in , , , ,

LoveLove

كيف يؤثر صراخ الأم على عناد الطفل

يعتبر صراخ الأم على الطفل بكل أشكاله من أسرع الطرق التي من خلالها يتحوّل الطفل إلى طفل عنيد ومشاغب لا يلتزم بالقوانين. وذلك بسبب التأثير النفسي الذي تعرّض له الطفل من جرّاء صراخ الأم عليه بشكل مستمر. تبيّن لاحقًا من خلال الدراسات على الصحّة النفسية للطفل أنه كلّما تعرّض الطفل للصراخ من والديه ازداد عندًا ومشاغبة؛ لأن الطفل يرى من خلال والدته الغضب والصراخ الذي قد لا يفهم محتواه وسببه، ولكنه حتمًا يتحوّل إلى عناد عنده.

كثيرًا ما يلجأ الأهل إلى الصراخ على الطفل جرّاء سلوك معين يقوم به الطفل لا يُعجب والديه، ويقوم الأهل بردّة فعل سريعة وهي الصراخ تعبيرًا عن عدم رضاهم لما قام به الطفل. هذا يجعل تلك الذبذبات من صوت الأم تتحوّل إلى دماغ الطفل كموجات غضب يعبّر عنها لاحقًا بالعناد والمشاغبة وعدم الالتزام. لذلك من الضروري على الأهل محاولة السيطرة على مشاعرهم تجاه أي موقف يقوم به الطفل، حتى يتعلّم منه، حتّى لو تكرّر لأكثر من مرّة، فإنه من الأفضل اتخاذ خطوات مختلفة حتى نصل إلى الطريقة المثلى في التعامل مع الأمر.

جميعنا نعلم أن السنوات الخمس الأولى من حياة الطفل هي الأهم، والصحّة النفسية عند الطفل لها الأهمية الأكبر في تنشئة الطفل، وهي ما يحصل عليه الطفل من الأسرة بالدرجة الأولى، ومن المدرسة إن كان الطفل قد التحق بالمدرسة في عمر صغير. من خلال التعامل الذي يناله الطفل في هذه المرحلة يبدأ بتكوين شخصيته المهمّة، ويكون استقرارها النفسي معتمدًا على طريقة التعامل معه. حيث إن الطفل الذي لا يتعرّض للصراخ هو طفل أكثر استقرارًا نفسيًا، ويلتزم بالتعليمات وهو واثق من نفسه إلى حدّ بعيد. أما الطفل الذي يتعرّض للصراخ المستمر في كل أمر يقوم به، ولا يتمّمه بشكل سليم، فإنه طفل يتحوّل إلى طفل عنيد بالدرجة الأولى.

الطفل الذي يتعرّض للصراخ بكثرة يجعل صراخه هذا يتحوّل إلى غضب ينشره بين غيره، خصوصًا إذا كان الطفل الأكبر في البيت، فغضبه يتحوّل إلى إخوته الأصغر منه، فيبدأ باستخدام أسلوب الصراخ عليهم تعبيرًا عن غضبه لما تعرّض له. أما الطفل المستقرّ نفسيًا والذي لا يتعرّض للصراخ، فهو شخص يبدأ بالاهتمام بطريقة مثالية بإخوته وأصدقائه، وعندما يكبر يصبح الملجأ الذي يلجأون له؛ لأنهم يشعرون باستقراره النفسي ويكون هذا واضحاً جدًا. هو طفل يصبح قادراً على التوجيه وتحويل الطاقات إلى طاقات يستفيد منها غيره في اللعب والرياضة وغيرها.

قد يخبرنا العديد من الأهل بأنهم أحيانًا لا يستطيعون السيطرة على غضبهم، وتخرج منهم الكلمات بغضب على الأطفال، ونحن نستطيع تفهّم ذلك، وأنه من الطبيعي جدًا أن يحصل بين الطفل ووالديه. نقصد هنا التقليل قدر المستطاع، ومحاولة السيطرة على مشاعر الغضب والصراخ على الطفل؛ لأن الطفل بطبيعته يحبّ أن يكون مثالياً ومحطّ أنظار الجميع، ولا يتعمّد أن يقوم بالخطأ لإثبات نفسه، ولكنه في النهاية طفل، وقد لا يكون قادراً على التعبير والقيام بالعمل الصحيح، فنراه يقوم بالأعمال الخاطئة التي علينا توجيهه دون صراخ.

تبين من خلال بعض الدراسات أن هناك علاقة بين الأم العصبية التي تصرخ كثيرًا والطفل العنيد، حيث أن الطفل يعمل على تحويل غضب والدته وصراخها عليه إلى موجات غضب وعناد تجعله يستخدم عناده كوسيلة للتعبير عن غضبه من صراخ والدته عليه. لذلك من الضروري محاولة السيطرة قدر المستطاع على مشاعرنا كأهل ومراقبة تصرّفاتنا، ولا مانع من البحث عن وسائل مختلفة لمعالجة الأمر مع الأطفال. لأننا في النهاية نحن المسؤولون بالدرجة الأولى عن الصحّة النفسية للطفل وعن تشكيلها.

اقرأ ايضاً: حلول عملية للتعامل مع عناد الأطفال

What do you think?

Written by رولا

دوري في الحياة أم وأب
أم لولدين أعمارهم 19 و12 سنوات. دوري في الحياة أم وأب لأبنائي بعد أن توفي زوجي منذ 12 سنة. أحب القراءة والطبخ وعمل الحلويات. أتطلع لتربية عملية علمية سليمة لأبنائي.

5 طرق لمساعدة الطفل التحكّم في غضبه

5 طرق لمساعدة الطفل التحكّم في غضبه

كيف تنشئ طفلاً سعيدًا وناجحًا؟ نصائح ذهبية للأهل

كيف تنشئ طفلاً سعيدًا وناجحًا؟ نصائح ذهبية للأهل