ما هو الحرمان العاطفي
لا بدّ أننا جميعًا نقف حائرين أمام بعض الكلمات والمصطلحات التي قد تُعرض علينا خصوصًا في مرحلة تربية الأبناء. كما ونتعجّب منها خصوصًا عندما نكون قد قدّمنا، وما زلنا نقدّم كل ما لدينا من أجل سعادة أطفالنا، ومن أجل توفير ما يناسبهم لإنشاء جيل جديد يعتمد على نفسه بالدرجة الأولى، وعلى قوته الشخصية والعقلية كذلك.
وردت عبارة الحرمان العاطفي في العديد من المؤلفات وأثناء الدورات التدريبية التي يذهب إليها الأهل من أجل تطوير مهاراتهم في التعامل مع أطفالهم، ولكنها استوقفت العديد من الأهل للبحث بشكل أعمق عن معناها. كيف يمكن أن يعاني طفلنا من الحرمان العاطفي، ونحن نقدّم له كل الحبّ، ولا نجعله يفتقد لأي شيء يريده؟ لكن بكل أسف يمكن أن نكون فعلاً هكذا، ولا يزال الطفل يعاني من الحرمان العاطفي. أفضل طريقة هي البحث عن العلامات التي قد تظهر بوضوح أمامنا، والتي تسبّب الحرمان العاطفي، ولكن لا نكون على دراية بها.
هنا سنقوم بالتحدّث عن أبرز العلامات التي إن وُجدت في الطفل وحياته فهي تدل على أنه يعاني من الحرمان العاطفي، ويحاول الحصول عليه بالبديل عن طريق أمور أخرى. ومن أهم هذه العلامات التالي:
- أن يكون الطفل طفلاً عدوانيًا يتعامل بالضرب حتى مع الأمور التي لا تستحق الضرب، كما أنه طفل يميل إلى التعبير عن غضبه بغضب أكبر ليسيطر على الأمور بسلبية، وقد يعمل على أخذ ممتلكات غيره تعبيرًا منه عن غضبه لما يحصل له، ويقوم بشتم الآخرين والتقليل من شأنهم خصوصًا مع الأطفال من نفس عمره. هذا الطفل هو طفل يعاني من الحرمان العاطفي، ولا يعلم أن هذه هي مشكلته، ولكنه يعبّر عنها بطريقة تؤذيه شخصيًا وتؤذي غيره أيضًا.
- أن يكون الطفل متمرّدًا ويعصي الأوامر: من الواضح أن الطفل الذي يعاني من الحرمان العاطفي يشعر بالتجاهل، على الأقل تجاهل الآخرين لمشاعره وبالتالي يبدأ عصيان الأوامر. فهو لا يسمع كلام غيره خصوصًا الكبار منهم؛ لأنهم لم يتفهمّوا مشاعره وعواطفه؛ مما يثير غضبه، وقد يتحوّل ذلك إلى بكاء مستمر أو ضحك هستيري لا يمكن لأحد أن يفسّره، وهو طفل سريع الاندفاع، ويغضب بصورة سريعة وكبيرة جدًا.
- أن يكون مستوى الطفل الأكاديمي متدنياً: لأن الطفل الذي يعاني من الحرمان العاطفي يكون ذهنه مشتتًا لا يشعر بقدرته على التركيز في أي أمر كان، سواء للدراسة وغيره؛ مما يجعله غير منتبه للأمور الدراسية بصورة واضحة. هذا يجعل المدرسة تشكو من مستواه الأكاديمي وتدنيه المستمر. لذلك على الأهل المتابعة والبحث عن الأسباب التي قد تجعل الطفل يشعر بالحرمان العاطفي. فقد تكون ولادة طفل جديد هي التي تجعل الطفل الأكبر يشعر بالغيرة منه، أو بسبب مشاكل بين الوالدين وغيرها من الأمور التي تشتّت انتباه الطفل وتجعله يبتعد عن الدراسة.
- أن يلاحظ الوالدان تعلّق الطفل بأشخاص غيرهم: هذا الأمر يكون واضحًا بشكل كبير على الطفل الذي يعاني من الحرمان العاطفي. حيث يعمل على التعلّق بأحد أفراد الأسرة البعيدة أو الأصدقاء الأكبر بالعمر والذين قد يكونون أصدقاء للعائلة كلها. نجد أن الطفل متعلّق بهم أكثر من تعلّقه بوالديه، وذلك بسبب الحرمان العاطفي الذي يعاني منه. قد نرى الطفل يصرّ أن يبقى في بيت جدّه بين جدّه وجدّته وأعمامه وأخواله، ولا يريد الذهاب إلى بيته خصوصًا إن كان هناك تغيير في البيت مثل: تغيير موقع السكن أو حدوث مشاكل بين الزوجين أو قدوم طفل جديد والعديد من الأمور التي تجعل الطفل يعبّر عن حرمانه العاطفي بطرق مختلفة.
- أن يقضي الطفل أوقاتاً كبيرة على الأجهزة الإلكترونية: لدرجة أن يصبح الطفل متعلقًا بها بشكل أنه لا يستطيع التخلي عنها، وبأنها تساعده على تخطي مرحلة الحرمان العاطفي والانشغال بها لدرجة قد تصل إلى مرحلة الإدمان. هذا الأمر خطير؛ لأن الطفل يبدأ بالنمو الخاطئ من خلال هذه الشاشات، والتي تتسبب بالضرر مع الأيام خصوصًا في فترة المراهقة. مع الوقت يصبح الطفل غير شاعر بالأمان، ويخاف من البقاء وحده لأنه اعتاد على الأجهزة والأصدقاء الوهميين من خلف الشاشات الذي أصبحوا جزءًا مهمًا من حياته.
اقرأ ايضاً: كيف أعلّم طفلي التعبير عن مشاعره؟

