علامات اكتئاب المراهق
يعتبر الاكتئاب بلا شك من أكثر أنواع الاضطرابات النفسية شيوعًا على مستوى العالم، وهو السبب الأكبر لوفاة المراهقين عن طريق الانتحار أو أمراض الضغط والسكر التي تنجم عن تلك الضغوطات. لأن المراهق بطبعه حسّاس وعاطفته جيّاشة ولا يتحمّل الاضطراب إن لم يتم التعامل معه بالشكل الصحيح أو لم يتلقى المساعدة المطلوبة من الأشخاص حوله.
من علامات الاكتئاب عند المراهق والتي تظهر بكل وضوح عليه هي عدم المبالاة لأي شيء يحصل حوله، كما إنه يشعر بالذنب وبشكل مفرط، ولا يمتلك القدرة على التركيز ويبكي بلا سبب، ويشعر باليأس ويكون دائم القلق، ولا يحصل على ساعات نوم كافية مما يسبّب له الأرق. يفضّل الانعزال ويشعر بآلام في جسده وصداع مستمر.
لو ظهرت كل هذه الأعراض أو بعضها أو حتى لو واحده منها وعلى غير عادته فعلى الأهل أخذ الأمور بجدّية كاملة وتقديم المساعدة له من خلال الطرق التالية:
- التكلّم مع الطفل بكل عطف وحنان. كونه مراهقًا فهو حسّاس ويحتاج إلى التعامل بطريقة أفضل، ولا يجوز أن يُقسى عليه بالكلام، ويجب عدم توقّع تصرّفات الكبار منه. كما يجب التحدّث إليه بطريقة ذكية لمحاولة إخراج ما بداخله ليعبّر عنه بكل جدية، لأنه سوف يتكلّم عندما يشعر بالتعاطف معه، وهنا تكون أولى الخطوات للمساعدة.
- بعد التحدّث إليه يجب تقديم المساعدة له على شكل اقتراحات دون إيجاد الحلول. فهو كمراهق اعتاد أن يكتم مشاعره، فعلى الأهل إثبات وجودهم له وأنهم مستعدون لتقديم كل ما يلزم لمساعدته على إيجاد الحل المناسب، مع التركيز على عدم ذكر أي شيء على شكل عتاب مثلًا أن لا نقول للمراهق أنت أخطأت وأنا أحاول مساعدتك بل نجعله يشعر بأن أي خطأ متوقّع لذلك وُجدت الحلول.
- على الوالدين تفهم تمامًا مشاعر المراهق وعدم أخذها ببساطة، لأن المراهق يتألم عندما لا يجد الحلّ بنفسه ويفرح عندما يجده من الأشخاص الذين يشعر بحبهم. فكلما استمرينا بتجاهل مشاعره يزداد الأمر سوءًا، مما يغضب الطفل ويبدأ يفكّر بسلبية ويبدأ بالبحث عن طرق غير ناجحة للتخلّص من تلك المشاعر.
- من الضروري جدًا توفير بيئة آمنة مريحه للمراهق في جو أسري لطيف، حتى لو كان هناك مشاكل بين الاهل عليهم حلّ تلك المشاكل والتحدث عنها بعيدًا عن المراهق حتى يبقى مطمئنًا بأن الجو الأسري سيبقى هادئًا كما اعتاد عليه. فهذا يؤثر إيجابيًا على نفسية المراهق وتجعله مطمئنًا أكثر.
- كما أن ممارسة الهواية المفضلة للمراهق أمر ضروري، لذلك يجب محاولة توفير الجو المناسب لتلك الهواية. إن كان المراهق يحب الرسم فيجب توفير الأدوات اللازمة له، وأن كان يحب أحد انوع الرياضات فيمكن أن يشترك بأحد المراكز ليتمكّن من ممارسة هوايته. فإنه من المعروف أن ممارسة الهوايات لها دور كبير في تفريغ الطاقات عند الجميع صغارًا وكبارًا.
- توفير الجو المناسب للأصدقاء المقرّبين للمراهق سواء كان في البيت، أو بالسماح له بالخروج معهم للترفيه عن النفس، مع محاولة الخروج في نزهات عائلية مع الطفل لقضاء أوقات خارج حدود المنزل للتغيير في نفسية المراهق.
كل هذه الأمور تلعب دورًا كبيرًا في حياة المراهق وفي نفسيته التي قد تتغير بسرعة أكبر مما نتوقّع. وفي حال أنه وجد والديه بجانبه متفهمين تمامًا ما يشعر به، فهذا سيقلّل من مشاعر الاكتئاب حتى يتم السيطرة على تلك المشاعر ليعود مراهقًا سعيدًا معتادًا على حياة أفضل بوجود من يحبّ.
اقرأ أيضاً: كيف أتحاور مع المراهق؟ 6 طرق

