in

LoveLove CuteCute AngryAngry CryCry LOLLOL OMGOMG WTFWTF

حياة عيلتنا: مسلسل أنيمشن يقدم قصصاً من واقع الأسرة الأردنية بطريقة ذكية وممتعة

بقلم: اسراء الردايدة

تقدم سلسلة «حياة عيلتنا» على موقع يوتيوب، بمجموعتها الغنية من مقاطع الفيديو، لمحة آسرة عن ديناميكيات عائلة أردنية تخاطب الأسر العربية من خلال مسلسل الرسوم المتحركة الذي يضم عائلة أبو سند.

 ويمزج هذا العرض بذكاء بين العناصر الحديثة والكلاسيكية للحياة الأسرية العربية، حيث يقدم للمشاهدين الترفيه والدروس المشبعة بالأصالة الثقافية.

يراعي تصميم الشخصيات في «حياة عيلتنا» الذي يبلغ عدد متابعيه 2.3 مليون وعدد مشاهداته وصل لأكثر من ٧٤٠ مليون، الفروق الدقيقة في العلاقات الأسرية العربية والأردنية. على سبيل المثال، قد تمثل شخصية أبو سند شخصية الأب النموذجية، وتجسد القيم التقليدية بينما تتغلب على تحديات المجتمع الحديث. تقدم هذه الشخصيات رؤى حول المسؤوليات والتوقعات ودفء الروابط الأسرية في الثقافة العربية.

من خلال الوقائع المنظورة الفكاهية والجذابة، يسلط العرض في كل حلقة الضوء على كيفية تعامل العائلات مع المواقف اليومية، والتأكيد على أهمية الوحدة والاحترام والتفاهم.

علاوة على ذلك، يستخدم «حياة عيلتنا» اللغة كأداة ليس فقط للتواصل، ولكن كوسيلة للحفاظ على التراث الثقافي والاجتماعي من خلال الخوض في علاقات الأسرة التي لديها أبناء في سن المراهقة، فهنا في عائلة “أبو سند” تجد سالي وسند في مرحلة عمرية بين 14 و16 عاما، هي مرحلة عمرية حرجة وحساسة للأهل وللأطفال أنفسهم.

ومن خلال استخدام اللهجة والأمثال والمراجع الثقافية يثري السرد، مما يجعله مصدرًا قيمًا للباحثين عن محتوى عائلي وتروى بطريقة ترفيهية وواعية ورسائل ايجابية تبعد عن المثالية، بل تقدم أمثلة من واقع الحياة اليومي، فضلا عن كونه مسلسلا مهما يفيد الباحثين الساعين لتعلم اللغة العربية أيضا.

لغة ذكية

من أعمق آثار وجود عروض الرسوم المتحركة باللغة العربية التي تركز على ديناميكيات الأسرة والمراهقين، هو تعزيز الهوية والقيم الثقافية. فاللغة هي أكثر من مجرد أداة للاتصال؛ إنها وعاء للثقافة والتقاليد والعواطف. عندما يرى المراهقون والعائلات قصصهم تتكشف بلغتهم الأم، فإنها تخلق اتصالًا أعمق، مما يجعل الدروس والتجارب التي يتم تصويرها أكثر ارتباطًا وتأثيرًا.

الأنيميشن له تأثير قوي ومتعدد الأبعاد على المشاهدين، خاصة المراهقين والعائلات، الذين يجدون في السلسلة القصيرة عبر اليوتيوب محتوى مثيرًا للاهتمام وسهل الوصول إليه.  كما أن الأنيميشن يجذب انتباه المشاهدين من خلال دمج مختلف المحفزات البصرية والسمعية بطريقة منظمة وجذابة، مما يعزز التركيز والتفاعل مع المحتوى.

وتقدم الحلقات القصيرة لـ “حياة عيلتنا” على اليوتيوب، بشكل خاص، للمراهقين والعائلات فرصة لمشاهدة قصص متكاملة في جلسة واحدة أو خلال يوم واحد، مما يتيح لهم الاستمتاع بتجارب سردية مكثفة.

