يعاني الكثير من الأطفال حول العالم بمختلف عاداته وتقاليده وطباعه من العنف، والذي نعلم إنه يتسبّب بضرر كبير على الطفل على المدى القصير وعلى المدى الطويل. فالأطفال الذين يتعرّضون للعنف المنزلي يُصابون بالكدمات والحروق والأعراض الجسدية الواضحة. هذا بالإضافة إلى الإساءة اللفظية وتوجيه الكلمات التي تقلّل من شأنه، وكذلك الإساءة العاطفية التي تكون على شكل تقصير في  المحبّة  التي يرغب بها الطفل. كما ويتعرّض الكثير من الأطفال للعنف الجنسي من أحد أفراد العائلة ولكن لا يتم الإفصاح عنه حفاظًا على العائلة والترابط بين أفرادها حتى لو كان على حساب الصحّة النفسية والجسدية للطفل.

كل أساليب العنف هذه لها أضرار بالغة والتي هي واضحة جدًا على المدى القصير والبعيد. سنقوم هنا بالتحدّث عنها لتجنّب تعنيف الطفل بل وحمايته من العنف مهما كانت النتائج التي تترتّب على تلك الحماية:

من الأضرار القصيرة الأمد التي تظهر على الطفل هي أنه يجد صعوبة بالغة في النوم، حيث يبقى في فراشه لساعات طويلة جدًا محاولاً أن ينام ولكنه لا يستطيع إلا بعد ساعات طويلة. وعندما ينام الطفل يبدأ برؤية الأحلام المزعجة والتي هي نتيجة تفكيره بها طوال اليوم. كما أن الطفل يبدأ بلوم نفسه ويشعر بأنه السبب في ذلك العنف الذي تعرّض له، فقد يلوم نفسه إنه لو سمع كلام والده وذهب للنوم في الوقت المناسب لما تعرّض للصراخ والضرب، هذا يجعل الطفل يفكّر بنفسه بسلبية. يحاول الطفل المعنّف الهروب من الواقع الذي يعيشه بأن يرجع طفلاً صغيرًا، فيعود لعادة مص الأصبع مثلاً أو التبوّل اللاإرادي والتحدّث كالأطفال. قد يختار الطفل العادات التي قام بها في المرحلة العمرية التي لم يتعرّض فيها للعنف. كما وتبدأ مشاعر القلق والخوف تظهر عليه ومن أي شيء حوله. فمثلًا إن لم يكمل واجباته المدرسية يشعر بالخوف من العودة للمنزل والتعرّض للعنف إن أخبرت المدرّسة والديه بعدم إتمام واجباته. ومن هنا وكل هذه الأضرار على المدى القصير تدريجيًا تجعل من الطفل شخصًا يريد أن ينتقم لنفسه ولكنه يفشل، مما يجعله أكثر عرضة للتنمّر فيبتعد عن الناس ولا يرغب بالتواجد معهم لأنه عاجز عن الانتقام من الأطفال الآخرين أو الكبار. لذا يبدأ بالمحاولة مع الأضعف منه فيقوم بقلع النباتات وضرب الحيوانات وإيذائها بشكل يعبّر عن غضبه الداخلي. تظهر على أغلب الأطفال أعراض جسدية مثل الصداع المستمر وأحيانًا ألم في المعدة ومشكله في النطق مثل التأتأة.

أما على المدى الطويل فالأضرار تصبح مخيفة أكثر لأن العنف تمكّن من الطفل وأصبح ملازمًا له في كل الأوقات. مما يتسبّب بمشاكل سلوكية حيث يتصرّف الطفل بشكل مختلف تمامًا عمّا هو معتاد عليه، بالإضافة إلى المشاكل النفسية وعدم الاستقرار وبالتالي الفشل الأكاديمي نتيجة تراكم تلك الأضرار لسنوات عديدة. كما أن الأطفال الذين يتعرّضون للعنف وهم صغار يصبحون أكثر عرضة للإدمان على الكحول والتدخين والمخدرات، فيلجأون لها في عمر المراهقة لأنهم يشعرون إنه بمجرد تناولها فهم يهربون من الواقع الذي كانوا عليه كأطفال. مع ذلك الإدمان قد يرتكب الطفل جرائم. كما ويفقد الثقة في البالغين من حوله ولا يريد أن يتكلّم معهم لأنه يشعر بأنهم غير مهتمين به، وهذا يزيد خطر أن يُصاب المراهق بأمراض عقلية نتيجة التفكير السلبي، وقد تتفاقم الأمور وتؤدي إلى الانتحار أو محاولات الانتحار.

اقرأ أيضاً: ما الفرق بين العنف الأسري وسوء المعاملة

What do you think?

Written by رولا

دوري في الحياة أم وأب
أم لولدين أعمارهم 19 و12 سنوات. دوري في الحياة أم وأب لأبنائي بعد أن توفي زوجي منذ 12 سنة. أحب القراءة والطبخ وعمل الحلويات. أتطلع لتربية عملية علمية سليمة لأبنائي.

كيف تُكشف علامات ضعف شخصية المراهق؟

كيف تُكشف علامات ضعف شخصية المراهق؟

كيف أجعل ابني المراهق يحترِمني؟

كيف أجعل ابني المراهق يحترِمني؟