in ,

أشكال العنف ضد المرأة

العنف ضد المرأة هو أي فعل عنيف قائم على أساس الجنس (أنثى) ينجم عنه أو يُحتمل أن ينجم عنه أذى أو معاناة جسمية أو جنسية أو نفسية للمرأة، بما في ذلك التهديد باقتراف مثل هذا الفعل، أو الإكراه أو الحرمان التعسّفي من الحرية سواء أوقع ذلك في الحياة العامة (المرأة من ربّ العمل) أو الخاّصة (العائلة(.

مثال 1: عدم ترقية المرأة العاملة في مكان عملها فقط لأنها أنثى أو مثلاً استيلاء الزوج على راتب زوجته هو شكل من أشكال العنف المالي.
مثال 2: إساءة الكلام مع الشريكة أو ما يسمّى بالـverbal abuse أو العنف اللفظي هو من طرائق العنف (النفسي أو المعنوي). غالباً ما يكون المعنّف الأساسي هو الشريك لأنه يملك القوة والسلطة، وهو مَن يقع في موقع المسؤولية ولكن قد يكون الأب أو الأخ أو حتى ربّ العمل هو المعنّف.

مؤخّراً أُعتبر العنف جريمة مخفية للأسباب التالية:

1- المعنّفات والمعنّفين نادراً ما يظهرون تعرّضهم للعنف ويخفون الأمر.
2- حتى الحالات القليلة التي تصل إلى الأطباء ويتمّ تأكيد وجود العنف يقوم الطبيب نفسه بإخفائها.

طبقاً للصحّة العالمية:

تشير التقديرات العالمية المنشورة من منظّمة الصحّة العالمية إن واحدة من كل 3 نساء (30%) في أنحاء العالم كافة تتعرّض في حياتها للعنف البدني و/ أو العنف الجنسي على يد العشير أو غير الشريك.

يمكن أن يؤثّر العنف سلبياً على صحّة المرأة البدنية والنفسية والجنسية وصحّتها الإنجابية، ويتسبّب في زيادة خطورة الإصابة بفيروس العوز المناعي البشري في بعض الأماكن.

بالإمكان منع العنف ضد المرأة. كما ويؤدي قطاع الصحة دوراً هاماً في تزويد المرأة المعرّضة للعنف بالرعاية الصحّية الشاملة، بوصفه مدخلاً لإحالتها إلى خدمات دعم أخرى قد تلزمها.

يموت أكثر من 1.6 مليون شخص بسبب العنف كل سنة، أي أكثر من  4400وفاة كل يوم، وبالتالي فالانتشار متزايد.

الدراسات تقول أن السيدة الحامل تحت خطر أعلى من غير الحامل (قد يكون ذلك بسبب حمل غير مرغوب به)، أو عوامل اجتماعية واقتصادية خاصّة بالأسرة.

وتتراوح التقديرات المتعلّقة بمعدّلات انتشار عنف العشير ضدّ المرأة خلال حياتها بين 20٪ في غرب المحيط الهادئ، و22٪ في البلدان المرتفعة الدخل وأوروبا، و25٪ في إقليم المنظمة للأمريكتين، و33٪ في إقليم المنظمة لأفريقيا، و31٪ في إقليم المنظمة للشرق المتوسط، و33٪ في إقليم المنظمة لجنوب شرق آسيا.

وتصل نسبة جرائم قتل النساء التي يرتكبها عشراؤهن إلى 38% من مجموع هذه الجرائم على الصعيد العالمي. وبالإضافة إلى عنف العشير، تبلّغ ما نسبته 6% من نساء العالم عن تعرّضهن للاعتداء الجنسي على يد شخص آخر غير الشريك، برغم محدودية البيانات المتوفّرة عن العنف الجنسي على يد غير الشريك. كما وإن معظم حالات عنف العشير والعنف الجنسي يرتكبها الرجال ضدّ النساء.

أسفرت عمليات الإغلاق أثناء اندلاع جائحة كوفيد-19 والآثار الاجتماعية والاقتصادية المترتّبة عليها عن ارتفاع معدّلات تعرّض النساء للإيذاء على يد عشرائهن ولعوامل خطر معروفة، وقيّدت في الوقت نفسه سبل حصولهن على الخدمات. وقد تؤدّي حالات الأزمات الإنسانية والتشريد إلى تفاقم معدّلات العنف القائم، من قبيل العنف الممارس على يد العشير، وكذلك العنف الجنسي الممارَس على يد غير الشريك، وقد تسفر أيضاً عن ظهور أشكال جديدة من العنف ضدّ المرأة.