المبدعون ذوو الرؤية

يقف وراء سلسلة “حياة عيلتنا” فريق إبداعي كامل تترأسه مخرجة العمل الفيلم سنثيا مدانات شرايحة، المؤسس لشركة ديجيتيلز ميديا – Digitales والمنتج التنفيذي لفيلم سليم  والمؤسس الشريك لسنثيا المهندس شادي شرايحة، وتتمتع بخبرة تزيد عن 20 عامًا في إنتاج الوسائط الرقمية، وإنشاء المحتوى، واستراتيجيات وسائل التواصل الاجتماعي.

وشرايحة هي مخرجة أول فيلم أنيمشن أردني “سليم” الذي حقق نجاحا عالميا، وعرض في أكثر من 12 مهرجان سينمائي وإقليمي في كوريا الجنوبية وبريطانيا وأمريكا والبرتغال، واسبانيا وايطاليا وكندا وما يزال يشارك في مهرجانات إقليمية وعالمية، وحاز على عدة جوائز. ومن أهم المشاركات، اختيار الفيلم من قبل مهرجان “آنسي الدولي “Annecy International Animation Film Festival للرسوم المتحركة بفرنسا، وهو من أعرق واهم المهرجانات المتخصصة للرسوم المتحركة في العالم، حيث تم اختياره من قبل المهرجان للتنافس ضمن فئة “Contrechamp” وكذلك مهرجان البحر الاحمر السينمائي الدولي في المملكة العربية السعودية ضمن فئة الافلام العائلية في شهر ديسمبر ٢٠٢٣. وسيشارك الفيلم في مهرجان مكناس في المغرب في مايو القادم.

وقد حصل على جائزة أفضل موسيقى تصويرية في مهرجان Cartoons On The Bay في إيطاليا، بالإضافة إلى جائزة الجمهور في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني ٢٠٢٣ من مهرجان الأردن للأطفال وتنويه شرفي في مهرجان جيرونا الإسباني لكونه فيلماً مميزاً ابداعياً. ومؤخرا ربح جائزة أفضل فيلم روائي طويل من قبل لجنة تحكيم الشباب الصغار في مهرجان Reel to Real الدولي لأفلام الشباب السادس والعشرين – فانكوفر كندا، والجائزة المرموقة Edith Lando Peace Prize للفيلم الذي يستخدم قوة السينما على أفضل وجه لتعزيز هدف العدالة الاجتماعية والسلام في نفس المهرجان.

ويحكي فيلم “سليم” قصة مؤثرة عن الطفل سليم البالغ من العمر تسع سنوات، والذي فقد والده وأُجبر على الهروب مع عائلته من مدينة تضررت بفعل الحرب. تتغير حياة سليم عندما تظهر حمامة جاءت من عالم آخر تدله على خريطة تقوده إلى مغامرة لاكتشاف كنز لم يكن يعرف مدى حاجته اليه.

 يتناول الفيلم موضوعًا حساسًا ومهمًا هو الصحة النفسية للأطفال، حيث يسلط الضوء على التحديات التي يتعرض لها الأطفال في ظل الحروب والتشرد، والتحديات الحياتية المختلفة التي يواجهها الأطفال في البيت والمدرسة والمجتمع. ورغم كون “سليم” فيلمًا ترفيهيًا، إلا انه يمثل بداية لحوار هام حول أهمية توفير ملاذ آمن للأطفال والعناية بصحتهم النفسية.

هذ الخبرة التي نضجت عبر العمل على “حياة عيلتنا” في نسج الروايات المعقدة التي تعالج القضايا المجتمعية دون فقدان جوهر الترفيه تضمن أن الرسوم المتحركة لا تسلي فحسب، بل تثقف وتثير الفكر أيضًا.

تقدم سنثيا نموذجاً يحتذى به في كيفية الجمع بين الفن والرسالة الاجتماعية، مؤكدة على دور الأنيميشن كأداة قوية للتأثير في الوعي العام ودعم الأطفال في مواجهة تحديات الحياة.

