in ,

تأثير الخلافات الأسرية على نفسية الأطفال وسلوكهم

تعتبر الخلافات الأسرية  ومشاكل الوالدين  وشجارهم الدائم أمام الأبناء من أكبر المؤثرات الخارجية السلبية على الصحّة النفسية للطفل. فتأثيرها يكون مباشرًا على عقل الطفل فهو يفقد القدرة على استيعاب ما يحدث حوله، وكذلك على قدرته على تقبّل الأمور خصوصًا من والديه الذين هم بالنسبة له مصدر الثقة والأمان. مع ازدياد المشاكل يفقد الطفل تلك المشاعر تدريجيًا.

من أكثر الأمور التي تؤثر وبشكل مباشر في الطفل وتكون ملحوظة عليه بسبب الخلافات الأسرية  هي:

  • مشاعر القلق والتوتر، فهو يُصاب بهذه المشاعر تدريجيًا مع بداية المشاكل بين والديه، وهي تزداد بقوّة كلما شعر أن هذه المشاكل تزداد وتحصل أمامه. يقف عاجزًا، فهو إما يهرب من الموقف أو إصلاح ما يحدث أمام عينيه، ولكنه يشعر بعدم قدرته على عمل أي شيء. فبالتالي ينتابه الشعور بالقلق والتوتر فيتحوّل إلى طفل منعزل ضعيف الشخصية غير قادر على الاختلاط أو إقامة أي نوع من العلاقات الطبيعية مع غيره.
  • كما أن الطفل الذي يشهد مشاكل والديه وبشكل مستمر هو طفل أكثر عرضة للكآبة، لأنه من المعروف أن الجو الأسري ووجود الوالدين هما أقل حقوق يحصل عليها الطفل. ولكن عندما يفتقد الطفل تلك المشاعر والتفاهم الأسري ويجد أمامه فقط خلافات أسرية مستمرة، فإنه سيشعر بخيبة الأمل في الحصول على حقه وبالتالي يشعر بالكآبة والحزن المستمر الذي يؤثّر على صحّته النفسية بشكل مباشر.
  • كذلك من الناحية الفكرية للطفل، فالطفل الذي يشهد مشاكل وخلافات أسرية كثيرة ومستمرة هو طفل يعاني من عدم التركيز، مما يؤثر على مستواه الأكاديمي، ولا يمكنه التركيز داخل المدرسة نظرًا لانشغاله بالتفكير بوالديه وما إن كانوا يتشاجرون في البيت. قد يصل الأمر إلى أن يصبح شاردًا في ذهنه وتفكيره ولا يركّز فيما يجب عليه فعله داخل المدرسة.
  • الطفل الذي يعيش داخل أجواء أسرية غير مستقرة ودائمة المشاكل هو طفل يتحوّل تدريجيًا إلى طفل عدواني يرفض الواقع ولا يمتلك القدرة على التغيير وهو يستخدم العدوانية للتفريغ عن غضبه من مشاكل والديه سواء داخل البيت بين إخوته أو في المدرسة بين زملائه. فبالتالي تكثر الشكاوي عليه سواء على مستوى العائلة أو الأصدقاء. يميل الطفل لاستخدام الصوت المرتفع بشكل مستمر، والصراخ الدائم، وغالبًا ما يقوم بتفريغ تلك الطاقات عن طريق ضرب الأطفال الآخرين، فهو يشعر بالراحة للأسف بمجرد ضربهم لأنه قام بتفريغ تلك القوة الغاضبة التي بداخله.
  • تصيب الأمراض النفسية الطفل الذي يتعرّض بشكل مستمر لمشاهد مشاكل والديه أمام عينيه، خصوصًا الطفل الهادىء بطبيعته والذي لا يعترض على شيء. يكون من الصعب على هذا الطفل تقبّل الواقع والحقائق، مما يجعله يخبئ تلك المشاعر الغاضبة التي لا تتناسب مع طبيعته فتتحوّل تدريجيًا إلى مشاكل وأمراض نفسية. هذا بسبب اكتئاب الطفل وعجزه عن تقبّل الأمر أمامه وبسبب خيبات أمله في الحصول على بيئة أسرية نقية، فكل هذا تم استبداله بوالدين يتشاجران كل الوقت. إلا أن الأمر المخيف في هذه الحالات خصوصًا بالنسبة لأطفال عاجزين عن فعل أي أمر لإصلاح الموقف هو إنهم يلجأون للانتحار كوسيلة للهرب من الواقع الذي يزعجهم. فهم لا يعلمون ما معنى الانتحار ولكنهم يعرفون إنها طريقة من خلالها يهربون ويتخلّصون من المشاكل التي يتعرّضون لها.

اقرأ ايضاً:6 آثار سلبية يسببها شجار الأهل أمام الأطفال

What do you think?

Written by رولا

دوري في الحياة أم وأب
أم لولدين أعمارهم 19 و12 سنوات. دوري في الحياة أم وأب لأبنائي بعد أن توفي زوجي منذ 12 سنة. أحب القراءة والطبخ وعمل الحلويات. أتطلع لتربية عملية علمية سليمة لأبنائي.

6 طرق لتنمية ذكاء الطفل

6 طرق لتنمية ذكاء الطفل

كيف أعلم طفلي الاعتماد على النفس

كيف أعلم طفلي الاعتماد على النفس