نحاول جميعًا أن نربّي أطفالًا يتمتّعون بشخصيات قوية. تتشكّل شخصية الطفل تلك عن طريق الحوار الذي يبنيه الأهل مع أطفالهم. فهناك طرق مختلفة تجعل الأهل يتقرّبون من أبنائهم وبالتالي بناء الثقة بينهم من خلال طريقة الحوار، وطرق التواصل، واختيار مواضيع الحوار والتوقيت المناسب وغيرها من الظروف.

يكون الطفل منذ عامه الثاني تقريبًا قادرًا على الحوار من خلال استخدام كلمات بسيطة يبدأ بها ويكون على قدر كافٍ من المعرفة كيف يستخدم تلك الكلمات. مثلاً يكون قادرًا على التعبير بكلمات معيّنة عن فرحه أو حزنه أو قلقه، وكذلك من خلال تعابير وجهه. ومع الوقت يصبح الحوار مع الطفل هو الأفضل للتعبير.

وعليه سنقوم بالتحدّث عن طرق الحوار مع الطفل بطرح بعض الأسئلة  عليه لتقوية الحوار. ومن أهم هذه الأسئلة التالي:

  • بدء الحوار عن طريق سؤال الطفل عن أكثر موقف حصل معه في هذا اليوم وكان ممتعاً جدًا ومدهشًا له. عادة ما يقوم الأهل حال عودة الطفل من المدرسة بسؤال الطفل عن يومه، ويكتفي الطفل بقول كلمة تعبّر عن إن كان يومًا سعيدًا أو لا. لكن عندما نطرح السؤال بطريقة مختلفة، مثل السؤال عن موقف مدهش حصل مع الطفل فيبدأ الطفل بالتفكير بالأمر؛ ممّا يفتح المجال للحوار معه فيبدأ بالتفكير العميق بالبحث عن كلمات تليق بما يشعر به، وتجعله يبحث عن تفاصيل تخصّ ذلك اليوم.
  • بعد الانتهاء من الأمور التي على الطفل فعلها يوميًا مثل عمل واجباته المدرسية، والعودة من النشاطات التي يقوم بها كالرياضة وغيرها، وعمل المهام الموكَلة إليه في البيت، من المهم سؤال الطفل عن يومه وكيف كان بالنسبة له؟ هل كان جيّدًا استمتع به أم كان مزعجًا، خصوصًا إن لم يكن الطفل قادرًا على إنجاز كل ما توجّب عليه فعله. هذا النوع من السؤال يَدخل إلى قلب الطفل كنوع من الاهتمام بأن والديه مهتمون لمعرفة مدى سعادته أو غضبه قبل انتهاء اليوم، ومحاولة تقديم المساعدة في حال احتاج لها. يتعلّم الطفل من خلال هذا السؤال أن يتعرّف على طريقة خاصة بالتقرّب إلى مشاعر الآخرين، والاهتمام بها كأن يطرح لاحقًا السؤال نفسه على غيره؛ مما يتعقّب ذلك حوار ناجح يستطيع الطفل من خلاله التعبير عن ما يشعر به.
  • الحوار مع الطفل عن الإنجازات التي حقّقها في ذلك اليوم، والتي مهما كانت صغيرة بالنسبة له، إلا أنها مهمّة جدًا. سواء كانت في المدرسة بين المعلّمات والواجبات أو بين الأصدقاء، أو في البيت مع الأسرة. فأي نوع من الإنجاز يقوم به الطفل يجب أن يُذكر، وعلى الأهل تعزيز ذلك الإنجاز حتى لو بالكلمات فقط. لأن الإنجاز الصغير الذي يقوم به الطفل يكون السبب في ثقته بنفسه، وعليه يصبح قادرًا على عمل إنجازات أكبر مع الوقت.
  • سؤال الطفل عن أفضل شيء تعلّمه في ذلك اليوم، هذا النوع من الأسئلة تجعل الطفل يميّز بين الشيء الجديد الذي يحصل له وكيفية الاستفادة منه في الأيام القادمة؛ لأنه من الضروري الاستفادة من كل شيء جديد؛ فمن خلاله نتعلّم. لا نقصد التعلّم أن بالتعليم في المدرسة، بل ماذا تعلّمنا من أصدقائنا اليوم، أو إن كان قد حدث معه شيء تعلّم منه درسًا ما. هذا يجعل الطفل يدرك أنه يستطيع الاستفادة من الأشياء الجديدة في يومه بطرق مختلفة.

هذا الحوار مع الطفل بشكل يومي يعمل على بناء شخصية الطفل على نحو مباشر، خصوصًا عندما يكون الحوار مع والديه مصدر ثقته الأولى؛ مما يعزّز ثقة الطفل بنفسه، ويصبح قادرًا على التعبير عن مشاعره في كل أمور حياته.

اقرأ أيضاً: كيف أتحاور مع المراهق؟ 6 طرق

What do you think?

Written by رولا

دوري في الحياة أم وأب
أم لولدين أعمارهم 19 و12 سنوات. دوري في الحياة أم وأب لأبنائي بعد أن توفي زوجي منذ 12 سنة. أحب القراءة والطبخ وعمل الحلويات. أتطلع لتربية عملية علمية سليمة لأبنائي.

كيف نتعامل مع ضرب الطفل لوالديه؟

كيف نتعامل مع ضرب الطفل لوالديه؟

كيف تُكشف علامات ضعف شخصية المراهق؟

كيف تُكشف علامات ضعف شخصية المراهق؟