قوة الرسوم المتحركة في معالجة القضايا المجتمعية

وتمتاز برامج الأنيميشن بإمكانية فريدة لتسليط الضوء على الموضوعات الاجتماعية الحساسة والمركبة بأسلوب يسهل على الفئات العمرية الصغيرة فهمها واستيعابها، عبر تقديم مفاهيم تعليمية حول العلاقات الأسرية، معضلات سن المراهقة، والضغوطات الاجتماعية ضمن سياق قصصي مبسط، يستطيع المبدعون طرح مواضيع كضغط الأقران، البحث عن الذات، وأهمية الدعم الأسري بشكل يسهل التقبل. هذا الأسلوب لا يفيد في تسهيل فهم المراهقين لهذه المواضيع فحسب، بل يفتح أيضاً أبواباً للنقاشات داخل الأسر، مما يسهم في جسر الهوة بين الأجيال.

كما أن التبسيط في اللغة يعد مفتاحاً رئيسياً في هذا المجال كما هو الحال في سلسلة “حياة عيلتنا”، حيث يضمن أن الرسالة المراد إيصالها لا تضيع بين تعقيدات التعبير. فالبساطة في الحوارات والهيكل القصصي تجعل المفاهيم الصعبة أسهل للهضم بالنسبة للمتابعين الأصغر سناً، ما يضمن وصول أصداء المواضيع المطروحة إلى جمهور أوسع. وهذه البساطة لا تنتقص من غنى المحتوى؛ بل تضمن سهولة الوصول إليه وإمكانية التعاطف معه.

لا شك أن مبادرات مثل “حياة عيلتنا” تقدم مزيجاً متميزاً من الترفيه، التعليم، والتأمل الثقافي من خلال الأنيميشن الموجهة للأسر، خصوصاً تلك التي تغوص في تجارب المراهقين في العالم العربي.  وتعمل إسهامات المبدعين كما في أعمال مثل فيلم “سليم” على تعميق هذا المحتوى، مما يجعل هذه الأعمال ليست فقط مصدراً للسرور، ولكن أيضاً وسيلة للتغيير الاجتماعي والفهم العميق من خلال اللغة والصور، تمكن هذه الأعمال من عرض القضايا الاجتماعية بشكل يسهل على الجمهور التفاعل معها وفهمها، وتشجع على الحوار وتقدم فهماً أعمق للتعقيدات الأسرية في السياق العربي المعاصر.

كما أن الأنيميشن، خاصة تلك التي تُعرض عبر منصات مثل اليوتيوب، تبرز في قدرتها على تقريب الفجوات الثقافية واللغوية، مقدمةً محتوى يتحدث بلغة عالمية من خلال الصورة والموسيقى، ما يجعلها قابلة للتقبل والوصول على نطاق واسع.

وتحمل هذه القصص، بالرغم من طابعها الترفيهي، في طياتها فرصة لتقديم دروس قيمة حول الصداقة، التعاطف، والحياة العائلية، موفرةً تجارب تعليمية تعكس التشابهات والاختلافات بين الثقافات، وتساعد في بناء جسور التواصل والانتماء.

وأظهرت الدراسات العالمية أهمية الأنيميشن في التأثير على سلوك المتابعين من كافة الأعمار، وبخاصة الأطفال والمراهقين الذين يجدون فيها وسيلة جذابة تؤثر على تصوراتهم وتفاعلاتهم الاجتماعية. وهذا يؤكد على ضرورة الاختيار الدقيق للمحتوى بغية تعزيز الأثر الإيجابي وتقوية القيم الأخلاقية والاجتماعية من خلال التجارب الحياتية والحوارات المعبرة عن الواقع.

