تعمل أغلب الأمهّات على المحافظة على نظام معين في تربيتهن لأطفالهن، ويكون هذا النظام على شكل أمور تقولها الأم، وعلى الأطفال اتّباعها ضمن خطة معينة. ولكن في أغلب الأوقات يفشل هذا النظام بسبب عدم التزام الأطفال به. الطفل لا يرى سبباً لأن يقوم على اتّباع روتين قد يصفه بأنه مملّ. هو عبارة عن قوانين وضعتها الأم هدفها في الدرجة الأولى تعليم الطفل على النظام وتعويده أن يكون له نظام حياتي يومي من أجل أن يكون له حياة ناجحة معتمدة على النظام.

هذا الأمر جيّد بالنسبة للأمّ، ولكن حتى نضمن نجاح ذلك الروتين لفترة أطول، فإنّ على الأمّ وضع نظام روتين يتناسب مع الطفل وحاجته وشخصيّته. أفضل طريقة لعمل نظام وروتين للطفل هو أن يكون الطفل جزءًا لا يتجزّأ من ذلك النظام، وأن يكون موجودًا في أثناء وضعه، وأن تراعي الأم تسلسل عمل نظام الروتين، والذي سوف نقدّمه هنا لمساعدة الأم والطفل على تطبيقه.

أهم شيء، وقبل وضع النظام على الأم الجلوس مع الطفل وإحضار ورقة وقلم، وتدوين إجابات الأسئلة التي سوف تطرحها على الطفل، وعليها أن تبدأ مع الطفل بترتيب الأمور. من أهم الأسئلة التي يجب أن تُطرح على الطفل هي: متى تحبّ أن تبدأ يومك ملتزمًا بالنظام؟ وما هي الأمور التي تحبّ أن تكون في برنامجك اليومي؟ هذا النوع من الأسئلة يُعطي للطفل حافزًا كبيرًا بأن ذلك النظام لن يكون إجباريًا، بل يكون للطفل رأي فيه؛ ممّا يعطي الطفل الثقة بنفسه وقراراته وعليه يصبح وضع النظام أسهل.

بعد ذلك سؤال الطفل عن أنواع المهام التي يجب أن يساعد عليها، ويستطيع تقديمها في المنزل. هناك مهام مختلفة داخل المنزل وخارجه مثل ترتيب المنزل وتحضير مائدة الطعام وتجميع الملابس المتّسخة من أجل غسلها والعناية بالحديقة والنباتات ووضع القمامة خارِجاً والعديد من المهام داخل وخارج المنزل، مع تدوين ما ذكره الطفل.

سؤال الطفل عن الوقت الذي يحتاجه تقريبًا بشكل يومي لإتمام المهام الدراسية والواجبات التي عليه متابعتها من المنزل. وكذلك عن الوقت الذي يحتاجه للاهتمام بنظافته الشخصية كالاستحمام وغيره، والوقت الذي يحتاجه للعب سواء أجهزة إلكترونية أو مشاهدة تلفاز أو ممارسة هواية معينة. كل هذه الأمور يتم سؤال الطفل عنها بطريقة ممتعة، حتى لا يشعر الطفل كأنه في تحقيق، وبناء عليه يتم الحكم بالنظام. بالعكس تمامًا يكون في أجواء مرحة مع إخبار الطفل بإمكان تغيير الأوقات لاحقًا، حتى يستطيع أن يساعد نفسه في الالتزام.

هنا بعد أن أتممنا الإجابات جميعها من الطفل، نسأله إن كان هناك شيء آخر يريد أن يضيفه إلى برنامجه اليومي ويدوّن ذلك. بعد ذلك نبدأ مباشرة مع الطفل برسم جدول يتضمّن الأوقات والأيام، ونبدأ بتوزيع المهام مع الطفل واستشارته بالوقت واليوم وتقبّل رفض الطفل وقبوله على أن نكون متأكّدين أنه لن يكون الجدول الأول في حياة الطفل. قد نستطيع تكرار ذلك عدّة مرات، حتى نصل إلى جدول مريح للطفل بالدرجة الأولى؛ لأنه هو الذي سوف يعمل على تطبيق ما فيه. آخذين بعين الاعتبار أن الطفل قد لا يلتزم بشكل تام بذلك الجدول، وقد يتصرّف بطريقة غير مريحة خصوصًا إن كان ذلك لأول مرة.

من المهم جدًا في حال أن الطفل اعترض على شيء ما، حتى لو كان باختياره مُسْبَقاً، فإنه من الضروري التعامل مع الأمر بكل بساطة، ونفكّر معه بطريقة أخرى، وبحلول ترضي الأطراف جميعها. لأن الهدف من ذلك هو مساعدة الطفل على الالتزام بالنظام فقط واحترام الوقت واستخدامه بالطريقة الصحيحة.

اقرأ أيضاً: 6 مزايا لوضع روتين للطفل

What do you think?

Written by رولا

دوري في الحياة أم وأب
أم لولدين أعمارهم 19 و12 سنوات. دوري في الحياة أم وأب لأبنائي بعد أن توفي زوجي منذ 12 سنة. أحب القراءة والطبخ وعمل الحلويات. أتطلع لتربية عملية علمية سليمة لأبنائي.

علامات الذكاء الحركي عند الطفل

علامات الذكاء الحركي عند الطفل

أساسيات نقل الدم ومشتقاته

أساسيات نقل الدم ومشتقاته