in , , ,

لماذا يلجأ الطفل لأن يعيش دور الضحية

الطفل ودور الضحية

يتّصف الطفل بطبيعته بالذكاء وقدرته على السيطرة على ما يريد عن طريق الحيل التي يقوم بها، والتي يراها الأهل مضحكة أحيانًا عندما يكون طفلاً صغيرًا هو من يستعملها. لكن على الأهل الانتباه من تلك التصرّفات، والتي قد تتحوّل إلى أساليب يستطيع الطفل اعتمادها عند القيام بأي أمر يرغب فيه خُصُوصاً إن نجحت معه الأمور من المحاولات الأولى.

فعندما يفقد الطفل السيطرة على أمر معيّن، فإنه يلجأ إلى أن يلعب دور الضحيّة العاجزة عن العمل. مثلاً عندما يطلب منه والداه أن يعمل على ترتيب غرفته التي لعب بها لساعات ورفض ترتيب الأمور فيها، فإنه يتحوّل إلى الطفل العاجز الذي يكون متعباً جداً وغير قادر على القيام بأي عمل. وقد تسير الأمور كما يرغب بأن يطلب منه والداه الذهاب للنوم، وتعمل الأم لاحقًا على ترتيب غرفته، فيعتاد الطفل على لعب دور المتعب في كل مرة، حتى يتخلّص من المهام التي تم توكيلها إليه.

أيضًا عندما يرفض الأهل الاستماع للطفل والمبرّرات التي يقدّمها، فإنه يبدأ باستخدام أساليب أخرى مختلفة، ويحاول كلّ الطرق التي قد تخطر في باله إلى أن يصل إلى الذي يريده وهو عدم الاستماع لوالديه والعمل على ما يرغب به وحده. وفجأة نرى الطفل بعد أن فشل في خطة إنه متعب، يبدأ يلوم غيره على الأمور التي حصلت، فقد يلعب دور الضحية، وأن غرفته لم تكن بهذا الشكل قبل أن دخل أخوه، وبدأ يلعب معه. هنا يحاول الطفل الهروب من المسؤولية التي عليه، ويبدأ بلوم أخيه على ما عليه غرفته الآن، وإن رفض الأهل تصديقه يبدأ يلعب دورًا آخر وهو التعاطف والمشاعر بأن يقول لوالديه أنتم لا تحبّوني ولا تريدون تصديق قولي وغيرها من الحيل التي تتحكّم بالمشاعر بالدرجة الأولى.

هذه الطريقة في التفكير عند الطفل إن سمحنا له باستخدامها بشكل متواصل، فإنها حتمًا سوف تنشئ طفلاً يشعر بالعجز دائمًا وبعدم القدرة على إتمام المهام الموكَلة إليه، وكذلك الخوف من أن يُكشف أمره في يوم من الأيام. كما أنه سوف يشعر بالفشل؛ لأنه مع تكرار الموقف يشعر أنه فشل في القيام بما هو عليه فعله والضعف أمام قراراته، وأنه عليه أن يختار أكاذيب في كلّ مرة؛ فيتحوّل كل ذلك إلى عنف عندما يقف الطفل عاجزًا من اختراع طرق جديدة.

بهذه الطريقة يكون الأهل المسؤولون بالدرجة الأولى عن الأمر الذي وصل له الطفل؛ لأنه في البداية سمحوا لتلك الحيلة التي استخدمها الطفل أن تكون السبب في أن يحصل الطفل على ما يريد. لذلك من الضروري أن يكون الأهل قد وضعوا خطة جيّدة تناسب شخصية الطفل. مثلاً في حال بدأ بتقديم الأسباب لرفض إتمام ترتيب الغرفة؛ لأنه متعب قد نساعده بأن نسمح له أن يرتاح نصف ساعة وبالتالي إتمام ما عليه إتمامه. أو تقديم المساعدة له لمدة خمس دقائق؛ وبالتالي هو يكمل ما عليه. ليشعر الطفل أنها ليست قوانين عليه القيام بها في ذلك الوقت بالتحديد بقدر ما أنها مسؤولية عليه الالتزام بها.

دور الضحية عند الطفل قد يكون بأسلوب لطيف من الطفل عندما يقوم به لأوّل مرة، ويضحك الأهل لطريقة الطفل في التفكير والهروب من المسؤولية. لكن مع الوقت يصبح سلاح الطفل هو استخدام دموعه وتغيير صوته، حتى يكسب الوقت، ويكون الضحيّة في الموقف، وأنه عاجز عن القيام بالأمور أو محاولة تنصيبها لأشخاص آخرين. كل هذه الأمور إذا اعتاد عليها الطفل، وكبرت معه سوف تكون أسلوبه الوحيد في الأيام القادمة للتهرّب من كل أنواع المسؤوليات.

اقرأ أيضاً: 5 علامات تدل أن طفلك يحتاج إلى تعديل سلوك

What do you think?

Written by رولا

دوري في الحياة أم وأب
أم لولدين أعمارهم 19 و12 سنوات. دوري في الحياة أم وأب لأبنائي بعد أن توفي زوجي منذ 12 سنة. أحب القراءة والطبخ وعمل الحلويات. أتطلع لتربية عملية علمية سليمة لأبنائي.

سر سعادة الطفل في كلمات بسيطة

سر سعادة الطفل في كلمات بسيطة

الفيتامينات المنحلّة بالدسم

الفيتامينات المنحلّة بالدسم