العناية بالنفس هنا لا تعني توفير طرق الرفاهية والاهتمام بالنفس إلى أقصى درجات الرفاهية، بل المقصود كيف أعلّم طفلي أن يعتني بنفسه، وماذا يفعل حتى يصل إلى درجة كافية من الاقتناع أنه يهتم ويعتني بنفسه وحده، دون أن يلجأ إلى الغير للبحث عن سعادة وعناية واهتمام.

تكون العناية بالنفس للصغار والكبار بالطريقة نفسها، ولكن لِكُلٍّ مرحلة عمرية حدود معينة. وإذا قام الأهل بتوجيه الطفل إلى الطرق الأمثل لتلك العناية، فإن الطفل حتمًا سوف يكبر وهو شخص مُتَمَكِّنٌ من نفسه، ولديه القدرة الكافية على توفير العناية لنفسه؛ لأنه اعتاد عليها منذ الصغر.

تأتي العناية بالنفس على أشكال مختلفة. سنبدأ بأهمّها وهي:

  • من الناحيّة الجسديّة، فتقديم الاهتمام للجسد هو أمر مُهِمٌّ جِدّاً، حتى يقوى الجسد، ويستطيع التعامل مع الأمور بالطريقة السليمة. يأتي الاهتمام بالجسد عن طريق تعويد الطفل منذ الصغر على عدد ساعات كافية من النوم، وعلى الوجبات الصحيّه بَعِيداً عن المنشطات والسكّريات التي تمنع الطفل من الحصول على عدد ساعات نوم كافية. كذلك الاهتمام بالجسد عن طريق عدم إرهاق الجسد سواء بالألعاب القوية أو بالتحدّيات التي تَتَطَلَّبُ من الطفل المجهود الكبير وهو لديه جسد صغير ضعيف. كذلك الأمر الاستماع للجسد عندما يحتاج للراحة بأن أعطيه ذلك، وأتحرّك بالطريقة الصحيحة، وشرب الماء الكافي.
  • هناك نوع آخر للعناية بالنفس وهي العناية بالمشاعر وعدم إهمالها. أهم شيء هو أن يَتَعَلَّمُ الطفل أن يتعامل مع نفسه بكلّ رحمة وحبّ، وأن لا يقسو على نفسه. حتى لو قام بعمل شيء خاطئ، أو اتخذ قراراً خاطئاً فعليه أن لا يقسو على نفسه، وأن يتعلّم التحدّث عن مشاعره فهذا يساعده كثيرًا. إن كان لا يستطيع التحدّث علينا أن نساعده بأن يقوم بكتابة ما يشعر به، وأن يعتاد على طلب المساعدة إن احتاج، فلا عيب في ذلك. كذلك أخذ الوقت الكافي، إن احتاج، قبل إصدار أي قرار، أو قبل أن يعبّر عن أي مشاعر بداخله وتشجيعه أنه لا عيب في ذلك، حتى لو لم يتمكّن من التعبير عن مشاعره باليوم نفسه، فإنه يستطيع القيام بذلك عندما يكون مُسْتَعِدّاً.
  • كما أن الاهتمام بالنفس عقليًا أمر مهم جدًا، فالصحّة النفسيّة العقليّة أهم بكثير من أي شيء آخر؛ لأن عدم الاستقرار النفسي والعقلي يُتعب الطفل بشكل كبير. لذلك لا بدّ على الوالدين أن يعلّموا الطفل مهارات مختلفة من أجل الحفاظ على عقله وَصِحَّتُهُ العقلية، من خلال اللعب وتقديم الألعاب التي تحتاج التركيز والتفكير، وشراء الكتب والقصص التي يعلم الأهل أنها سوف تجذب الطفل إليها، ومساعدتهم في ممارسة هواياتهم المفضّلة عن طريقة إشراكهم في النوادي. هذه الأمور تعمل على تنشيط الدماغ وبالتالي الحفاظ على الصحّة العقلية عند الطفل.
  • الاهتمام بالنفس عن طريق الأشخاص حول الطفل من الناحية الاجتماعية هو أمر ضروري جِدّاً. يَتَعَلَّمُ الطفل من خلاله الاهتمام بالنفس بمساعدة الآخرين، وَيَتَعَلَّمُ أن هناك أشخاصاً يختلفون معنا بالتفكير والتعبير. لا مانع من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي المناسبة للطفل مع الأشخاص الإيجابيين الذين يمكن للطفل أن يتعلّم منهم الكثير، مع الحدود في التواصل مع الأصدقاء والأقارب. يجب أن لا يشعر الطفل أنه مجبَر على التعامل مع هذا الطفل فقط لأنه والداه يقربون والد ذلك الطفل، لأن له الحق في اختيار أصدقائه. كذلك قضاء وقت كافٍ مع العائلة كفيل ليتعلّم الطفل الاهتمام اِجْتِماعِيّاً بالغير وسماع الأخبار منهم، وهم يسمعون أخباره كذلك. اشتراك الطفل في المناسبات الاجتماعية التي تتناسب مع عمره تجعله يحافظ على الحياة الاجتماعية لديه، والتي هي جزء من طرق العناية بالنفس عند الطفل.

هذه الأمور إن نشأ الطفل عليها فهو حَتْماً سيكون قادراً على الاهتمام بنفسه وتقديم الدعم لقراراته؛ لأنه قادر على توصيل العناية بالنفس لنفسه دون الحاجة للخوف أو القلق من القدرة على فعل الأشياء.

 اقرأ أيضاً: لماذا يلجأ الطفل لأن يعيش دور الضحية

What do you think?

Written by رولا

دوري في الحياة أم وأب
أم لولدين أعمارهم 19 و12 سنوات. دوري في الحياة أم وأب لأبنائي بعد أن توفي زوجي منذ 12 سنة. أحب القراءة والطبخ وعمل الحلويات. أتطلع لتربية عملية علمية سليمة لأبنائي.

هل تؤثّر حركة الطفل الكثيرة على تركيزه؟

هل تؤثّر حركة الطفل الكثيرة على تركيزه؟

9 رسائل من الأبناء إلى الآباء

9 رسائل من الأبناء إلى الآباء