ترتبط مراحل التفكير عند الطفل بصورة مباشرة بالعمر، كما أنها تعتمد على التغيّرات التي يمرّ بها؛ سواء كانت تغيرات بيولوجية أو عقلية أو جسدية، والتي بدورها تعمل على تمكين الطفل من التفاعل مع مَن هم حوله ليكتسب المهارات والخبرات الحياتية.
هذه المراحل لها الدور الأكبر في حياة الطفل، حيث تعمل على تطوير شخصيته. أغلب الأطفال يمرّون بتلك المراحل الخمس تدريجيًا. لكل مرحلة دورها الخاص في حياة الطفل، وهي تعمل بطريقة خاصة على تطوير شخصيته. هنا سوف نتحدّث عن أهم مراحل التفكير التي يمرّ بها الطفل حسب العمر والتي تبدأ كالتالي:
- أولى هذه المراحل هي المرحلة التي تعتمد على الحسّ الحركي في التفكير، والذي يبدأ مع الطفل منذ الولادة وحتى عمر السنتين، وهي تعتمد بصورة مباشرة على اكتشاف العالم الخارجي للطفل. وبدورها تخلق تركيزاً ذهنياً بصور مختلفة في مخيلة الطفل ليعتمد عليها لاحقًا على شكل دلالات تعبّر عن الأشياء.
- ثاني هذه المراحل هي المرحلة التخيّلية: وهذه المرحلة مهمّة جدًا؛ لأنها تعتمد على التركيز وتكون من عمر السنتين امتدادًا إلى عمر السبع سنوات. وهي تعتمد بشكل أساسي على الأسئلة، فنجد الطفل يطرح العديد من الأسئلة حول كلّ الأشياء حوله، ويبدأ بتخيّل الإجابة في حال رؤيته للشيء.
- ثالث هذه المراحل هي المرحلة الملموسة: هذه المرحلة انتقالية في حياة الطفل، وتنحصر في الفئة العمرية من سبع سنوات وحتى الحادية عشر. وهي مرتبطة بالطفل وتمركزه حول ذاته، فيها الطفل يحاول لمس الآخرين وإقناعهم بذاته وبتفكيره وأسلوبه في الحياة.
- رابع هذه المراحل هي المرحلة التجريدية: هذه المرحلة تتميّز بقدرة الطفل على الاستنتاج بصفة كبيرة وعامة. وهي تعتمد إلى حد بعيد على التفكير بالأدلة بشأن الأمور، وحلّ المشاكل، واستيعاب المعاني وأهميتها. تبدأ من عمر المراهقة عند الطفل حيث يبدأ يفكّر بأهمية الأمور من حوله؛ مثل أهمية العلم والدراسة وكيفية الوصول إلى هدف أي شيء، والتفكير بخطوات تساعده على التفكير. وهي ترتبط مباشرة بطريقته في التفكير والحياة عن طريق خطوات معينة يسلكها كل طفل حسب قدراته.
- خامس هذه المراحل وهي المرحلة الأخيرة من متوسط العمر مع نمو الطفل في مرحلة ما بعد المراهقة، وهي بمثابة طريقة متشعبّة فيها يعتمد بشكل أساسي على أساليب وطرق علمية عملية تساعده على اتخاذ القرارات. أثناء محاولاته يعتمد على المهارات المكتسبة من تجاربه السابقة ويعتمد على عدم تكرار الخطأ الذي قد وقع فيه سابقًا. حيث يصبح منطقيًا أكثر في اختيار الأمور، والاعتماد على العوامل المحيطة به أثناء اتخاذ القرارات في الأمور الحياتية اليومية.
يبدأ أغلب الأطفال في هذه المراحل تدريجيًا. لكن أغلبهم ليس لهم معايير ثابتة للتحكّم في المراحل المختلفة للتفكير عند الطفل؛ لأنه لا يوجد معايير ومقاييس ثابتة لجميع الأطفال، بل هي عبارة عن مراحل قد يمر بها الطفل جميعها مرة واحدة، وقد يتجاوز إحداها دون غيرها.
في النهاية من الضروري أن يكون الوالدان بجانب طفلها بطريقة غير مباشرة لحمايته من أضرار الانتقال المفاجئ بين المراحل، ولكن بطريقة غير مباشرة حتى لا يتم الاعتماد المباشر على الأهل، حتى يصبح الطفل معتمدًا رسميًا على نفسه في القرارات لاحقًا.
اقرأ أيضاً: تطوّر الحركات عند الطفل منذ الولادة وحتى 5 سنوات