تصنيف أنماط العنف

  •  إذا أردنا أن نصنّف أنماط العنف حسب الشيوع عندها سيكون الترتيب كما يلي: جسدي-نفسي- اجتماعي- اقتصادي (مالي)- عاطفي.
  •  أما سوء المعاملة فهو عكس ذلك تماما:ً عاطفي، اقتصادي، اجتماعي، نفسي، جسدي.
    لا ننسى سوء المعاملة الجنسي المنتشر بشكل كبير كما بينّته دراسة هيئة الأسرة، خاصة من أقارب الضحيّة.

علاقة العنف الأسري بسوء معاملة الطفل:

  •  هناك دلائل تثبت أن العنف العائلي وسوء معاملة الطفل مترافقان معاً ضمن العائلة الواحدة، ويمكن رؤية سوء معاملة الطفل كمؤشّر على العنف العائلي والعكس صحيح.
  •  نستنتج من ذلك أن مشاهدة سوء معاملة طفل في أسرة معينة يجعلنا نشكّ بوجود تعنيف في هذه الأسرة، وإذا شاهدنا حالة تعنيف لسيدة يجب أن نشكّ بوجود سوء معاملة للأطفال بالأسرة سواءً من قبل الزوج المعنِّف أو حتى من قبل السيدة المعنَّفة.

نتائج العنف ضد الأطفال

الآثار السلبية:

  • يصبح الطفل صامتًا ويخشى الإفصاح.
  • ينضج الطفل المعنّف باكراً (حتى يؤمّن حماية للأم التي تُضرَب من قبل الأب).
  • يفضّل بعض الأطفال الانكفاء أو يسيئون معاملة الأم والإخوة.
  • يكون الموقف تجاه الأب مختلطًا، هذه نقطة مهمة (فأنا أحترم أبي ولكن لا يجب أن يضرب أمي)، وكمثال آخر على المختلط ما ذكرناه من رؤية بعض الطلاب المتفوّقين لتعنيف آبائهم بأنه تربية لهم، فهل يا تُرى هذا المواقف: احترام، محبة، سكوت وصمت عن العنف.
  • ازدياد التهيّج، فرط الحركة، القلق، الحذر، الخوف.
  • الشعور بالذنب والمسؤولية عمّا يحدث.
  • الكوابيس، التبوّل الليلي، اضطرابات النوم، مشاكل الطعام (في إحدى الدراسات تبين أن حوالي %28 من 220 حالة من التبوّل الليلي عند الأطفال كان بسبب معاناة الطفل الجنسية والعنف العائلي) .
  • الحزن والهمود.
  • قد يحدث تأخّر في التطوّر.
  • قد نجد في الأطفال الأكبر سناً حكمة في التصرّف ونضجًا مبكّرًا:  هنا يكون الدعم الداخلي ((Internal   Resources لديه كبيرًا، طبعاً هذه الميّزة ليست إيجابية بكلّ الحالات فهذا النضج قد حدث في سنّ مبكّرة. بمعنى أن الطفل قد يصبح بعمر  12سنة ولا يتمكّن من اللعب مع زملائه (يُحرم من طفولته،) فالمفروض أن مرحلة الطفولة هي مرحلة نمو، إذاً هنا قد ذهبت مرحلة من أهم مراحل حياته وهذه بحدّ ذاتها سلبية.

الآثار طويلة الأمد:

  • الأطفال قبل سنّ المدرسة خاصّة الذكور يُصابون بمشاكل سلوكية.
  • التعبير عن الغضب بطرق غير مألوفة (يضرب أقرانه – يكسر الزجاج…).
  • لمراهقون (خاصّة الذكور) يتركون المنازل (أحياناً بلا عودة) بنسبة أكبر.
  • الانتحار

دليل عن التصرفات السليمة عند التحرّي عن العنف العائلي:

  •  توجيه أسئلة مباشرة عن حدوث العنف عند الاشتباه.
  •  التأكّد من وجود عنف عائلي عند الاشتباه بسوء معاملة الطفل، والأخذ بعين الاعتبار أثر العنف على المعنّفين خلال مراحل التقييم والتحرّي والتدخّل.
  •  معرفة الأشخاص الذين ارتكبوا العنف العائلي من أجل إخضاعهم لمحاكمة عادلة إذا اقتضت الضرورة.
  •  مساعدة النساء والأطفال على الهرب من العنف خلال تقديم المساعدات العملية الملائمة لهم وغير ذلك.

