الطفل البطيء
العديد من الأطفال بطبعهم بطيئون، وذلك قد يكون بسبب أنهم وُلدوا كذلك أو بسبب موقف تعرّض له الطفل جعله يشعر بأنه أبطأ، ولكنه قد يكون مؤشرًا سيئًا أو عادة غير سليمة. في البداية وقبل تشخيص الطفل فإنه من الضروري التأكّد أنه لا يعاني من أي نقص في الحديد، والذي بدوره يؤدّي إلى الخمول وبطء الحركة.
إن كان الطفل لا يعاني من نقص في الحديد، فمن الضروري اتباع الخطوات التالية لمساعدته على تخطّي مشكلة الخمول والبطء تدريجيًا، ومن أهم هذه الطرق:
- من الضروري تحديد وقت كافٍ للطفل، حتى يقوم بإنجاز ما هو مطلوب منه. يجب أن يكون مدى تقدير ذلك الوقت بناءً على قدرات الطفل البطيء، فلا يجوز اختيار وقت قصير لإنجاز عمل ما نعلم جيدًا أنه يحتاج إلى وقت أكثر، ولكن باعتقادنا أنه إن ضغطنا على الطفل بالوقت، سوف يجعله ينجز الأمر أسرع. إلا أن الواقع هو العكس تمامًا، فعندما يشعر الطفل بأنه لا يوجد لديه الوقت الكافي، فإنه سوف يصبح أقل قدرة على إنجاز العمل الموكل إليه.
- غرس روح المسؤولية بين الحين والآخر في الطفل، وإعطائه الثقة بأنه قادر على فعل الأمور حتى لو احتاج إلى وقت أكثر فلا مانع من منحه إياها. لكن من الضروري أن تكون المسؤوليات التي نمنحها للطفل البطيء مناسبة لقدراته، وإعطاء الوقت الكافي لإنجازها، وتقدير التحفيز الكامل في حال إتمام العمل والمسؤوليات، والتشجيع في المرّات التي لم يستطع فيها الطفل منحه الفرصة للمحاولة مجدّدًا.
- الابتعاد عن المقارنة خصوصًا بين الأخوة، حيث أن المقارنة بالعموم أسوأ ما يمكن أن نقدّمه للطفل. فالطفل بطبيعته لا يحبّ أن يقارَن بغيره، خصوصًا إن كانت تلك المقارنة تُظهر سلبيات الطفل وتزعجه. لأنه كلما قمنا بمقارنة الطفل بغيره، فنحن هنا لا نعزّز الطفل وقدراته، وجعلها أسرع بل نبني الغيرة بين الطفل وغيره، ويقلل ذلك من ثقة الطفل بنفسه وبغيره. لذلك كلما ابتعدنا عن المقارنة فالطفل يسرع في الإنجاز، ويعتمد على نفسه بنفسه دون مقارنته بغيره.
- ممارسة الرياضة هي من أكثر الأمور التي تؤثر في نشاط الطفل وزيادة سرعته في الانجاز؛ لأن الرياضة بدورها تعمل على تنشيط القدرات الفكرية للطفل؛ وكذلك البدنية والنفسية. هذا يعزّز قدرات الطفل البطيء في العمل على الأمور جميعها. يصبح الطفل أكثر نشاطًا؛ مما يجعله ينجز أعماله بطريقة أسرع، وتكون متقنة وتؤثر بدورها إيجابيًا على القدرات النفسية، والتي تعزز ثقته بنفسه.
- إبعاد الطفل عن كل الأمور التي تسبّب ذلك البطء مثل الجلوس لفترات طويلة سواء للعب أمام الشاشات والأجهزة، أو الجلوس لفترة طويلة أثناء أداء نشاط معين يجعل الطفل يفكّر بنفس الأمر لفترة طويلة جدًا. لأنه كلما طالت المدة في التركيز على نشاط معين تقل القدرات على إتمامه؛ مما يجعل الأمر أبطأ، ويصبح إنجازه بحاجة لوقت أكثر.
- تقديم المساعدة للطفل كلما احتاج؛ لأنه من الضروري أن لا يشعر الطفل البطيء بالضغط الكبير أمامه عندما يعمل على إنجاز أمر ما. لذلك من الضروري تقديم روح التعاون للطفل عند إنجاز أي عمل يوكَل إليه؛ مما يجعله يشعر بأنه قادر على العمل. عندما يجد الطفل أن والديه يقدّمان له كل التعاون في إنجاز الأعمال، فهذا يعزز شعور العمل لديه؛ مما يجعله يحاول أكثر وبطريقة أسرع إتمام المهام الموكلة إليه.
وعليه هنا نجد أن الحل الأمثل للطفل لتجاوز مرحلة البطء في إنجاز الأمور في حال أنه لا يعاني من أي مشكلة صحية أو أي نقص في الحديد هو أن نكون عونًا له وتقديم المساعدة والمساهمة في تعزيز ثقته بنفسه، حتى يتمكّن من إتمام الأمور بشكل أسرع وأدق.
اقرأ أيضاً: خطوات لتقوية شخصيّة الطفل الاجتماعية

