in , , , , ,

تصرفات من المراهقين لا تعجبنا لكنها طبيعية

كلما تقدّمنا في العمر مع الأبناء في مسيرة التربية، نجد أن في تصرّفاتهم أموراً لا تعجبنا، بل إنها أحيانًا تُشعرنا بالغضب الشديد. خصوصًا إن كان بين الأبناء من المراهقين. فإنه حتمًا لديهم تصرّفات غير مقبولة، ولكنّها طبيعية جدًا، وهي تكون ضمن تصرفات من المراهقين متوقّعة منهم، ولكن ذلك لا يعني أنها مقبولة.

ولكن مجرّد فكرة أنها تصرفات من المراهقين جميعهم طبيعية، فإنها تُشعر الوالدين على الأقل أنّهم ليسوا وحدهم من يعانون من تلك التصرّفات.

لذلك وحتى نستطيع قبول هذا الواقع، سنقوم بالتحدّث عن بعض تصرفات من المراهقين، والتي تعتبر متوقّعة ومن أهمها:

  • سلوك المراهق، والذي يميل إلى الصوت العالي في الكلام، حتى لو كان نقاشًا بسيطًا، والذي قد يتحوّل إلى عدوانية في الكلام وعنف، خصوصًا إن شعر بأن هناك من يخالفه الأمر في كلامه وتصرّفاته. هذا أسلوب متوقع من المراهقين؛ لأنهم في أثناء كلامهم لا يشعرون بحاجتهم إلى النقاش بقدر حاجتهم إلى أن يتمّ تصديق كلامهم. لذلك يلجأون إلى الصراخ والعنف؛ لأنهم بهذه الطريقة يحاولون حماية أفكارهم وحرّيتهم؛ لأنهم لم يصلوا إلى حالة النضج الكافي الذي يسمح لهم بتقبّل آراء الغير والاستماع بها وليس فقط تنفيذها.
  • يصبح المراهق يتصرّف بحساسية بالغة، بالرغم من أنه قد يكون عنيفًا في الموقف نفسه، إلا أنه حسّاس جدًا؛ لأن الهرمونات هي التي تتحكّم بمشاعره، وليس هو نفسه. نجد أنه بالرغم من صراخه وصوته المرتفع وعناده في الأمور، إلا أنه وبمجرد أن أخبرناه كلمة تحسّس منها، وأزعجته نراه قد تأثّر كثيراً، وقد يبدأ بالبكاء؛ لأنه يعتبر تلك الكلمة استهزاء بمشاعره أو رأيه أو بالأفكار التي قام بها. هنا تكون ردة فعل المراهق غير معروفة، فقد يتأثر كثيرًا بتلك الكلمة، وينفعل ويصبح أكثر عدوانية، أو قد تؤثر به بطريقة تجعله ينسحب من الموقف، ولا يشعر برغبته بالاستمرار بالحديث عن الموضوع الذي أثار مشاعره.
  • من السهل جدًا في أثناء أي حوار ونقاش مع المراهق أن يتحوّل إلى متمرّد محاولًا الدفاع عن موقفه، فيصبح أكثر عنادًا وتمرّدًا، ويصبح لا يهتم بالحوار بقدر اهتمامه أن يثبت أن من حوله هم الخطأ ويدافع عن رأيه؛ لأنه يعتبر أن الهجوم على أفكار الغير هي الطريقة الوحيدة لإثبات أن طريقته وأفكاره هي الأصح.
  • المزاج المتقلب نتيجة تغيّر الهرمونات هو من أكثر الأشياء التي تتم ملاحظتها على المراهق، فقد نجده يومًا يتمتّع بمزاج جيّد يريد أن يحتضن والديه والتحدّث إليهم واللعب مع إخوته، وأحيانًا أخرى نراه متقلب المزاج لا يعرف ماذا يفعل ويتسبّب بالخطأ في الكثير من التصّرفات. لكن هذه هي طبيعة المراهق، وأكّرر هنا إنه أمر متوقّع، ولا يعني أنه مقبول، ولكن مجرّد تقبّل الأمر بأنه شيء مؤقت تكون تلك المرحلة تسير بسلام أكبر.

في نهاية الأمر يكون قبول الوالدين لطفلهم المراهق سواء بالتصرّفات الجيّدة أو بالتصرّفات التي لا تليق به هي الطريق الوحيد الذي يساعد على تخطّي تلك المرحلة بكل سلام، وبأقل ضرر نفسي وعاطفي للأطراف جميعهم. ولنكون على علم تام أن المراهق نفسه لا يعلم ما الذي يدور حوله، وذلك أكبر دليل على أنه طفل متقلّب المزاج. هو طفل في الحقيقة لم يتجاوز عمره الوقت الكبير لكي يتعلّم من الحياة، ولكن دور الوالدين إلى جانب طفلهم المراهق هو الطريقة الوحيدة التي يتعلّم منها المراهق، حتى لو لا يتحدّث بذلك، فهو يتعلّم منهم، ومن طريقة تعامل والديه مع الأمور لتصبح تلك الطرق هي الوسائل التي يستخدمها لاحقًا في الأمور الحياتية المستقبلية.

اقرأ أيضاً: تعديل سلوك المراهقين في 6 خطوات عملية

 

What do you think?

Written by رولا

دوري في الحياة أم وأب
أم لولدين أعمارهم 19 و12 سنوات. دوري في الحياة أم وأب لأبنائي بعد أن توفي زوجي منذ 12 سنة. أحب القراءة والطبخ وعمل الحلويات. أتطلع لتربية عملية علمية سليمة لأبنائي.

طفلي يريد كل شئ..كيف اتعامل معه؟

طفلي يريد كل شئ..كيف اتعامل معه؟

هل يشعر الطفل بالخذلان؟

هل يشعر الطفل بالخذلان؟