دور المدرسة:

  • الترويج لخدمات تلبي احتياجات الأسر.
  • جزء من المنهاج حول العلاقات الأسرية والعلاقات بين الجنسين.
  • دعم البرامج المحلية الخاصة بالشرطة والخدمات المجتمعية الأخرى.
  • توعية المدرّسين.
  • التدريب على تدبير الغضب أو ما شابه.
  • العمل مع أنظمة الرعاية وعلى الأغلب أطباء الأسرة.
  • موضوع التشارك في المعلومات

دور قطاع الصحّة

مع أن الوقاية من العنف ضّد المرأة والتصدّي له يتطلّبان اتّباع نهج متعدّد القطاعات، فإن قطاع الصحّة يؤدّي دوراً هاماً في هذا المضمار، وبإمكانه القيام بما يلي:

  • الدعوة إلى رفض العنف ضد المرأة والتصدّي له بوصفه من مشاكل الصحّة العامة.
  • تقديم خدمات شاملة وجيّدة تركّز على الناجيات من العنف، وتوعية مقدّمي خدمات الرعاية الصحّية وتدريبهم على تلبية احتياجات الناجيات بطريقة قائمة على إبداء التعاطف وتجنّب إصدار الأحكام.
  • منع تكرار حالات العنف من خلال الإبكار في تحديد النساء والأطفال المتضرّرين من العنف، وتوفير الخدمات المناسبة في مجالات الرعاية والإحالة والدعم.
  • تعزيز المعايير القائمة على المساواة بين الجنسين بوصفها جزءاً من المهارات الحياتية ومناهج التثقيف الجنسي الشامل للشباب.
  • توليد بينات عن التدابير الفعّالة وعن حجم المشكلة عن طريق إجراء مسوح سكّانية، أو إدراج العنف ضد المرأة في المسوح الديمغرافية والصحّية القائمة على السكّان، وكذلك في نظم الترصّد والمعلومات الصحّية.

الآثار الصحّية

  1. يتسبّب عنف العشير (البدني والجنسي والنفسي) والعنف الجنسي في معاناة المرأة من مشاكل صحّية جسيمة بدنية ونفسية وجنسية وإنجابية في الأجلين القصير والطويل، كما تؤثر على صحّة أطفالها وعافيتهم. ويؤدّي هذا العنف إلى ارتفاع التكاليف الاجتماعية والاقتصادية التي تتكّبدها النساء وأسرهن ومجتمعاتهن.
  2. عواقب مميتة مثل القتل أو الانتحار.
  3. إصابات محتملة، حيث تبلّغ نسبة 42% من النساء اللواتي يتعرّضن لعنف العشير عن تعرّضهن لإصابات من جراء هذا العنف.
  4. حالات حمل غير مرغوب فيها، وحالات إجهاض متعمّدة، ومشاكل صحيّة نسائية، وعدوى أمراض منقولة جنسياً، ومنها عدوى فيروس العوز المناعي البشري. رأت دراسة أجرتها المنظّمة في عام 2013 بشأن العبء الصحّي الناجم عن العنف ضد المرأة أن النساء اللاتي اعتُدي عليهن بدنياً أو جنسياً تعرّضن للإصابة بعدوى مرض منقول جنسياً، وبفيروس العوز المناعي البشري في بعض الأقاليم، بمقدار 1.5 مرّة أكثر من النساء اللواتي لم يتعرّضن لعنف العشير. كما يُرجّح أن يتعرّضن للإجهاض بواقع مرتين أكثر من سواهن.
  5. ارتباط عنف العشير أثناء الحمل بزيادة احتمال التعرّض للإجهاض تلقائياً والإملاص والوضع قبل الأوان وانخفاض وزن الطفل عند الولادة. أظهرت نفس الدراسة التي أُجريت في عام 2013 أن النساء اللواتي تعرّضن لعنف العشير كنّ أكثر عرضة بنسبة 16% للإجهاض التلقائي وبنسبة 41% للولادة قبل الأوان.
  6. ما تنطوي عليه أشكال العنف هذه من احتمالات الإصابة بالاكتئاب واضطرابات الإجهاد اللاحقة للصدمة والاضطرابات الأخرى المسببّة للقلق، والمعاناة من صعوبات في النوم، واضطرابات في عادات الأكل، ومحاولات الانتحار. رأى التحليل الذي أُجري في عام 2013 إن النساء اللواتي تعرّضن لعنف العشير كنّ أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب والمعاناة من مشاكل الشرب بمرّتين تقريباً.
  7. الآثار الصحّية التي قد تشمل أيضاً المعاناة من الصداع ومتلازمات الألم (آلام الظهر والبطن وآلام الحوض المزمنة) واضطرابات المعدة والأمعاء ومحدودية الحركة واعتلال الصحّة بشكل عام.
  8. ما قد يؤدي إليه العنف الجنسي، وخاصةً أثناء الطفولة، من زيادة احتمال ممارسة التدخين وتعاطي مواد الإدمان والكحول وانتهاج سلوكيات جنسية خطرة. كما يرتبط أيضاً بارتكاب العنف (بالنسبة للذكور) والوقوع ضحية للعنف (بالنسبة للإناث).

