يعتبر الخوف من أكثر أنواع المشاعر التي تكون عند الطفل في مراحل مختلفة من عمره، وقد لا يكون لها سبب رئيسي، ولكن يبقى الطفل يشعر بها، وقد يكون أحيانًا قادرًا على وصف وتحليل تلك المشاعر عن طريق كلمات وأحيانًا أخرى لا يستطيع التعبير عنها، ويكتفي بالسكوت مع ظهور مشاعر خوف واضحة على وجهه.

ولأنّها مشاعر طبيعية بالنسبة للطفل، فإنه من الأفضل التعامل معها بالطريقة الصحيحة، سواء كان ذلك التعامل مع الطفل الذي يستطيع التعبير عن مشاعره أو مع الطفل الذي لا يستطيع التعبير عنها.

من أفضل الطرق للتعامل مع الخوف تكون كما يلي:

  1. أهم خطوة على الأهل اتّباعها هي عدم إنكار تلك المشاعر من الطفل مهما كان الطفل يبالغ أو لا يبالغ فيها، فعندما يتكلّم الطفل عن مشاعره على الأهل أن يعطوهم مساحة كافية لوصف المشاعر التي بداخله. كما أنه لا يحبَّذ أن نخبرهم عبارات تقلّل من أهمية المشاعر مثلًا لا نقول للطفل لا داعي للخوف؛ لأنه في الواقع هو يشعر بالخوف، ولن يطمئن لمجرّد أننا أنكرنا تلك المشاعر. لذلك يأتي اطمئنان الطفل لمجرّد أنه وجد والديه حوله في أثناء شعوره بالخوف وأعطوه الوقت الكافي للتحدّث والتعبير عن مشاعره. وعليه فإن إنكار مشاعر الخوف ليس بالأمر الجيّد.
  2. مراعاة المرحلة العمرية للطفل هي أمر مهمّ جدًا لمعرفة الطريقة الصحيحة للتعامل مع مشاعر الطفل عندما يكون قبل عمر السنتين. فهو يشعر بالخوف إن لم يجد أمّه إلى جانبه؛ ممّا يجعل الأمر في قمة الخوف بالنسبة له. أما الطفل الأكبر قليلًا في عمر ما قبل المدرسة يكون أكبر شعور بالخوف لديه هو عندما يترك المنزل، ويذهب إلى المدرسة. هنا على الأمّ والأبّ التحدّث مع الطفل في أثناء ذهابه إلى المدرسة بأن كلّ شيء سوف يكون على ما يرام، وأنه بمجرّد الانتهاء من الدوام المدرسي، فإنك سوف تعود إلى المنزل ونراك مجدّدًا؛ وهكذا حتى يطمئن عند غيابه بأن غيابه أو غياب والديه ليس إلا شيئًا مؤقتاً وعليه أن يعتاد عليه.
  3. في العمر الأكبر قليلًا تقريبًا أي عمر ما قبل المراهقة يبدأ الطفل يعيش مرحلة جديدة فيها خيال كبير، فقد يكون يشاهد برامج خيالية أكثر من اللزوم، أو يتحدّث إلى أصدقائه عن أمور مخيفة بطريقة مضحكة، ولكنه عندما يبقى في غرفته وحده يبدأ يفكّر في تلك الأمور الخيالية وتتحوّل داخل مخيّلته إلى واقع أمامه يشعر بالخوف منها، ويرعب نفسه بنفسه. هنا عندما يحاول وصف مشاعر الخوف التي تسيطر عليه لوالديه، فعلى الأهل عدم الاستهتار بها، بل توضيح الأمر للطفل، خصوصًا إن أخبرهم عن مصدر تلك المشاعر. عليهم أن يساعدوه في ذلك الوقت عن طريق إخباره أنها مجرّد أمور تتخيّلها فقط لأنك قرأت عنها، أو شاهدتها، أو أنك أعطيتها من وقتك أكثر مما ينبغي، وأن الحلّ الأمثل للسيطرة على تلك المشاعر وعدم تكرارها هو أن تتوقّف عن مشاهدة تلك البرامج والابتعاد عن القصص والأحاديث مع الأصدقاء التي تسبّب لك ذلك النوع من المشاعر.
  4. أما إن كان خوف الطفل من أشخاص فهنا يجب التدخّل المباشر من الأهل عن طريق مراقبة تعابير وجه الطفل في أي مرحلة عمرية عندما رأى ذلك الشخص الذي يسبّب له الخوف، مع الانتباه لعدم تجنّب مشاعره بمجرد أن علمنا أن هذا الشخص هو قريب جدًا أو صديق للعائلة أو غيره. فمهما كانت قرابته وصلته مع الأسرة، فإن على الوالدين التعرّف على السبب الحقيقي وراء مشاعر خوف طفلهم عند رؤية ذلك الشخص، ومراقبة الأمر وعدم ترك الطفل وحده معه من أجل إصلاح الموقف بأن يحبّون بعضهم أكثر، فذلك يزيد الأمر سوءًا؛ لأننا لا ننكر أن هناك عدداً كبيراً من المشاكل النفسية التي يتعرّض لها الأطفال يكون السبب المباشر لها داخل نطاق الأسرة والأصدقاء.

لذلك مجرد ظهور مشاعر خوف عند الطفل مهما كانت بسيطة، فعلى الأهل متابعتها لمعرفة مصدرها والتعامل مع الأمر من بدايته لأن مشاعر الخوف يمكن أن تتطور أكثر، وتتسبّب بمشاكل أكبر لاحقًا في حياة الطفل.

اقرأ أيضاً: هل الخوف عند الأطفال مرض؟

 

What do you think?

Written by رولا

دوري في الحياة أم وأب
أم لولدين أعمارهم 19 و12 سنوات. دوري في الحياة أم وأب لأبنائي بعد أن توفي زوجي منذ 12 سنة. أحب القراءة والطبخ وعمل الحلويات. أتطلع لتربية عملية علمية سليمة لأبنائي.

أساسيات نقل الدم ومشتقاته

أساسيات نقل الدم ومشتقاته

5 نصائح للتعامل مع الطفل الرضيع

5 نصائح للتعامل مع الطفل الرضيع