تعاني أغلب الأمّهات من عدم القدرة على اكتشاف مشاعر أطفالهن ونوع تلك المشاعر؛ لأن الطفل يكتفي بالبكاء للتعبير عن جميع أنواع مشاعره التي تكون بداخله. حتى لو كان الطفل سعيدًا، فقد يبكي. كذلك الأمر عندما يكون حزيناً أو غاضباً أو خائفاً فكلّها مشاعر قد يفشل الطفل في التعبير عنها.

حتى لا تستمر تلك المشاعر التي لا يستطيع الطفل التعبير عنها فنحن هنا سوف نقدّم بعض الأمور التي على الأم القيام بها لمساعدة طفلها في التعبير عن مشاعره، والتي من أهمها التالي:

  1. على الأم أن لا تمنع الطفل من البكاء: يلجأ الأطفال إلى البكاء كثيرًا كوسيلة للتعبير عن كل شيء تقريبًا. هنا يجب أن نفهم أن البكاء ليس ضعفًا في الطفل وعجزًا عن المواجهة. علينا أن لا نطلب من الطفل التوقّف عن البكاء، وأن يتحدّث إلينا. ولكن علينا أن ننتظر الطفل حتى ينتهي من البكاء، ويشعر أنه قادر على التحدّث، ونبدأ بالحديث معه. ولكن في الوقت ذاته وأثناء بكاء الطفل علينا تهدئته، وليس الطلب منه التوقّف عن البكاء. فحتى يعرف الطفل أن التعبير بالبكاء ليس ضعفًا، بل هو طريقة للتعبير عن المشاعر، ولا يوجد أي خطأ في ذلك.
  2. في حال أنّ الأمّ لم تستطع أن تصل إلى مشاعر الطفل الحقيقية، ولا يريد أن يخبرها بشيء مما يزعجه، فإنه من الجيّد اختيار شخصية يثق بها الطفل ليتحدّث إليها ويعبّر عن مشاعره. فإن قام الطفل بالتحدّث مع الآخرين، فإن ذلك لا يعني أنه لا يحبّ أمه، ولا يفضّل إخبارها. لكنّه يشعر بارتياح أكثر مع أشخاص قد يفهمون الأمور بطريقة أخرى. لأن الطفل يدرك جيدًا خوف والدته عليه، لذا قد يتجنّب التحدّث إليها لذلك السبب فقط.
  3. التحدّث إلى الطفل بشكل يومي يجب أن يكون على شكل نقاش وأسئلة بسيطة عن يومه. يجب أن لا تكون الأسئلة موجّهة بطريقة استجواب للطفل، حتى لا يشعر بالخوف من الإجابة. مثلًا أن تبدأ الأم بالتحدّث عن يومها واستخدام طرق مختلفة للتعبير عن فرحها لحدوث شيء معين، وعن حزنها لسماع خبر ما. هذه الطريقة يتعلّم منها الطفل بشكل غير مباشر طريقة التعبير عن الأمور مهما كانت صعبة، إلا أنه من الجدير مشاركتها مع الغير.
  4. العمل على تعليم الطفل أنه ليس بالضرورة إيجاد الطريقة المناسبة في كلّ مرّة للتعبير عمّا يدور بداخله. فأحيانًا لا يكون هناك كلمات مناسبة لما نشعر به، ولا يعني ذلك أن ما نشعر به هو أمر غير مهم، بل هو فقط أمر لا نستطيع التعبير عنه لذلك لم نجد كلمات له. هنا إن شعرنا أن الطفل غير قادر على التعبير بالكلمات، وهو يحاول أمامنا فلا مانع من أن نقدّم له كلمات بديلة يتمكّن من خلالها الطفل اختيار الكلمة المناسبة والتعبير عمّا يشعر به.

كل هذه الأمور وغيرها من الطرق المختلفة تجعلنا نستطيع مساعدة أطفالنا في التعبير عن ما يدور بداخلهم من مشاعر، حتى لا يصبحوا غير قادرين على التعبير في المرات القادمة. لكن من الضروري التأكّد من الطفل أنه يتقبّل تلك المساعدة، ولا يشعر بأنه مجبور على التعبير بالطريقة التي تمّ فرضها عليه. لا مانع من بكاء الطفل، ومن صراخ الطفل، ومن غضب الطفل؛ لأنه في أغلب الأوقات هذه هي الطرق الوحيدة بالنسبة له للتعبير، والتي من خلالها قد يجد الكلمات المناسبة لما يشعر به.

اقرأ أيضاً: طرق تعليم الطفل التعبير عن مشاعره

 

What do you think?

Written by رولا

دوري في الحياة أم وأب
أم لولدين أعمارهم 19 و12 سنوات. دوري في الحياة أم وأب لأبنائي بعد أن توفي زوجي منذ 12 سنة. أحب القراءة والطبخ وعمل الحلويات. أتطلع لتربية عملية علمية سليمة لأبنائي.

صفات الطفل في عمر العشر سنوات

صفات الطفل في عمر العشر سنوات

ما هو الجنف وما هي أعراضه؟

ما هو الجنف وما هي أعراضه؟