الوقاية والاستجابة

هناك بيّنات متزايدة على وجود تدابير فعّالة لمنع العنف ضد المرأة، مبنية على تقييمات جيّدة التصميم. ففي عام 2019، نشرت المنظمة وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، بتأييد من 12 وكالة أخرى من وكالات الأمم المتحدة والوكالات الثنائية، الإطار المعنون “احترام المرأة” ( RESPECT) – وهو عبارة عن إطار لمنع العنف ضد المرأة موجّه إلى راسمي السياسات.

ويمثل كل حرف من حروف كلمة (احترام) واحدة من الاستراتيجيات السبع التالية: إرساء مهارات تعزيز العلاقات؛ وحماية النساء وتمكينهن؛ وتقديم الخدمات؛ والريادة في الحد من الفقر وضمان بيئة ومساعدة (المدارس، أماكن العمل، الأماكن العامة)؛ وإرساء حماية الأطفال والمراهقين من الإساءة إليهم؛ والمفاهيم والمعتقدات الإيجابية.

يوجد بشأن كل واحدة من هذه الاستراتيجيات السبع مجموعة من التدخلات المنفذة في الأوساط القليلة والكثيرة الموارد، والمقترنة بقدر متفاوت من البينات التي تثبت فعاليتّها. ومن أمثلة التدخّلات الواعدة تلك المنفّذة بشأن تزويد الناجيات من عنف العشير بالدعم النفسي والاجتماعي وجوانب الدعم النفسي؛ وبرامج التمكين الاقتصادي والاجتماعي المشتركة؛ والتحويلات النقدية؛ والعمل مع الأزواج لتحسين مهارات التواصل وإقامة العلاقات الناجحة؛ والتدخّلات المنفّذة لتعبئة طاقات المجتمعات المحلية من أجل تغيير المعايير المروّجة لعدم المساواة بين الجنسين؛ والبرامج المدرسيّة التي تعزز السلامة في المدارس وتحدّ من ممارسات إنزال العقوبة القاسية أو تلغيها، وتتضمّن مناهج دراسيّة تتحدّى القوالب النمطية الجنسانية وتعزّز العلاقات القائمة على المساواة والرضا؛ والتعليم التشاركي الجماعي للنساء والرجال لتوليد أفكار نقدية حول علاقات القوة غير المتكافئة بين الجنسين.

ويبرز إطار “احترام المرأة” أيضاً أن التدخّلات الناجحة هي تلك التي تعطي الأولوية لسلامة المرأة؛ وتنطوي عناصرها الأساسية على تفنيد علاقات القوة غير المتكافئة بين الجنسين؛ وتتسّم بطابع التشارك؛ وتعالج عوامل خطر متعدّدة بواسطة برامج مشتركة وتُستهل في مرحلة مبكّرة من الحياة. من الضروري، لتحقيق تغيير دائم، سنّ تشريعات وإنفاذها ووضع وتنفيذ سياسات تعزّز المساواة بين الجنسين؛ وتخصيص الموارد اللازمة لأنشطة الوقاية والاستجابة؛ والاستثمار في منظمات حقوق المرأة.

اقرأ ايضاً: أهمية المرأة في مكان عملها ومنحها الفرصة التي تستحقّها

What do you think?

Written by رينا

أم لطفلين
تجربة الامومة كانت اكبر تحدي بحياتي لتربية اولادي على الطريق الصحي والسليم ويتمتعو بالصحة الجسدية والنفسية وساعدتني دراستي في كلية الصيدلة بالاضافة لحب الاطلاع والقراءات المستمرة

ما قبل تنفيذ العقاب على الطفل

4 طرق للتعامل مع نوبات الغضب عند الطفل

طفلي يكره الروتين

4 خطوات للتعامل مع الطفل بعد وقوع حدث صادم