يتساءل عدد من الأهالي عن حقيقة وجود الصديق الخيالي لأطفالهم، ومدى تصديق أطفالهم لوجود ذلك الصديق، وحقيقة إن كان ذلك يتسبّب بأمور نفسية للطفل نتيجة تعلقه به. كما ويتساءلون عن كيفية التعامل مع هذا الأمر لمساعدة الطفل على تجاوز تلك الفترة وعدم الاعتياد على الصديق الوهمي في الجوانب الحياتية والنفسية.

في الواقع هناك أطفال لديهم قناعة تامة بأن هذا الصديق الخيالي موجود بل هو شخصية مهمة جدًا في حياتهم وله الأولوية في كل الأمور. لا مانع من ذلك ما دام الطفل لا يتعرّض للأذى بسبب قناعته، ولكن يصبح الأمر مقلقًا في حال اعتمد الطفل عليه اعتمادًا كليًّا وبدأ يقوم بأعمال وحركات بناء على ما يطلبه منه هذا الصديق الوهمي. فبالتالي يتعرّض الطفل لسلوكيات غير مقبولة ومضطربة تؤثر عليه وعلى مَن هم حوله.

حيث يصبح الطفل منعزلاً عن من هم حوله وغير اجتماعي لأنه يكتفي بذلك الصديق الخيالي مما يجعله أكثر هدوءًا لقلة الكلام مع غيره. كما وتصبح تصرّفاته بدون كلام، وأغلب أفعاله خياليه مما يجعله متعلقًا أكثر بصديقه الخيالي لأنه لا يتسبّب له بالإزعاج ولا يتكلّم معه بما لا يتناسب معه كما يفعل والداه وإخوته وأصدقاؤه.

  • لا مانع من تعلّق الطفل بصديقه الخيالي  ضمن حدود معينة دون سن الخامسة، لأنه قد يؤمّن له الأمان بطريقة معينة. لكن إن تجاوز عمر الخمس سنوات فيصبح الأمر أكثر صعوبة، لأن على الطفل في سن المدرسة الاختلاط بأطفال آخرين. فالطفل لا يجد من هو بعمره في البيت، لذلك على الأهل محاولة إشغال الطفل في أمور أخرى عن صديقه الخيالي مثل الألعاب الرياضية أو أي من هوايات الطفل المحببة، فبالتالي نتمكّن تدريجيًا من السيطرة على اعتماد الطفل على الصديق الخيالي.
  • كذلك يمكن الاستعانة بالصديق الخيالي لمساعدة الأهل عن طريق أن يطلب الأهل من طفلهم التحدّث إلى صديقه الخيالي وطرح الأسئلة عليه، فيقوم الطفل لا إراديا بالإجابة عن تلك الأسئلة عوضًا عن صديقه الوهمي. فمن خلال الإجابات يستطيع الأهل معرفة المشاكل التي يعاني منها الطفل والتي تعبّر عن حالته النفسية بشكل مباشر. هذا يجعل الحقيقة أسهل للأهل وتكون طريقة التعامل مع الأمر حسب إجابات الطفل.
  • كما يمكن للأهل التعامل مع الصديق الخيالي عن طريق الطلب من الطفل أن يحجز مكانًا مخصصًا لصديقه الوهمي على مائدة الطعام، وأن يسأل صديقه ماذا يرغب وماذا لا يرغب من الطعام فهذا يحدّد رغبته في الأطعمة التي قد يشعر أنه مجبَر على البعض منها. على الأهل احترام رأي الطفل بصديقه الوهمي ليدرك الطفل إنه في حال رفضه أو رغبته بأطعمة ما فرأيه مهم للأهل، فيسبعد الطفل وجود الصديق الوهمي تدريجيًا ويعتمد على شخصيته ويخبر والديه بنفسه ما يريد.
  • لا مانع من أن يستخدم الطفل كلمات تعبّر عن رأي صديقه الخيالي، ولكن إن تحدّث عن صديقه لفترة طويلة فعلى الأهل سؤال الطفل عن رأيه الخاص وما إذا كان متوافقًا مع صديقه الوهمي. ولا بد من توضيح أنه لا بأس أن يكون لنا رأي مختلف عن غيرنا حتى لو كانوا أصدقاءنا المقرّبين، فيشعر الطفل تدريجيًا أن رأيه مهم ويطالب بما يخصّه وحده دون الاستعانة بغيره.
  • من الضروري أن يشعر الطفل أن قوانين المنزل والأسرة هي قوانين على الجميع، فليس لأنه صديقه ولا ينتمي للعائلة فيمكنه فعل ما يريد، بل هو يعيش معنا في البيت فعليه إذن الالتزام. فمثلاً على صديقه الوهمي أن يذهب للنوم في الوقت المحدّد فلا يمكنه السهر معه لأنه يريد ذلك، هذا يجعل الطفل يشعر بأن لا مفرّ من الالتزام بالقوانين، فبالتالي يقلّ استخدام حجّة الصديق الخيالي مع الوقت إلى أن يتم الاستغناء التام عنه.
  • عدم السماح له باستغلال الوضع مثل أن تزيد مطالب الطفل بحجة أن صديقه الخيالي يريد ألعابًا أكثر، ووقت لعب أكثر، وتناول السكريات. يجب رفض كل هذه الأمور حتى يتسنّى للطفل الشعور بالاستقلال والاعتماد على ذاته.

 اقرأ ايضاً: ما الأسباب التي تدفع الأطفال لاختراع صديق خيالي

What do you think?

Written by رولا

دوري في الحياة أم وأب
أم لولدين أعمارهم 19 و12 سنوات. دوري في الحياة أم وأب لأبنائي بعد أن توفي زوجي منذ 12 سنة. أحب القراءة والطبخ وعمل الحلويات. أتطلع لتربية عملية علمية سليمة لأبنائي.

أسباب نقص الخصوبة عند الزوجين

أسباب نقص الخصوبة عند الزوجين

عبارات تشجيعية للأطفال

عبارات تشجيعية للأطفال