كيف تؤثر مشاعر الأم على خوف وقلق طفلها؟

من خلال مسيرة تربية الوالدين لأطفالهم يقع البعض في أخطاء غير مباشرة لا يدركون مدى تأثيرها. فهي تؤثّر على سلوك الطفل وعلى شخصيته وبنائها وهلى ثقتهم بوالديهم وبأنفسهم، مع أن الأهل يظنّون أنهم يحمون أطفالهم، ولكن يتسبّبون لهم بالضرر دون علمهم.

من أكثر هذه السلوكيات هي نقل التوتر والقلق لهم. نعلم جميعًا أن الأم وخوفها على أطفالها هو بحدّ ذاته فطرة طبيعية، فهي تخاف وتُصاب بالهلع في حال رأت طفلها في حال لا يرضيها. قد يتحوّل الأمر معها إلى وسواس، فتتخيّل أمورًا قد تحصل لطفلها لا وجود لها في الواقع، وهذا ينعكس على الطفل فيشعر بأنه عليه الشعور بنفس الطريقة لأنها أمه، وبالتالي عليه العمل كما تعمل تمامًا لثقته بها.

تبدأ الأم بالبحث عن علاج لأسباب الخوف والقلق عند طفلها لتعالجها، وهي لا تعلم أنها المصدر غير المباشر لها. لذلك عليها من البداية مراجعة التصرّفات التي تقوم بها وطريقتها في التعامل مع الطفل لتجد السبب الرئيسي لقلق الطفل. فعندما تبدأ بالسيطرة على تصرّفاتها يشعر الطفل بذلك ويبدأ يتصرّف بطريقة والدته بعد أن قامت بتصحيح تصرّفاتها.

إذا نظرنا للأمر من البداية نجد أن الطفل يبكي ويبقى منزعجًا إلى أن يجد أمه بجانبه، وهذا دليل كافٍ على أن الطفل يستمد الراحة النفسية والطاقة الإيجابية من مجرد وجود والدته بجانبه. هذه هي غريزته، ولكن الأم تشعر أن وجودها لا يكفي، وأن عليها إيجاد طرق أخرى، فبالرغم من ذلك فإن وجود الأم وطاقتها الإيجابية كافية لنزع كلّ قلق عند الطفل.

أكثر ما يُشعر الطفل بالخوف والقلق هو عندما لا يكون بجانب أمه عند مشاهدة بعض المقاطع التي لا تناسب عمره خصوصًا العنيفة حتى لو كان ذلك بطريقة غير مباشرة. كما إن سماع الأخبار أو الأحداث المزعجة دون أن يجد التفسير من والدته. فبكل بساطة وجود الأم في هذه المواقف واتخاذ الإجراء اللازم قادر على زوال المشاعر السلبية مباشرة.

كما إن قلق الأم من الوضع الأسري والشجار الدائم مع الأب أمام الطفل حتى لو كان الأمر بسيطًا يعتبر أمرًا غير محبّب للطفل. على الأم اتخاذ اللازم لإيقاف الشجار في حال حدث أمام الطفل والتحدّث إليه ومحاولة تبسيط الأمر له. قد لا يكون ذلك كافيًا لنزع الصورة من مخيلة الطفل ولكنها قادرة على منع تصاعد السلبية والتسبّب بالضرر النفسي له.

إجراءات الأم وطريقة تصرّفها مع الأمور التي يتعرّض لها الطفل لها دور كبير في نقل أو تقليل القلق عند الطفل. مثلاً في حالة الشجار مع إخوته أو أصدقائه أو تعرّضه للتنمّر أو أي شيء قد يسبّب الضرر له، على الأم أن تمتلك الموقف أن تخبيء مشاعرها الحقيقية وتتعامل مع الأمر بطريقة صحّية لا تنقل من خلالها القلق للطفل عن طريق الصراخ والتهديد والعقاب، لأن كل ذلك يبدأ بجعله يرسم شخصيات وهمية في مخيلته نظرًا للهلع الذي تتصرّف به والدته.

عقاب الام للطفل بطريقة مخيفة ظنًا منها أنه لن يعود لنفس التصرّف هو اعتقاد خاطئ، لأن العقاب يجب أن يكون على قدر الخطأ وليس على قدر الغضب والخوف على الطفل. فالطفل لن يشعر أن امه تصرّفت هكذا لأنها تخاف عليه ولا تريد منه تكرار ما حصل، بل هو يشعر بالخوف منها والقلق من أي تصرفّ آخر.

بكل بساطة عندما تجد أن الطفل قد تعرّض للخطر أو تصرّف بطريقة لا تناسبك، وبعد توفير الحماية اللازمة له فما عليكِ إلا التصرّف بهدوء. إن شعرتِ بأنك غير قادرة على ذلك ابتعدي عن مكان الطفل قليلاً ولا تبدأي الكلام إن كنتِ ما زلت قلقة وغاضبة، لأنه بلا شك سوف تنقلين له ذلك. كل ما عليكِ فعله هو التفكير أن الطفل بخير الآن، وعليك التحدّث عن الأمر بطريقة هادئة حتى يستطيع الطفل فهم التصرّف الخاطئ الذي قام به ، دائما ابدأي كلامك بعبارة: لأني أحبّك وأخاف عليك سأخبرك بما فعلت.

في النهاية أنتِ أم، ومشاعر الخوف والقلق على طفلك طبيعية جدًا، لذلك حتى لا تشعري بالذنب لاحقًا فمن الضروري أن لا تضيّعي وقتك بمشاعر الندم، وبأنك مقصّرة بحق طفلك، فأنت تقومين بكل ما بوسعك لتقدّمي لطفلك الأفضل كل مرة. لذلك اهدأي ولا تحمّلي نفسك فوق طاقتها وتعاملي مع الأمر بأبسط الطرق حتى لا تتحوّل الأمور إلى أسوأ. أعطِ طفلك الحرية في أن يكتشف ويتعلّم وحده فهناك أوقات يكون فيها وحده، ولا بد له أن يفشل لمرات حتى يتعلّم. فالحماية الزائدة تنتج طفلاً جبانًا، فالطفل في أولى مراحله لا يقدر على المشي إن لم يتعثر لمرات. في النهاية يعتبر الخطأ من أهم وسائل التعليم، فعندما نحمي الطفل من الخطأ فكأننا نحرمه من أن يتعلّم، وهي من أبسط الأخطاء التي نقع فيها والتي لا تستدعي كل ذلك الخوف.

اقرأ أيضاً: مسبّبات القلق عند الطفل وطرق علاجه

What do you think?

Written by رولا

دوري في الحياة أم وأب
أم لولدين أعمارهم 19 و12 سنوات. دوري في الحياة أم وأب لأبنائي بعد أن توفي زوجي منذ 12 سنة. أحب القراءة والطبخ وعمل الحلويات. أتطلع لتربية عملية علمية سليمة لأبنائي.

كيف أتعامل مع طفلي الذي يكتسب عادات سيئة؟

كيف أتعامل مع طفلي الذي يكتسب عادات سيئة؟

أخطاء خطيرة في تربية الأطفال يقع فيها معظم الأهل

6 أخطاء خطيرة في تربية الأطفال يقع فيها معظم الأهل