حماسه وطلب الهدوء منه. يجب التعامل مع كل طفل بحسب ما نراه ومراعاة التصرّفات والعقاب على قدر الخطأ وليس على قدر غضبنا، لأن ذلك يُشعر الطفل بثبات رأي الوالدين مما يجعله يلتزم أكثر بالقوانين. ولا بد أن لا ننكر مدى أهمية مدح الطفل وتعزيز عمله مهما كان بسيطًا لأن ذلك يجعل شعور الرغبة في الاستمرار بالإيجابية ينمو عن الطفل.
أما بالنسبة للأنماط المختلفة المتبعة في مجال التربية من قبل الوالدين فهي أكثر من نوع، ولكل منهم طريقته الخاصة في استخدامها والإصرار على أنها الأفضل ولكن ما هي التي تسبّب الضرر بالنسبة للطفل.
- النمط الاول هو المتسلط، وهو للأسف الأسوأ بين باقي الأنماط. يقوم الوالدان بوضع قوانين وقواعد في التربية غير قابلة للتغيير أو حتى للنقاش، وهي غير مرنة ويكثر فيها العقاب على أبسط الأمور وعلى أكثرها تعقيدًا. في الغالب تكون خالية من النقاش، حيث يتحدّث الوالدان وحدهما ويظهران كلّ سلبيات تصرّفات الطفل دون إعطائه فرصة للتعبير عن مشاعره.
- كما ويوجد نمط خاطئ وهو السهل والمتساهل. هنا تكون العلاقة بناء على رفض الوالدين لوجود فجوة في علاقتهم بأبنائهم. فهم يعتبرون أبناءهم وكأنهم أصدقاء لهم، ويفسحون المجال للطفل بعمل ما يريد معتقدين أن تلك الحرية الكافية هي من حقه. نادرًا ما يضعون القوانين في التربية، وإن وضعوها فهم بكل بساطة يتنازلون عنها مما يعطي الطفل لنفسه الحق بأن يتصرّف كما يشاء، ولا يهتم بأن يلتزم بأي قانون فهو بكل بساطة فوق تلك القوانين.
- كذلك يوجد النمط غير المشارك، حيث يعفي الوالدان أبناءهم من أي مسؤولية ومشاركة في أي شيء، فيكون الطفل حرًّا طليقًا يقوم بعمل ما يحلو له، ولا يتوقع أي عقاب أو نقاش. هو صاحب القرار في كل أموره حتى لو كانت خاطئة. هذا النمط للأسف لا يعمل إلا على تدمير الثقة وعدم بناء الشخصية بالطريقة الصحيحة، مما يجعل الأمر أكثر صعوبة في المستقبل لعدم القدرة على السيطرة على الأمور لاحقًا.
- وأخيرًا النمط غير المنضبط، وهو الذي يكون على شكل قانون مختلف حسب الوضع. إن كان الوالدان بمزاج جيد فلا يكون هناك قوانين للأبناء، وإن كانوا بمزاج منزعج فهم يقومون بوضع أصعب القوانين والعقوبات. هذا يجعل الأمر صعبًا على الأبناء فهم غير قادرين على السيطرة على الأمر لعدم الوضوح.
لذلك على الأهل الذين يعتمدون إحدى هذه الأنماط في التربية أن يحاولوا التغيير، لأن الطفل يعتمد في الأساس ويتبع الطريقة التي سلكها والداه معه. تعديل السلوك تدريجيًا وهم أطفال يعمل على حفظ الوقت والجهد عندما يكبرون، لأن الطفل سهل التغير خصوصًا إن اتّبع والداه الأسلوب الجيد في محاولة التغيير تلك.
اقرأ أيضاً: أشهر 6 تصرّفات تدل على سوء التربية يجب تجنّبها

