تعتبر نوبات الغضب عند الطفل من أصعب الأمور التي تواجهها الأم، وتسبب آلام الإحباط والتوتر خصوصًا عندما تقف عاجزة أمام نوبات الغضب وأمام الطفل.

ولأن أغلب الأمهات يشعرن بأنهن خرجن عن السيطرة على الموقف، وأنهن لا يعلمن فعليًا ما هي الطريقة الأفضل للتعامل مع هذا الموقف.

سنقوم هنا بالتحدّث عن أفضل الطرق التي على الأم اتباعها في حال تعرّض طفلها إلى نوبة غضب، وشعرت أنها فقدت السيطرة تمامًا أما نوبات الغضب تلك:

  1. من أفضل الطرق هي تجاهل الأمر، ولكن ذلك لا يعني تجاهل الطفل أو تجاهل مشاعره؛ لأن ذلك سوف يزيد الأمر سوءًا، ويجعله أكثر عصبية؛ لأنه يشعر في تلك اللحظة أنه غير مهم بالنسبة لغيره ومشاعره غير مهمة. وأيضًا لا يعني أن نترك الأمر، ونترك الطفل وحده حتى يهدأ؛ لأنه لن يهدأ بتلك الطريقة؛ فهو يشعر بالتجاهل. ولكن ما علينا تجاهله هو تجاهل الموقف نفسه أو الفعل الذي يقوم به الطفل، فإن كان غاضبًا من تصرًف ما حصل معه نتجاهل أهمية الشيء، ونركّز على الطفل نفسه مهما كانت درجة الغضب من الطفل الذي فعله. فعلينا الاقتراب من الطفل ولمسه بلطف، وعلينا أن نسأله إن كان يحتاج إلى حضن منّا أو أن نبقى إلى جانبه لفترة من الوقت.
  2. كما أن تغيير المكان الذي حصلت فيه موجة الغضب هو أمر ضروري جدًا، فمن المهم أنه في حالة دخول الطفل بنوبة غضب الابتعاد عن المكان الذي حصل فيه الموقف، خصوصًا إن كان المكان مليئاً بالأشخاص. يجب أن نبحث عن مكان هادئ نوعًا ما ليكون الطفل بعيدًا عن الشيء الذي تسبّب له بالغضب، وبعيدًا عن الأشخاص الذين كانوا متواجدين في وقت اندلاع موجة الغضب. عندها يهدأ الطفل قليلاً؛ لأنه تغلّب على شعور الإحراج من المكان والأشخاص، ويصبح أكثر تقبّلاً للأمر؛ مما يجعله يشعر بالأمان؛ لأن والديه قاموا بحمايته من التصرّف والموقف، حتى لو كان فخطئًا فذلك يعطيه الأمان لأنه بالرغم من الخطأ الذي قام به، فهم ما زالوا مهتمين به وبمشاعره، وهم إلى جانبه.
  3. توفير الحماية والأمان للطفل يعتبر من أهم الأمور التي على الأهل أخذها بعين الاعتبار. المقصود بالأمان هو تأمين المكان الذي حول الطفل بأن يكون مكانًا آمنًا لا يستطيع الطفل من خلاله إيذاء نفسه؛ بسبب الغضب الذي يسيطر عليه في ذلك الوقت. فقد يعمل الطفل على محاولة خبط رأسه سواء بجدار الغرفة أو بالباب أو بمقعد أو بأي شيء يكون قريباً منه. لذلك على الأهل محاولة إيقاف الأمر عن طريق وضع يدهم على المكان، حتى لا يؤذي الطفل نفسه. كذلك الأمر عدم الصراخ على الطفل أثناء خبطه الأشياء؛ لأن ذلك يزيد الأمر سوءًا، ولا يُصلح أي شيء. بل أخبار الطفل بأننا نشعر بأنك غاضب، وهذا أمر طبيعي لما حصل، ولكن سويًا نعمل على جعل الأمور أفضل من خلال التفاهم والتحدّث عن الأمر.
  4. من الضروري عدم الدخول فيما يسمى بالمفاوضات مع الطفل أثناء نوبة الغضب. مثلاً لا داعي لأن نقول للطفل أثناء غضبه أنه لو هدأت الآن سوف أشتري لك ما يحلو لك. أو إن توقفت عن الصراخ سوف أعطيك ساعة إضافية لمشاهدة التلفاز. لأننا بذلك نخبر الطفل بأن ما قمت به هو شيء من الممكن التحدّث عنه وكأنه أمر طبيعي جدًا.

لذلك الالتزام بالتعليمات التي سبق ذكرها قدر المستطاع حتى نستطيع من خلالها إيصال الفكرة الطفل الغاضب بأن الذي قام به متوقّع، ولكنه غير مقبول. لكنه في الوقت نفسه من الممكن السيطرة على الأمور واتباع خطوات معه، حتى لا يتكرّر الأمر، ويتعلم الطفل مع الوقت طريقة السيطرة على مشاعره وتجنّب الغضب مع مرور الوقت.

اقرأ أيضاً: 8 أفعال تزيد من غضب الطفل

What do you think?

Written by رولا

دوري في الحياة أم وأب
أم لولدين أعمارهم 19 و12 سنوات. دوري في الحياة أم وأب لأبنائي بعد أن توفي زوجي منذ 12 سنة. أحب القراءة والطبخ وعمل الحلويات. أتطلع لتربية عملية علمية سليمة لأبنائي.

خطوات لتقوية شخصيّة الطفل الاجتماعية

ما أهمية أن نفهم شخصية أبناءنا

أشكال العنف ضد المرأة

أشكال العنف ضد المرأة