يعاني الكثير من الأهل من شخصية طفلهم التي تتغيّر بمجرد أن يكون الطفل خارج نطاق الأسرة. ففي داخل الأسرة هو طفل اجتماعي يلعب مع إخوته ويتحدّث إلى والديه، وتعتبر أموره جيّدة إلى حدّ ما. لكنه خارج الأسرة التي هو معتاد عليها نجد أنه يتحوّل إلى طفل انطوائي لا يرغب حتى بالتواجد في أماكن غير حدود بيته.
ففي النادي لا يندمج مع أصدقائه، ولا يتحدّث ولا يلعب مع أصدقائه في المدرسة، ويرفض الجلوس مع الأقارب حتى في منزله. مع الوقت تختفي علامات الذكاء الاجتماعي عند الطفل ليصبح طفلًا منطويًا على نفسه يفضّل شخصيات معينة في مكان معين فقط.
هنا يجب أن نعلم أنه وفي هذه المرحلة بالذات فإن كل ما يحتاجه الطفل هو التدريب وتقديم المساعدة كي يكون طفلاً مندمجًا أكثر مع الآخرين. من أهم الخطوات التي نستطيع العمل بها لمساعدة الطفل الانطوائي على التحوّل إلى شخصية اجتماعية دون أي ضغوط هي كالتالي:
- عدم إجبار الطفل وبشكل مباشر على الجلوس مع أشخاص غرباء بالنسبة له حتى لو كانوا من العائلة الممتدة، فنحن فعليًا لا نعلم ما الذي يشعر به الطفل عندما يجد نفسه محاطًا بشخصيات ليس بينه وبينها أي شيء مشترك. علينا أن لا نجبر الطفل على أن يسلّم أو يقبّل أو يجلس مع أي شخص. فهذا الأمر يأتي تدريجيًا مع الطفل من خلال الزيارات المتكرّرة، حيث يشعر الطفل وحده بالرغبة في الجلوس أو إلقاء التحيّة بعد أن يشعر بالراحة النفسية للتحدّث إلى الكبار واللعب مع الصغار الذين كانوا غرباء بالنسبة له في بداية الأمر.
- الحرص على شراء ألعاب تحتاج إلى التفاعل والمشاركة خصوصًا عند وجود الأقارب والأصدقاء ليشعِر الطفل بالحاجة إلى وجود طفل آخر للعب معه بتلك الألعاب. من الأمثلة على تلك الألعاب هي المكعّبات وألعاب التركيب وغيرها. بوجود هذه الألعاب سيحتاج الطفل أن يسأل طفلًا آخر مقرّبًا له إن كان يرغب باللعب معه، فتكون هذه بداية المشاركة.
- اختيار قصص ومواضيع للنقاش التي تتحدّث وبشكل غير مباشر عن مفاهيم الحياة الاجتماعية وأهميتها في حياة الإنسان، فجميع الأفكار والمواضيع النابعة من القصص تترسخ لدى الطفل. كذلك لا مانع من ذكر بعض قصص العائلة القديمة أي عندما كان الوالدان أطفالًا وتجاربهم مع أصدقائهم وأقاربهم على أن تكون طريقة الكلام غير مباشرة حتى لا يشعر الطفل أنهما يتكلّمان عن أمر ما ينقص الطفل.
- عدم إجبار الطفل على التحدّث إلى طفل آخر لا يشعر بالارتياح معه، أو مشاركة اللعب مع أشخاص لا يرغبهم. علينا أن نحترم خصوصية الطفل ورغبته في الرفض، والتحدّث لاحقًا عن الأمر معه لنعرف ما الذي يزعجه ومحاولة إصلاح الأمور حسب رغبة الطفل. فقد يكون السبب هو أن الطفل الآخر يرفض مشاركة ألعابه وهو يفعل مثله تمامًا. لذا علينا أن نتحدّث مع الطفل بهدوء لنرى إن كان الخوف من التعامل مع الآخرين هو بسبب تجربة فاشلة جعلت الطفل يظنّ أن الجميع يفعلون نفس الشيء.
- وأخيرًا فالأهم هو تقديم مكافآت غير مبالغ بها سواء معنوية ونفسية ومادية ملموسة في حال قام الطفل باتخاذ خطوة اجتماعية إيجابية ملحوظة، دون مبالغة بالمكافاة حتى لا تتسبّب بتصرّف الطفل دون قناعة فقط للحصول على المكافأة.
اقرأ ايضاً: طرق سريعة لاكتشاف شخصية الطفل

