in ,

هي تستطيع!

بقلم: م. دانيال الشرايحة
مستشار وخبير في مجال إدارة الموارد البشرية

هي تستطيع!

جلستُ في اجتماع في مكان عمل سابق، وكان ذلك اجتماعًا هامًا لجميع مدراء الإدارات المتوسطة، حيث طُلِب منّي تقديم حلول لمشاكل إدارية. لاحظت أن معظم الحلول المُقدّمة كانت متشابهة في أفكارها، لذلك فقد خطر على بالي فجأة حقيقة مرّة، وهي أن أغلب الجالسين حول طاولة الاجتماعات كانوا من الرجال ولم يكن هناك تواجد حقيقي للمرأة. فتساءلت: لماذا؟

لماذا تواجد المرأة في مكان العمل أقل، وخاصةً في المناصب القيادية؟ هل لأنّ قدرات المرأة الإدارية أضعف؟ أم لأنّ ليس لها القدرة على اتخاذ القرارات؟ أم لأنّها عاطفية بطبعها وتغلّب عاطفتها على المنطق لذا يتم استثنائها من الوصول لمناصب إدارية؟ أم أن الواقع هو وجود سقف زجاجي (glass ceiling) خفي من صنع الرجال وتعزّزه النساء أحياناً، وهو الذي يمنع تقدّم المرأة وتطوّرها الإداري؟

تُظهر إحدى الدراسات عن تواجد المرأة في مكان العمل في الأردن أنّه: “وبالرغم من كل ذلك فقد بقيت مشاركة المرأة في سوق العمل منخفضة، ولم تتناسب مع عدد الإناث العاملات في القطاع العام على اعتبار أن القطاع العام هو الجهة الأولى المعنية بتطبيق أحكام الدستور في حفظ حقوق جميع المواطنين في العمل.” إن أداء القطاع الخاص بخصوص مشاركة المرأة في سوق العمل ليس أفضل من هذا، رغم أنّه عند تزايد تواجد المرأة في مكان العمل، يعني هذا بالضرورة وبالدليل أداءً مؤسسياً ومالياً أفضل.

وفق تقرير جديد صادر عن مكتب أنشطة أصحاب العمل في منظمة العمل الدولية، يكون أداء الأعمال التجارية التي تحوي تنوعاً جندرياً، وخاصة على مستوى القيادة، أداء أفضل وهي تحقّق زيادات كبيرة في الأرباح.

استطلع التقرير الذي يحمل عنوان “المرأة في الأعمال التجارية والإدارة: دراسة جدوى التغيير” آراء قرابة 13 ألف شركة في 70 بلداً. وقد اتفق أكثر من 57 في المائة ممن شملتهم الدراسة على أن مبادرات التنوّع الجندري حسنّت نتائج الأعمال التجارية. كما أفادت نحو ثلاثة أرباع الشركات التي رصدت التنوّع في إدارتها بأن الأرباح زادت بنسبة 5-20 بالمائة، وشهد السواد الأعظم منها زيادات تراوحت بين 10 و15 بالمئة.

تُعزّز كافة الدراسات الإدارية الأخرى فكرة زيادة تواجد المرأة في مناصب إدارية وتربطها بتحسّن وتنوع الحلول والنتائج المرجوّة. بناء على ذلك، لو كان هناك تواجد حقيقي للمرأة في اجتماعي الذي ذكرته سابقاً، لربما كانت الحلول والابتكارات المقدّمة أفضل وأكثر تنوّعاً أيضاً.

لقد آن الأوان لهذا السقف الزجاجي أن ينكسر، هذا إن أرادت المرأة ذلك. إن هذا يحدث في كثير من الأحيان ليس كمكرمة من الرجال ولكن كضرورة حتمية اقتصادية وليس كاختيار. إذاً كيف يمكننا تسريع هذه العملية؟

١- أن يتم وضع عدسة جندرية (gender lens) عند تعيين وترفيع الأشخاص إلى مناصب إدارية أو حتى عند تقديم التدريب الإداري. اسأل نفسك، كم عدد ونسبة الرجال والنساء في هذا التدريب؟ بعد ذلك، ضع هدفاً لزيادة نسبة مشاركة المرأة.

٢- مراجعة السياسات ومعايير تقييم الأداء والتأكّد بأنها غير متحيّزة لأمور ظاهرية بل تقيّم بشكل حقيقي الأداء الجيّد. فعندها ستأخذ المرأة مكانها الذي تستحقّه بالفعل بسبب وجود معايير جيّدة وعادلة.

٣- تعزيز وجود أبطال من الرجال (He for she) الذين يدركون عدم حاجة المرأة للحماية من الرجال أو تقديم النساء كأشخاص يحتاجون للرعاية أو للتضحية. هؤلاء الأبطال هم الذين يؤمنون بالعدالة والمساواة في مكان العمل ويبنون التقدّم الوظيفي على أسس ومعايير عادلة ومنطقية تعتمد على حسن الأداء.

م. دانيال الشرايحة
مستشار وخبير في مجال إدارة الموارد البشرية

اقرأ ايضاً: أهمية المرأة في مكان عملها ومنحها الفرصة التي تستحقّها

What do you think?

اترك تعليقاً

GIPHY App Key not set. Please check settings

أهمية المرأة في مكان عملها ومنحها الفرصة التي تستحقّها

أهمية المرأة في مكان عملها ومنحها الفرصة التي تستحقّها

كيف أربي أبناً داعماً للمساواة

كيف أربي أبناً داعماً للمساواة