in , ,

ما هو اضطراب التواصل؟

يعتبر اضطراب التواصل هو حالة تحدث لدى الطفل نتيجة مشاكل تتعلّق بتواصله مع غيره نتيجة لمشاكل تعرّض لها بشكل يومي. ليس المقصود هنا مشاكل أسرية أو ما شابه، بل هي مشاكل عضوية تعرّض لها أثناء الولادة أو ما بعد الولادة، وتكون قد أثّرت بشكل أساسي على النطق واللغة والسمع، والتي تعمل بدورها على إعاقة التواصل للطفل مع غيره.

تتفاوت تلك الاضطرابات من طفل لآخر حسب درجة الاضطراب أو نسبته وطريقة التعامل معه. مثلاً التأتأة عند الطفل قد يعتبرها بعض الأهل طريقة لطيفة من الطفل في التحدّث، ويهملون أمرها نظرًا لاعتقادهم أن الطفل عندما يكبر سوف يتجاوز تلك المشكلة وحده ويصبح يتحدّث بلا تأتأة. ولكن الأمر على العكس تمامًا، فكلما تمّ تجاهل الأمر أصبح أصعب على الطفل تجاوزه. فكلما كبر في العمر يخجل من التحدّث؛ لأنه يرى غيره يتحدّثون بطريقة تختلف تمامًا عنه، وقد يتعرّض للتنمّر بسبب ذلك مما يُفقده القدرة على التواصل، ويصبح غير راغب بالتواصل مع الآخرين عن طريق الكلام. ولكن بالمقابل إذا كان الأهل على علم بالأمر منذ الصغر وحاولوا معالجة الأمر، فحتمًا سيتجاوز الطفل مرحلة كبيرة، ويصبح قادرًا على التواصل لاحقًا.

لأن النطق والكلمات تخرج بعد استخدام الطفل للعضلات الموجودة في لسانه وفكّه، وحركتهم الطبيعية هي التي تُخرِج الصوت والكلمات بالطريقة الصحيحة بالتناسق مع عضلات الرأس وكذلك الرقبة. كل هذه وغيرها لها دور في مساعدة الطفل على الكلام. ولكن إن ظهرت مع الطفل مشكلة في الصغر وتمّ تجاهلها، فإنها تجعل العضلات تنمو ضعيفة ويصبح أصعب بكثير العمل على تقويتها لاحقًا، ويشعر معها الطفل أنه غير قادر مثل غيره على الكلام، وبالتالي يعاني من اضطراب في التواصل مع الآخرين.

ولأننا من خلال النطق نستطيع إخراج كلمات بها نتواصل مع الآخرين، إلا أننا نجد صعوبة عند بعض الأطفال حتى القادرين على التكلّم بطلاقة وبأنهم غير قادرين على التواصل مع الآخرين بسبب اللغة. هنا نريد التأكيد أن الطفل بطبيعته ذكي، ويستطيع الإلمام بأكثر من لغة في نفس الوقت. إلا أن ذلك يتطلّب التركيز من الأهل، بأنه عندما نريد أن نختار لغة معينة للطفل علينا أن نكون حذرين بأن هذه اللغة بالإضافة للغة الأم هي اللغات التي يستخدمها الطفل في المنزل وخارجه. لأننا إن قمنا بتعليم الطفل لغة لا يستطيع بها التواصل مع الغير، ولكننا بفعل ذلك لأنها لغة جميلة وسهلة لن يجد الطفل من يتواصل معه بها. لذلك من الضروري عند إضافة لغة جديدة للطفل ممارستها معه، حتى لو كانت بين الوالدين والطفل وحده، واختيار اللغة الأساسية التي يتواصل بها مع الآخرين سواء الأصدقاء أو المدرسة حتى لا يشعر بأي نقص، وبالتالي يشعر باضطراب التواصل نتيجة اختلاف اللغة.

كما أن للسمع دوراً كبيراً في التواصل. كثيرًا ما يُولد أطفال لديهم مشاكل سمعية. يتعرّض أغلب الأطفال لفحص معيّن على عمر محدّد للتأكّد من السمع لديهم. هنا يأتي دور الأهل بالدرجة الأولى بأخذ الموضوع بأهمية وجدّية عندما يخبرهم المختّص بأن هناك مشكلة بالسمع، فمن الضروري عليهم متابعة الأمر مع المختّصين وعدم تجاهل ذلك، والاعتقاد بأن الأمر سوف يصبح أفضل وحده مع مرور الوقت. لأن مشكلة السمع لا تضرّ فقط السمع بل النطق؛ لأن الطفل إن كان يسمع الحروف بطريقة مختلفة، فإنه يقوم بلفظها بنفس الطريقة التي سمعها. بالتالي أصبح لدينا الآن مشكلة سمع ونطق بسبب تجاهل الأهل للأمر. لذلك لا مانع من المتابعة في الصغر، فكلما كانت المشكلة أصغر عمرًا وحجمًا أصبحت السيطرة عليها أسرع وتحتاج لوقت أقلّ. لذلك إن قام المختّصون بطلب وضع سماعات خاصّة أو ما شابه حتى تساعد الطفل في العلاج بشكل أسرع، فعلى الأهل الالتزام بالتعليمات؛ لأنه بالاهتمام يجد الطفل صعوبة في التواصل، ويصبح اضطراب التواصل ملازماً له.

اقرأ أيضاً: أسباب سوء التواصل بين الآباء والأبناء

What do you think?

Written by رولا

دوري في الحياة أم وأب
أم لولدين أعمارهم 19 و12 سنوات. دوري في الحياة أم وأب لأبنائي بعد أن توفي زوجي منذ 12 سنة. أحب القراءة والطبخ وعمل الحلويات. أتطلع لتربية عملية علمية سليمة لأبنائي.

ما هو الجنف وما هي أعراضه؟

ما هو الجنف وما هي أعراضه؟

طفلي يريد كل شئ..كيف اتعامل معه؟

طفلي يريد كل شئ..كيف اتعامل معه؟