التعامل مع الطفل اللحوح

في عائلتي طفلٌ قليل الصبر، سريع الغضب، كثير الطلبات -وبخاصة أمام الآخرين- فهو يعبّر عن رغبته في الحصول على ما يريد بالبكاء والصراخ والغضب، ولا يهدأ إلا عندما يتحقّق طلبه. يكرّر دومًا العبارات: “أرجوك أمي؟ هل يمكنني شراء بعض الحلويات؟ و”هل تسمحي اليوم فقط بإعطائي المزيد من النقود” و”أحببت هذه اللعبة وأريد شراؤها”…. هذه الكلمات التي تتكرّر مرارًا وتكرارًا خلال اليوم، والتي يمكنها أن ترهق حتى أكثر الوالدين تصميمًا.

بمعنى آخر… طفلي لحوح، وسلوكه محرج ومُربك ومتعِب لنا كوالدين. وكما اعتدت مع زوجي على متابعة سلوكيات أطفالنا والتعامل مع أيّ سلوك يظهر عليهم بشكل سريع، جلسنا معًا محاولين الاتفاق على طريقة للتعامل معه  كي لا يزداد الأمر سوءاً، ويتطوّر إلى سلوكيات أخرى نحن في غنى عنها.

وجدنا أن طريقة تعاملنا مع هذا الموقف وردّة فعلنا عليه هي العلاج لهذا السلوك، فإن لم ننتبه لردّة فعلنا على كثرة إلحاحه وتجاوبنا معه فإننا سنشجّعه من غير قصد على الاستمرار بهذا الأسلوب…. فاتّبعنا هذه الطرق للتعامل مع الطفل اللحوح:

  1. لا نستسلم أبدًا: يتعلّم معظم الأطفال منذ صغرهم أن إزعاج والديهم للخضوع لهم هو أحد أفضل الأسلحة التي يمتلكونها، ولكن في كل مرّة نتجاوب فيها معهم، نعزّز لهم فكرة أن المضايقة طريقة جيّدة للحصول على ما يريدون.

ولأن التراجع عن كلمتنا سيؤدّي إلى زيادة مشاكل السلوك على المدى الطويل، كان لا بدّ من أن نوضّح للطفل فكرة أن كثرة الإلحاح لن تنجح معه في حال كان ردّنا له هو: “لا”، وإخباره أن التوسّل لن يغيّر رأينا. وكنا حذرين جدًا في هذا الموضوع بأن لا نستسلم لرغباته لأنه في حال استسلمنا لها، فسوف تضيع جهودنا السابقة، وفي كل مرة نستسلم له، يتعلّم الطفل أن المضايقة فعّالة، وستزداد احتمالية أن يضايقنا كثيرًا.

  1. الحفاظ على هدوئنا: فقدان الهدوء يعزّز للطفل فكرة أن لديه القدرة على إزعاجنا.
  2. تجاهل الاحتجاجات المستمرة: يعدّ تجاهل سلوك الطفل أحد أفضل الطرق للتوقّف عن العادات المزعجة، ويمكننا ببساطة أن نبتعد عنه ولا نعطيه أي اهتمام طالما أنه يزعجنا،فعندما يدرك الطفل أن محاولاته لجذب الانتباه ليست فعالة، فإنه سيستسلم في النهاية.
  3. من الجيد الحديث معه وتوضيح الفرق بينالاحتياجات والرغبات، مثلاً الطعام هو حاجة لا يمكننا الاستغناء عنها، بينما الآيس كريم هو رغبة، ويمكننا تناوله مرتين في الأسبوع فقط. أوضحت له فكرة أنه يمكننا العيش بدون الكثير من الرغبات (الشوكولا والشيبس والألعاب…) وأن طريقة اللجاجة والإلحاح في طلبه لن يغيّر موقفنا.
  4. عدم الاستجابة لطلباته بوجود الآخرين، لأن غايته إحراجنا والضغط علينا.
  5. في حال استمر بطلبه يمكننا حرمانه من أمر يحبه مثل: “لعبة” أو “مشوار” أو “متابعة مسلسل كرتوني”، مع مراعاة أن لا يكون الحرمان شيئًا أساسيًا من أساسيات الحياة.
  6. التعزيز والمكافأة في كل مرة لا يكون بها الطفل لحوحًا ويطلب ما يريد بهدوء.

ساعدتنا هذه الخطوات البسيطة على إيصال رسالة للطفل اللحوح بأنه ليس بكثرة الطلب واللجاجة يمكنه الحصول على ما يريد، إنما بالإتفاق المسبق والتفاهم والحوار.

اقرأ ايضاً: 6 خطوات للتعامل مع سلوك طفلي السئ بوجود الضيوف

What do you think?

Written by لارا

عندي صبيين وبنت. درست هندسة حاسوب وأجد سعادتي في خدمة الآخرين. أحب أطفالي كثيرا وأعتبر دوري كأم هو أهم عمل أقوم به.

عيد الأب

عيد الأب

ما هي أعراض السكر عند الأطفال

ما هي أعراض السكر عند الأطفال