in , , ,

فن التوازن: كيف تدير الأم وقتها بين رعاية الأطفال واهتمامها الشخصي

تشتكي أغلب الأمهات بشكل متواصل من أن التربية ورعاية الأطفال تأخذ منها الوقت كلّه، وأنها لا تجد وقتاً للاهتمام بنفسها أو بمن هم حولها غير الطفل الصغير، أو أنها لا تستطيع أن تجد الوقت لعمل أي شيء خارج المنزل.

كل هذه الأمور نسمعها من الأمّهات، والتي هي في أغلب الأوقات صحيحة وهي طبيعية إلى حدّ ما؛ نَظَراً لوجود أطفال في البيت، ويحتاجون إلى الرعاية والاهتمام، وحتى لو كان مجرّد طفل واحد، إلا أنه يحتاج إلى الرعاية، وقد لا تجد الأمّ الوقت الكافي لفعل أي شيء آخر.

ولكن حتى تستطيع الأم السيطرة على الوقت وإتمام أمور أخرى غير رعاية الطفل أو الأطفال، فإنه من الضروري أولًا أن تعمل الأم على تغيير قناعتها التامّة بأن الرعاية تأخذ أغلب الوقت منها. يكون ذلك بطريق بسيطة إن استطاعت الأم القيام بها، فإنها حتمًا سوف تسيطر عليها، وتجد الوقت الكافي لأمور أخرى. مثلاً:

النظر إلى المرحلة التي فيها الأم مع الطفل، فإن كان الطفل حديث الولادة فهو من الطبيعي أن يكون له كلّ الوقت. فالطفل منذ الولادة إلى عمر السنتين يكون في العمر الأكثر حاجة إلى والدته إلى جانبه كل الوقت. لكن لا يعني ذلك حتى وإن كان الطفل نائمًا. لذلك من الضروري تنسيق الأمور بين مواعيد الطفل، وعمل روتين منتظم للطفل يعتاد عليه تدريجيًا. ذلك الروتين يعمل على تنظيم الوقت للأم، ويصبح هناك أوقات لا يحتاج فيها الطفل إلى الأم، والتي غالبًا تكون عندما ينام الطفل. هنا يكون لدى الأم الوقت للقيام بما تريد من اهتمام بالنفس أو ترتيب المنزل أو الطبخ أو أي شيء؛ لأنه بالتنظيم كل شيء يصبح أسهل خصوصًا أن الطفل قبل عمر السنتين يحتاج إلى أكثر من قيلولة وأحيانًا تكون لمدّة طويلة.

من الضروري على الأمّ أن تعرف أنه ليس مطلوباً منها أن تكون الأم صاحبة جميع أنواع القوى الخارقة لتربية ورعاية الأطفال. فهي إنسان لديه قدرات معينة قد تنفذ في يوم ما وهو أمر طبيعي جدًا؛ لأن الأطفال يحتاجون إلى أوقات إضافية حتى بعد أن ينتهي النهار. وأنه من الطبيعي جدًا أن تخطئ الأم في أي تصرّف مع الأطفال؛ لأن هذا أمر طبيعي. نتعلّم من تلك التصرفات عندما نصبح قادرين على الاستفادة من الخطأ وتحويله إلى شيء يصبح لاحقًا أمراً لمنفعة الأم وطفلها.

ليس خطأ أو عيبًا أن تطلب الأم المساعدة من غيرها ممن تثق بهم؛ لأنه عندما تطلب المساعدة لا يقلل ذلك من قدراتها أو حبّها لأبنائها، بل هو شعور تحتاجه من أجل أن تستمر في تقديم كل ما تستطيع لأطفالها. ولكن من الضروري أن نطلب المساعدة من الأشخاص الذين نثق بهم. لا يجوز أن نطلب مساعدة من غريب في رعاية الطفل أو مراقبة المنزل إلى حين العودة مع الأطفال، وغيرها من الأمور التي تحتاج الأم إلى فعلها، ولكنّها تحتاج إلى مساعدة. بل تكون المساعدة المطلوبة بالدرجة الأولى من الزوج للمشاركة في الأمور التي تخصّ البيت والأطفال، وبعد ذلك من الكبار مثل والدة الأم أو الأب أو الأخوات أو الصديقات المقرّبات للأم. تكون المساعدة المطلوبة غالبًا بسيطة من الأم، ولكن لا يكون لديها الوقت للقيام بها مثل أن تكون بحاجة إلى شخص ما يبقى مع طفلها حتى تتمكّن من الذهاب إلى الطبيب؛ لأنه لا يمكن أخذ الطفل إلى عيادة طبية، فيمرض. أو تكون الأم تريد المشاركة في نشاط معين مع طفلها الآخر أو مع الأسرة، ولا تريد اصطحاب الطفل الصغير، فطلب المساعدة هنا لا ضرر فيه، بل يجدّد نشاط الأم الجسدي والنفسي وأنها قادرة على فعل بعض الأشياء، بالرغم من وجود أطفال.

اقرأ أيضاً: تربية طفل سعيد تبدأ بأم سعيدة

 

What do you think?

Written by رولا

دوري في الحياة أم وأب
أم لولدين أعمارهم 19 و12 سنوات. دوري في الحياة أم وأب لأبنائي بعد أن توفي زوجي منذ 12 سنة. أحب القراءة والطبخ وعمل الحلويات. أتطلع لتربية عملية علمية سليمة لأبنائي.

هل يشعر الطفل بالخذلان؟

هل يشعر الطفل بالخذلان؟

سر سعادة الطفل في كلمات بسيطة

سر سعادة الطفل في كلمات بسيطة