صعود صناعة الأنيميشن في الأردن

في السنوات الأخيرة، برز الأردن كمركز مزدهر للرسوم المتحركة، حيث أظهر نموًا ملحوظًا في صناعة كانت تهيمن عليها دول غرب وشرق آسيا. استفادت هذه الدولة الشرق أوسطية من مزيجها الفريد من المواهب والتراث الثقافي والابتكار التكنولوجي لإنشاء مكانة مهمة في مشهد الرسوم المتحركة العالمي

وتعد صناعة الرسوم المتحركة في الأردن صغيرة نسبيًا، وتعود جذورها إلى أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. في البداية، كان القطاع يتكون من استوديوهات صغيرة ورسامين رسوم متحركة مستقلين يعملون في مشاريع متواضعة. ومع ذلك، بدأ المشهد يتغير حيث اكتسبت هذه الكيانات التقدير لعملها، محليًا وخارجيًا. بدأ القطاع الحكومي والخاص الاستثمار في البنية التحتية الرقمية والتعليم، مما مهد الطريق لصناعة رسوم متحركة أكثر قوة.

وقدمت الحكومة الأردنية، من خلال كيانات مثل الهيئة الملكية للأفلام – الأردن، دعمًا كبيرًا لصناعة الرسوم المتحركة. ويشمل ذلك المنح المالية والحوافز الضريبية والمشاركة في المهرجانات والأسواق السينمائية الدولية، مما يسهل فرص التعرض والربط الشبكي لرسامي الرسوم المتحركة الأردنيين.

يقول المهندس شادي “نأمل أن تكون شركة ديجيتيلز واعمالنا الإبداعية مصدر تأكيد على جاهزية الأردن في التقدم بمجال الانميشن على صعيد إقليمي وعالمي.” ويؤكد السيد شرايحة “عملنا مع شركات محلية وفنانين محليين مبدعين يصنعون اعمالا عالمية الجودة، وانا واثق بأن الشباب الأردني لديه القدرة والشغف الكافي لخلق مساحة لا بأس بها في عالم انتاج الانميشن على الصعيد العالمي.” وهذا بدوره يتيح فرص عمل لكثيرين من الفنانين العاملين والمهتمين بهذا المجال. مؤكدا “حياة عيلتنا هو برنامج عالمي الانتشار يخرج من قلب الأردن، وفيلم “سليم” حظي باهتمام عالمي كبير، وحاز على جوائز عدة في المهرجانات الدولية لجودته والقيم التي يقدمها. وبالتالي انا مقتنع بأن مجال الأنميشن في الأردن له القدرة على ان يكون جاذبا لاستثمارات لا بأس بها في مجال الأنميشن.”

كما أن نمو الصناعة مدعوم بالطلب العالمي المتزايد على المحتوى المتحرك، الذي تغذيه منصات البث وصناعة الألعاب. مع استمرار رسامي الرسوم المتحركة الأردنيين في دفع الحدود الإبداعية، تستعد البلاد لتصبح لاعبًا مهمًا في ساحة الرسوم المتحركة الدولية.

وتمثل صناعة الرسوم المتحركة في الأردن قصة نجاح رائعة حول كيف يمكن للإبداع والابتكار والدعم الاستراتيجي دفع لاعب جديد نسبيًا إلى المسرح العالمي. مع استمرار نموها وتطورها، تعد الصناعة ليس فقط بتعزيز المشهد الثقافي والاقتصادي للأردن، ولكن أيضًا للمساهمة بشكل كبير في نظام الرسوم المتحركة العالمي. بصوته ومنظوره الفريد، من المقرر أن يسحر الأردن العالم، رسوم متحركة واحدة في كل مرة. باختصار، «حياة عيلتنا» تقف كمرآة إبداعية تعكس تعقيدات وأفراح ودروس الحياة الأسرية العربية والأردنية، كل ذلك مع الحفاظ على البساطة التي تروق لجمهور واسع، بما في ذلك الأطفال والكبار على حد سواء.

What do you think?

12 Points
Upvote Downvote
4 طرق للتعامل مع الطفل ذو الشخصيّة الحسّاسة

4 طرق للتعامل مع الطفل ذو الشخصيّة الحسّاسة

أفضل الطرق للتعامل مع طفل تعرض لتجربة مؤلمة

أفضل الطرق للتعامل مع طفل تعرض لتجربة مؤلمة