تشتكي أغلب الأمهات من أطفالهن، ومن طريقة تعاملهم مع الأمور والمهام الموكَلة إليهم، وبأنهم يرفضون إتمامها، أو يرفضون القيام بها من الأساس. لكن فالطفل بطبيعته يحبّ أن يقوم بالأعمال، ويفرح عندما يطلب منه والداه القيام بأي عمل؛ لأنه يشعر بالثقة بالنفس بالدرجة الأولى؛ وبالتالي ثقة والديه به؛ مما يعزّز لديه العمل. لكن بعض الأوقات يرفض الطفل القيام بأي عمل، ويتهرّب من المسؤولية ويرفضها، ولكن ذلك ليس لأن الطفل قد شعر بالملل، ولا يريد أن يكمل العمل، بل ذلك يعود إلى أنّ الطريقة التي يقوم فيها الوالدان بالطلب منه تكون السبب في ذلك.

فالأمور التي يقوم بها الوالدان، وطريقة الطلب من الطفل أن ينجز عَمَلاً ما هي التي تؤثّر بشكل أساسي عليه، وتجعله يرفض القيام بأيّ عمل والهروب من أيّ مسؤولية، حتى لو كان الطفل في الأساس يقوم بها سابِقاً. من هذه الأمور التي يقوم بها الوالدان:

  • النقد الدائم المستمر لأي عمل يقوم به الطفل والسخرية من الإنجازات، ووصفها بأعمال ضعيفة غير مكتملة، بالرغم من أن الطفل قد بذل كل جهده من أجل ذلك العمل. هذا النقد المتكرّر يُفقد الطفل الحماس للقيام بأعمال أخرى؛ مما يجعله يتهرّب من المسؤولية دائمًا. كما أن مقارنة العمل بين الطفل وإخوته أو أصدقائه يقلّل من ثقة الطفل بنفسه، ومن أعماله ممّا يجعله يرفضها؛ لأنه مهما عمل ، فإنه سوف يواجه النقد والمقارنة بشكل متواصل.
  • إعطاء ذلك الطفل مهام أكبر من عمره تكون صعبة ومعقّدة عليه، وهو يجدها صعبة جدًا. يكون قصد الوالدين تشجيعه على العمل الأكبر لإثبات قدراته، ولكن في الواقع هو يشعر أنها خارج قدراته؛ مما يجعله يتهرّب من القيام بها. أو عندما تكون تلك المهام غير مناسبة لعمر الطفل، وعندما لا يستطيع الطفل إنجازها، فيقوم الأهل بإلقاء اللوم على الطفل لعدم قدرته. عندما يكون العمل خارج القدرة الجسدية للطفل، فإنه يشعر بأنه سوف يفشل مما يجعله يتهرّب منها.
  • رفض مساعدة الطفل من البداية تجعله يتهرّب من العمل، مثلاً عندما يبدأ الطفل بعرض المساعدة على والديه عندما يقومون بأي عمل، ويرفض الوالدان تلك المساعدة لاعتقادهم أن الطفل غير قادر. إن الطفل حَتْماً سوف يشعر بأنه لا يستطيع فعل أي شيء وحده؛ لأنه لم يستطع مع والديه منذ البداية. وعندها يشعر الطفل بأنه غير قادر على فعل أيّ شيء، ويتهرّب من أي مسؤولية لاحِقاً.
  • التحدّث عن سلوك الطفل أمام الغير بوجود الطفل، ذلك السلوك يرفضه الطفل؛ لأنه يعتمد على نقد شخصيته وعمله. لأنه في أغلب الأوقات يكون الكلام عن أفعال الطفل مليئًا بالنقد؛ لأنه ما زال طفلًا يتعلّم من أخطائه. عندما يسمع الطفل والدته تتحدّث لصديقاتها أو عائلتها عن طفلها وعن محاولته القيام بعمل ما وأنه لم ينجح، وقد يكون الحديث كنوع من الفكاهة، إلا أن هذا يؤذي الطفل نَفْسِيّاً؛ مما يجعله لا يريد أن يقوم بأعمال مُجَدَّداً، ويتهرّب من أي مسؤولية.

هذه الأمور التي يتعرّض لها الطفل، والتي في أغلب الأوقات غير مقصودة وغير مباشرة من الوالدين، إلا أنّها تؤذي الطفل نَفْسِيّاً وَعَقْلِيّاً لِيصبح الطفل يشكّ في قدراته على القيام بأيّ عمل؛ وبالتالي يتهرّب من أيّ مسؤولية توكَل إليه لاحِقاً. لذلك من الضروري قبول أعمال الطفل مهما كانت وَالتَحَدُّثِ بكل فخر عنها ولا مانع من التحدّث عن الأخطاء فيها، ولكن بطريقة صحّية من أجل أن يستفيد منها الطفل.

اقرأ أيضاً: مهام مناسبة لطفل الثلاث سنوات

What do you think?

Written by رولا

دوري في الحياة أم وأب
أم لولدين أعمارهم 19 و12 سنوات. دوري في الحياة أم وأب لأبنائي بعد أن توفي زوجي منذ 12 سنة. أحب القراءة والطبخ وعمل الحلويات. أتطلع لتربية عملية علمية سليمة لأبنائي.

7 أخطاء في التربية تؤثر على الطفل

7 أخطاء في التربية تؤثر على الطفل

4 طرق للتعامل مع الطفل ذو الشخصيّة الحسّاسة

4 طرق للتعامل مع الطفل ذو الشخصيّة الحسّاسة