تتصرّف غريزة الأمومة أحيانًا بطريقة مختلفة، وتكون خاطئة وأقرب إلى التسلّط، وذلك نتيجة خوف الأم على أطفالها إلى حدّ بعيد وملحوظ. يؤثر قلق الأم على قدرة الطفل على التصرّف وحده، وعندها تبدأ باتخاذ القرارات عنه والقيام بالأعمال التي تتطلب مجهودًا كبيرًا بالنيابة عنه خوفًا منها عليه. لكن مع الوقت يشعر الطفل بضعف في شخصيته وعدم قدرته على التصرّف بأي طريقة مريحة له، وبالتالي تبدأ التأثيرات على الطفل بالظهور بسبب تسلّط الأم، ومن أهم أعراض الأم المتسلطة على الأبناء التالي:
- ينمو الطفل كطفل غير واثق من نفسه أبدًا، ولا من قدراته على فعل الأمور؛ لأنه لم يحضى بتجربة إبداء رأيه بأي موضوع أو أمر ما، حتى لو كانت له تجارب في إظهار قدراته على فعل الأمور. فهو طفل اعتاد على والدته في أمور حياته، فحتى لمجرد سؤال أحدهم كم عمره، نرى الأم تجيب عنه. وعند طلب أحدهم منه أن يقوم بعمل ما مهما كان بسيطًا، نرى الأم تركض مسرعة لإتمام ذلك العمل؛ مما ينتج طفلًا لا يثق بنفسه وشخصيته ولا بمستوى قدراته على فعل الأمور.
- ينشأ الطفل تدريجيًا مُفتقدًا للتواصل الاجتماعي؛ لأنه طفل لم يحظ بممارسة مهارات التواصل الاجتماعي؛ فهو طفل اعتاد على أجوبة والدته على جميع الأسئلة المطروحة عليه. ولا يُسمح له بالنقاش أو إبداء الرأي خوفًا من أن يخطئ في الكلام؛ مما يجعله في حال توجيه أي سؤال له بنظر إلى والدته بشكل سريع متوقعًا منها الإجابة على الأسئلة التي تم توجيهها له، دون أن يقوم حتى بالتفكير في أي مجال يمكن أن يعطي رأيه فيه.
- يصبح من الصعب بناء علاقة جيدة بين الأم والطفل بصورة كاملة؛ لأن العلاقة منذ بداية التسلط تبدأ تتعكر تدريجيًا عندما يكبر الطفل. حيث يشعر الطفل بأنه غير قادر على القيام بما يمكن أن يفعله الأطفال الآخرون من عمره، وتتضح الأمور لديه بأن والدته هي من تقوم بتلك الأمور؛ مما يسبب له الإزعاج وبالتالي تتعكر العلاقة مع والدته. وفي أغلب الأوقات يشعر الطفل بذلك مع بداية مرحلة المراهقة عندما يجد نفسه غير قادر على العمل والتفكير مثل غيره من المراهقين.
- يتحوّل الطفل إلى طفل غاضب في أغلب الأوقات لفقدانه الثقة في قدراته، ويصبح غير راضي عن حياته؛ لأنه غير قادر على أخذ القرارات ولا على القيام بأي عمل يريده. حتى إن استمر الأمر وكبر الطفل على هذا الوضع يكون الشعور أصعب كلما كبر أكثر، فلن يصبح قادرًا على التفكير حتى في اختيار التخصص الذي يحبّه لإتمام دراسته، بل فقط الأم القادرة على ذلك؛ مما يُغضب الطفل لشعوره بالفشل في اتخاذ القرارات.
لذلك من الضروري على الأم أن تترك مساحة كافية للطفل في التفكير والعمل حتى لو يحصل على نتائج جيدة. فما هي إلا تجارب يتعلّم منها الطفل ولا داعي للقلق الكبير، والذي لا يأتي بأي نتيجة إيجابية، بل على العكس تمامًا يسبّب الضرر في العلاقات بين الأم وأطفالها.
اقرأ أيضاً: 4 طرق للأمهات للتحكم في العصبية مع الأطفال

