ما زال استخدام أسلوب تخويف الطفل عند بعض الأهل يحتل جزءًا كبيرًا في مسيرة التربية معتقدين أن الطفل عندما يخاف فلا بدّ أن يخضع ويسمع كلام والديه ولا يكرّر العمل الذي قام به ولم يعجب والداه. لكن للأسف فإن كل هذا غير صحيح، وما يقوم به الأهل هو قتل لإحساس الأمان عند الطفل.
ومن الأساليب التي يتّبعها بعض الأهل هي تهديد الطفل وتنفيذ ذلك التهديد، مثل تهديد الطفل بوضعه في غرفة معتمة وحده لبضع دقائق حتى يتعلّم من الخطأ الذي ارتكبه، أو تهديد الطفل بعدم مرافقته إلى المدرسة ذلك اليوم وإرساله مع أي شخص آخر، أو تهديد الطفل بإخبار جميع أفراد الأسرة بالأعمال التي قام بها. معتقدين للأسف أن هذه الطريقة وخوف الطفل سوف يصلح الحال ويجعل الأمور أفضل. لكن للأسف فما يجهله الأهل أنه حتى لو لم يعد الطفل يكرّر ذلك الأمر، فإنهم لن يكونوا بذلك قد حققوا نجاحًا في التربية بل قتلوا الأمان عند الطفل.
لذلك وللحدّ من أسلوب تخويف الطفل سنقوم بشرح بعض الأضرار التي تنجم من استخدام التخويف والتي من أهمها:
- يتحوّل الطفل نتيجة التخويف إلى طفل عدواني وعنيف. هذا الأمر متوقّع جدًا، بل هو أقل شيء يمكن أن يتحوّل له الطفل نتيجة مشاعر الخوف التي تسيطر عليه. يصبح الطفل عنيدًا عدوانيًا في الأماكن البعيدة عن المكان الذي تعرّض فيه للخوف، حيث يقدر أن يعبّر عن الخوف الذي يسيطر عليه ويمارس مشاعره عن طريق عناد والديه. قد يستمر على هذا الحال حتى يكبر، فيتحوّل إلى شخص تصرّفاته كلّها عدوانية، والتي قد تكون جرائم بشعة لاحقًا.
- يعاني الطفل الذي يتعرّض للتخويف من مشكلة التبوّل اللاإرادي والتي تحصل ليس فقط في الليل ولكن قد تحصل أيضًا في أي وقت أثناء النهار. فالمثانة هي إحدى الأعضاء في الجسم التي تتأثر وبشكل كبير بالخوف، فهي تصبح تحت تأثير قوي وتفقد السيطرة على عملها بانتظام، فيتبوّل الطفل لاإراديًا وفي أوقات مختلفة.
- يتعرّض الطفل الذي يعاني من التخويف إلى مشكلة في القلب وهي رجفانه، حيث يبدأ الطفل بالتنفس بشكل سريع وبصعوبة، وتتحوّل شفتاه إلى اللون الأزرق. يعود السبب في ذلك إلى مشكلة في ضخّ الدم بسبب العامل النفسي والخوف، فيعاني الطفل مع الوقت من أمراض في القلب نتيجة الرجفان السريع من التخويف.
- يعاني الطفل الذي يتعرّض للتخويف من ضعف في الذاكرة ، حيث يؤثر على أجزاء معينة من الدماغ والتي تتأثر بشكل مباشر بالعامل النفسي نتيجة الخوف. وقد يتسبّب ذلك بالخوف والقلق وبالتالي ضعف في عقل الطفل، فيعاني من ضعف في الذاكرة تدريجيًا مما يُفقده القدرة على التركيز، فيؤثر بذلك على التحصيل الدراسي، ويصبح الطفل عندها غير قادر على الاحتفاظ بأي معلومة لأن مشاعر الخوف والقلق كافية بأن لا تسمح لذاكرة الطفل بالعمل كما يجب.
- المشاكل الصحّية التي قد يتعرّض لها الطفل الذي يواجه التخويف تكون على شكل أمراض السكر وضغط الدم، وكذلك مشاكل في الجهاز الهضمي مثل أمراض القولون والقرحة وأوجاع في المعدة. غالبًا ما تكون الأوجاع التي يعاني منها الطفل في تلك المناطق نتيجة الإصابة بجلطات دموية، نتيجة المشاعر التي تسيطر على أعصاب الطفل والتي يصعب السيطرة عليها وحده.
اقرأ ايضاً: 7 مخاطر يتعرّض لها الطفل نتيجة التخويف

