الطفل بطبيعته لا يحبّ أن يؤذي أيّ شخص، ولا يعرف معنى الأذى بطبيعته، ولا يحبّ أن يرى والديه متألمين. ولكنه أحيانًا يتصرّف بطريقة يجعل مَن حوله يشعرون أنه يؤذيهم خصوصًا إذا لجأ الطفل إلى ضرب والديه باستخدام يديه وقدميه كوسيلة للتعبير.

كذلك الأمر مع الصراخ، فإن الطفل لا يصرخ؛ لأنه يريد أن يتصرّف بطريقة غير مؤدّبة، بل تكون طريقة للفت الانتباه إليه، بطريقته الخاصّة. وحتى نتعرّف إلى الأسباب التي تجعل الطفل يضرب والديه، أو يصرخ بوجههم، علينا أن نتعرّف إبى الأمور التي يشعر بها الطفل، والتي بسببها يستخدم الضرب والصراخ كوسيلة للحصول على ما يريد من جهة، أو قد تكون بكلّ بساطة طريقة سهلة بالنسبة له فقط من أجل جذب انتباه والديه إليه.

عندما يغيب الوالدان بسبب العمل أو السفر عن الطفل لمدة طويلة، فإن ذلك يُحزِن الطفل. إذا كان الطفل قد بدأ نهاره بالروضة أو المدرسة بعيدًا عن والديه، ويعود إلى بيت أحد الأقارب، أو إلى منزله مع إخوته الكبار، وما زال والداه في العمل، ويتأخّر الوقت ليستطيع الطفل رؤية والديه، فتكون ردّة فعل الطفل عند رؤيتهم غريبة. فقد يبدأ بالصراخ على والديه تعبيرًا منه عن اشتياقه لهم، وقد يبدأ باستخدام يديه وقدميه ليضرب بهم والديه؛ لأنه غاضب من طول الغياب. هنا على الوالدين تفهّم الأمر بأن الطفل لا يريد إيذاءهم بهذه الطريقة، بل هو فقط يعبّر لهم عن مدى اشتياقه لهم. لذلك مهما كان الأمر، فمن الضروري على الوالدين أن يعملوا على حضن الطفل ولمسه برفق، حتى يهدأ ثم التحدّث إليه أنهم يفهمون مشاعره، ويبدأون بقضاء وقت كافٍ معه، حتى يعوّض ذلك الاشتياق.

من الضروري استخدام كلمات تناسب عمر الطفل للتعبير له عن حاجتهم للغياب والعمل، وأنهم في نهاية اليوم سوف يكونون في البيت، وسيقضون معه أكثر وقتاً ممكناً. ليتحوّل تدريجيًا الطفل من طفل عصبي غاضب من فراق والديه إلى طفل يستوعب حاجة الوالدين للغياب.

يأتي ضرب الطفل لوالديه على عدّة أشكال، فقد تبدأ بمد يديه ورفضه السلام على والديه، ويبدأ يحرّك يديه بطرق مختلفة واتجاهات يتعمّد من خلالها لمس والديه، حتى يُشعرهم بنفسه، ويعبّر من خلالها عن غضبه.  وقد يعمل الطفل على ركل والديه بقدميه، وهذا لا يبذل المجهود الكبير في عمله، ولكنه يشعر بأنه فعل ما يجعله يتخلّص من جزء من الانزعاج الذي يسيطر عليه. وقد يعمل الطفل على الصراخ وتجاهل ما يقوله والداه في بداية الأمر. إلا أن طريقة تعامل الأهل مع الموضوع هي التي تحدّد للطفل إن كان سوف يختار طريقة أخرى للفت الانتباه أم لا.

هنا يبدأ الأهل بالسؤال كيف نتعامل مع هذا الطفل؟ في البداية ومن أهم الأمور هي أن لا نُعطي للطفل الحق في العمل محاولة منّا استيعاب الموقف، مثلًا أن لا نقول له نحن نعلم أنك غاضب، وأنت تضرب وتصرخ؛ لأنك تشعر بالاستياء من غيابنا. لأن غياب الأهل إلى العمل هو أمر على الطفل أن يعتاد عليه. ولكن من الضروري إخبار الطفل بأن هناك طرقاً أخرى للتعامل مع الأمور. لذلك نبدأ بالحديث بطريقة هادئة، ويتبعها قضاء وقت مع الطفل ليشعر أنه بالرغم من غياب الوالدين، إلا أنهم ما زالوا هنا من أجله، ولن يؤثر غيابهم على حبّهم وتواجدهم في حياته.

كما أنه من الضروري على الأهل احتواء الطفل حسب حاجته وقدراته مثلاً قد يكون الطفل بعمر الخمس سنوات، ولكنه يحتاج إلى اهتمام ورعاية أكثر من الطفل الأصغر، فقط الوالدين يكونون على علم بتلك الأمور وعليها يتم التعامل مع الطفل.

على الأهل عدم الحكم على ردود فعل الأطفال مباشرة، بل عليهم التحلّي بالصبر وإعطاء الطفل وقتًا كافيًا للتعبير عن ما يغضبه؛ لأن الأطفال غالبًا ما يتعاملون مع الأمور بمبالغة عالية فقط لأنهم غير قادرين على التعامل مع الأمور والتعبير عنها.

اقرأ أيضاً: هل من الممكن تقليل العنف عند الطفل؟

What do you think?

Written by رولا

دوري في الحياة أم وأب
أم لولدين أعمارهم 19 و12 سنوات. دوري في الحياة أم وأب لأبنائي بعد أن توفي زوجي منذ 12 سنة. أحب القراءة والطبخ وعمل الحلويات. أتطلع لتربية عملية علمية سليمة لأبنائي.

خطوات لتقوية شخصيّة الطفل الاجتماعية

خطوات لتقوية شخصيّة الطفل الاجتماعية

أسئلة لتقوية الحوار مع الطفل

أسئلة لتقوية الحوار مع الطفل