عمر العشر سنوات هي مرحلة انتقالية مهمة جِدّاً بالنسبة للطفل فهو في خياله ينتقل من عالم الطفولة إلى عالم لا يستطيع أن يعطي له اسماً أو تفسيراً. لأن الطفل نفسه نجده أَحْياناً يعود إلى عالم الطفولة في أمور معينة، وأحيانًا أخرى يريد أن من حوله يتعاملون معه على أنه شخص أكبر، ويريد أن يتم التعامل معه على أنه أكبر بكثير من العشر سنوات.

من الطبيعي جِدّاً أن تحصل هذه الأمور مع الطفل، فقد تكون مرحلة المراهقة المبكّرة، والتي في الأغلب تحصل بشكل كبير في هذه الفترة. نجد أن طفل العشر سنوات أصبح يهتم بأصدقائه أكثر، ويبذل جَهْداً كَبِيراً في إقناع مَن هم حوله بشخصيّته، ويبدأ يتعرّف على جسمه أكثر خصوصًا إن بدأت تظهر التغيرات الهرمونية في ذلك العمر، ويبدأ يناقش ويجادل كثيرًا.

هو طفل حسّاس لدرجة كبيرة، ويتأثّر بالكثير من الأمور حوله فهو يشتاق إلى أن يكون طفلاً، ويجد كل الاهتمام والرعاية، وأحيانًا أخرى نراه يريد من الغير أن يتعاملوا معه على أنه شخص كبير. لذلك من الضروري التعامل مع هذه الفئة العمرية بكل حذر، حتى يتمكّن ذلك الطفل من معرفة ما يريد بطريقة أسهل.

من الضروري إعطاء الطفل فرصة للتجربة واكتشاف ما يدور حوله من أمور لنرى طريقته في التعامل مع الأمور، ومعرفة الطريقة الأفضل للتعامل معه، وتوجيهه لأفضل الوسائل والطرق في التعامل مع أمور حياته. لأن التجربة هي أفضل الطرق، فعلينا منحها للطفل حتى يتمكّن من خلالها التعبير عن مشاعره بناء على النتائج التي حصلت معه. ولأنه طفل بطبيعته يخاف، فإن التجربة تعطيه الشجاعة والقوّة للقيام بأي عمل.

الشعور بالحبّ هو من الأمور والمشاعر التي يحبّ كل طفل الحصول عليها. كلّما حصل الطفل على حبّ وشعر به فإنه يشعر بالاستقرار النفسي، ويصبح يعلم ما يريد. يتمكّن الطفل من الحصول على الحب بطرق مختلفة من قبل والديه مثلاً عندما يقضي الطفل مع والديه وقتاً كافياً كل يوم، ويعتاد على ذلك بشكل يومي. وعليه فإن الاستقرار النفسي يجعل هذه المرحلة تمر بسلام على الطفل.

على الأهل التحلّي بالصبر في هذه المرحلة، خصوصًا في أثناء تقلّب مزاج الطفل وعدم معرفته لما يدور حوله من أمور. كذلك تجنّب الصراخ على الطفل. فبعد إصرار الوالدين، نجد أن الطفل يقوم بأي عمل يرفض فعله؛ فذلك يُسَبِّبُ التوتّر والإزعاج له، ويصبح غير قادر على التعبير عن مشاعره؛ مما يفقده الرغبة في التعامل مع الغير.

تتأثّر شخصية طفل العشر سنوات بما يدور حوله من أمور ومشاكل وتفاهم، وبكل أنواع العلاقات خُصُوصاً تلك التي تكون بين الوالدين أمام الطفل. ولأنه يتأثر نفسيًا بتلك الأمور، فعلى الأهل مراعاة ذلك وتجنب المشاكل أمام الطفل والعمل على نقاش الأمور بكل هدوء، حتى يعتاد على تلك الطريقة من أجل التفاهم لأي أمر يحتاج إليه.

عدم المبالغة في توقّع الوالدين من تصرّفات الطفل، سواء كان ذلك على مستوى الأسرة، أو على مستوى الدراسة أو العلاقات الخارجية مع العائلة والأصدقاء. فهو طفل مُتَقَلِّبٌ المزاج وقد يرغب أن يتعامل الغير معه على أنه طفل في مواقف معينة، وعلى أنه أكبر من عمره في مواقف أخرى. لذلك على الأهل عدم المبالغة، حتى لا يتعرّض الطفل للقلق من أنه لا يعلم ما عليه أن يتوقّعه من عمله. قد يكون أقل إنجازا عن السابق في المدرسة، ولكن هذا متوقّع، وعلى الأهل المتابعة بطريقة سليمة، وكذلك في تعامله مع الغير في حال أي تغيير، فإن ذلك متوقّع كذلك. فكل ما يحتاجه الطفل هو القبول والاحتواء.

اقرأ ايضاً: علامات البلوغ عند الذكور والإناث

 

What do you think?

Written by رولا

دوري في الحياة أم وأب
أم لولدين أعمارهم 19 و12 سنوات. دوري في الحياة أم وأب لأبنائي بعد أن توفي زوجي منذ 12 سنة. أحب القراءة والطبخ وعمل الحلويات. أتطلع لتربية عملية علمية سليمة لأبنائي.

5 نصائح للتعامل مع الطفل الرضيع

5 نصائح للتعامل مع الطفل الرضيع

كيف أعلّم طفلي التعبير عن مشاعره؟

كيف أعلّم طفلي التعبير عن مشاعره؟