كيف تتجنّب الفشل في التربية

نعلم جميعنا أن حلم كل أبّ وأم هو تربية أبنائهم بأفضل الوسائل والطرق، وأن يكونوا نموذجًا رائعاً لهم. لذا فمنهم من يلجأ لتعلّم الطرق الحديثة في التربية ليتمكّن من مواكبة العصر وتسديد متطلبات الأبناء والمضي قدمًا في التربية بنفس الأسلوب، ومنهم مَن يعتمد فقط على الأساليب القديمة في التربية وعلى العادات والتقاليد للتعامل مع الأبناء.
لأن التربية هي تجربة جديدة بالنسبة للأهل وخصوصًا للآباء للمرة الأولى، فمن المتوقّع أن تحدث أخطاء في تلك المسيرة. يكون ذلك نتيجة أمور قد يجهلها الأهل، أو يعلمون بها ولكنهم يجهلون قيمتها المعنوية لأبنائهم ولشخصيتهم والتي تؤثر بشكل مباشر وملحوظ عليهم.
هنا سنتحدّث عن بعض الحلول التي تساعد الوالدين على تجنّب الوقوع في الفشل في التربية للأبناء خصوصًا في هذه الأيام. فهناك العديد من المعوّقات في هذا المجال خصوصًا مع التطوّرات الإلكترونية التي يتعلّم الطفل من خلالها أساليب وعادات لا تليق، ولكن على الأهل الالتزام بدورهم الأهم في التعامل معها.

ومن أهم الحلول والأساليب التالي:

  1. أهم الأمور والأساليب، والتي للأسف يقوم بها الوالدان مباشرة، هي توقع حدوث أمور أكبر من الواقع ورفضهم للخطأ وعدم تقبّله. حيث يبدأ الوالدان بالتفكير في تربية أطفال، وتكوين شخصيات خاصة بهم لا تشبه أحدًا، مع دقة في التعامل ورفض الخطأ دون معالجة الأمر، بمعنى آخر يكون سقف توقعاتهم أكبر من الواقع وكأنهم يريدون أن يكون طفلهم الوحيد المميّز في كل شيء، أي الطفل الذي يفعل كل شيء صحيحًا ولا يخطئ. لكن هذه الأمنية أقرب إلى الخيال مع الأطفال، ولا يمكن أن تتحقق مهما حاول الأهل بقوة. لذلك ولتجنب الفشل فمن الضروري أن تتماشى أساليب التربية مع العصر الذي يعيشه الطفل والبيئة المحيطة به والمستوى الاجتماعي والأكاديمي، كأن لا يُعامل الطفل بناء على طبقة غير طبقته من جميع النواحي حتى لا يشعر بأنه غريب فقط لإرضاء والديه.
  2. تجنّب رسم شخصية للطفل وتقييده بها وبأنها شخصيته الحقيقية التي تحمل الصفات والمزايا التي يريد الأهل أن يتمتع بها طفلهم. كأن يكون طفلاً مميزًا بين أصدقائه، على أنه الأقوى والأفضل. فرسم تلك الأفكار في مخيلة الطفل يؤدّي إلى الفشل عندما يكتشف الطفل ابتعاد أصدقائه عنه بسبب تلك الشخصية التي هو مُجبر على ارتدائها. مما يجعل الطفل يرفضها لاحقًا وبالتالي تسبب المشاكل التي تقود إلى فشل تربوي، وإحباط للطفل بسبب هذا الرفض. لذلك من الضروري عدم السعي وراء الكمال مع الطفل، بل العمل على دعم الفكرة التي تأتي منه وتطويرها ليشعر بأنه يتمتع بتفكير خاص ومستقل.
  3. عدم رسم حدود لقدرات الطفل لأنه من الضروري أن يشعر الطفل بأن له مساحته الخاصة به وحده، ليستطيع من خلالها أن يكتشف مواهبه والقدرات التي يتمتّع بها بعمل الأشياء والتفكير بالأمور، حتى يتولّد لديه الحب والرغبة بالتطوير ودعم نفسه بنفسه. هنا تصبح الأمور أفضل من ناحية العلاقة بين الوالدين والطفل، ولكن إن تمت الأمور على عكس ذلك من خلال توجيه الوالدين لكل ما يفعله الطفل، فإن الأمور تشكّل خطورة وتقود إلى الفشل التربوي. لأن الطفل يكبر وهو معتاد على تلقّي الأوامر ويكون غير قادر على التفكير وإبداء الرأي مما يضعف ثقته بنفسه بالدرجة الأولى ومن ثم ثقته بمن هم حوله.
  4. عدم تقبّل الطفل بشكل عام يؤدي إلى الفشل في التربية لاحقًا، مثل أن يرفض الأهل الشكل الخارجي للطفل وأن يتم مقارنته بشكل مستمر بأطفال آخرين من عمره. مثلاً إن كان الطفل قامته قصيرة، فيبدأ الأهل بالبحث عن أطفال من عمره لمقارنته مما يزعج الطفل.
  5. كذلك مقارنة الطفل بغيره من طلاب الصف بحسب مستوى الذكاء أو الأمور الصحيّة والعقلية وطريقة تعامل الطفل مع المشاكل. كل هذه الأمور عندما يتم مقارنتها مع الآخرين تقود تدريجيًا للفشل التربوي، لأن الطفل يشعر بأنه غير مقبول من والديه من خلال تلك المقارنة مما يجعله لا يتعامل بالطريقة السليمة، فتنشأ المشاكل وتفشل التربية.
    على الأهل ولتجنّب أي مشكلة في التربية أن يتحلّوا بالصبر والحكمة بطريقة التعامل مع الأبناء منذ أيامهم الأولى. لأن لكل تصرّف من الوالدين انطباع خاص في ذاكرة الطفل وحياته للأيام القادمة، وأي خطأ يقوم به الوالدان ينعكس على الطفل وثقته بهم. لذلك لا بد من الحذر قبل التصرف والتفكير سويًا للحصول على نتائج أفضل قدر المستطاع في تربية الطفل.

اقرأ أيضاً: 10 نصائح لمن أتعبتهم التربية

What do you think?

Written by رولا

دوري في الحياة أم وأب
أم لولدين أعمارهم 19 و12 سنوات. دوري في الحياة أم وأب لأبنائي بعد أن توفي زوجي منذ 12 سنة. أحب القراءة والطبخ وعمل الحلويات. أتطلع لتربية عملية علمية سليمة لأبنائي.

ألعاب لتطوير المهارات الحركية والبصرية لدى الأطفال

دليل شامل لنمو عقل الطفل في عمر السنة

5 أساسيات مهمّة في تربية الطفل

5 أساسيات مهمّة في تربية الطفل