يلجأ ثلث الأطفال في العالم تقريبًا إلى تخيّل وجود صديق وهمي في حياتهم بحيث يتعاملون معه بكل شفافية واحترام، وذلك إيمانًا منهم بتلك الشخصية الوهمية التي تلعب دورًا كبيرًا في التعبير عن شخصية الطفل بطريقة غير مباشرة. يقول بعض الأطباء النفسيين أن هذا الصديق الوهمي للطفل يبقى حتى عمر السبع سنوات أي عندما يصبح للطفل أصدقاء حقيقيون يتعاملون معه كما يرغب. إلا أن الأمر يصبح أكثر صعوبة للأهل في حال تجاوزت علاقة الطفل بصديقة الوهمي لسنوات كثيرة قد تصل إلى سن المراهقة.
قد يكون هذا الصديق الوهمي على شكل دمية أو حيوان أليف أو شخصية أسطورية خيالية يؤمن الطفل بوجودها معه، ولا تكون على شكل مرئي بل مجرّد صورة رسمها في خياله وحسب معتقداته لا يراها إلا هو. قد يحصل الصديق الوهمي على اسم خاص به، ويحمل طابعًا غالبًا ما يكون مشابهًا لطباع الطفل، فالطفل يستخدمه كطريقة للتعبير عن نفسه.
السبب الأقوى والذي يعتبر السبب الأساسي لسماح الطفل بوجود صديقه الوهمي معه هو سبب بسيط للغاية وهو حاجة الطفل لشخص ما يحمل صفاته ويتحدّث معه، بسبب انشغال والديه عنه أو لعدم توفّر صديق بشري يمكنه التعامل مع ذلك الطفل بشكل مباشر. هذا يجعل الطفل يختصر البحث عن طرق للفت الانتباه إليه والاكتفاء بالصديق الوهمي.
كما قد يحتاج الطفل لصديقه الوهمي ويحاول إيجاده بأي طريقة ليتمكّن من مشاركته مشاعره وحوادث مؤلمة ربما تعرّض لها ولا يملك القوة والثقة ليتعامل معها. هذا يجعل صديقه الوهمي شخصية تساعده على تجاوز تلك الحوادث من خلال إقناع نفسه بردود من صديقه الوهمي يكون الطفل بحاجة إلى سماعها، وكأنه يقولها لنفسه بطريقة أو بأخرى. لكن في حال وجد الطفل أن أهله أدركوا ذلك، وبدأوا بالتعامل معه بالطريقة السليمة التي ترضي مشاعره فيبدأ الطفل بالتخلّص من صديقه الوهمي لأنه وجد مَن يسمعه ويخبره بما يريد دون الحاجة لإقناع نفسه بنفسه.
العتاب المستمر للطفل على أي عمل يقوم به يجعله بحاجة لمن يجده بجانبه دون عتاب، لذا فإن الطفل يلجأ لصديقه الوهمي الذي يخبره أنه لا بأس من ذلك التصرّف، ويستمر بما يعمل وبارتكاب الأخطاء التي تكبر يومًا بعد يوم، فهو يعتقد أن صديقه احتواه واحتوى أخطاءه ولا بأس من ارتكابها.
يلجأ الطفل لكلّ هذه الأسباب لسبب بسيط جدًا وهو حاجته لإقناع نفسه بأن رغباته سواء كانت صحيحة أو خاطئة فهي مرغوبه ولا بأس من القيام بها. لكن عندما يجد النقاش الحقيقي من قبل والديه وبالطريقة هذا يجعله يلجأ لوالديه في كل الأمور وبكل ثقة حتى لو لم يحصل على ما يريد، وذلك لمجرّد ثقته بأنهم قد أعطوه الوقت والمساحة الكافيين، فهو شعر أن هناك من يهتم بمشاعره وأنه قادر على التعبير عن نفسه بنفسه.
اقرأ ايضاً: كيف نتعامل مع الصديق الخيالي للطفل

