in ,

أهمية المرأة في مكان عملها ومنحها الفرصة التي تستحقّها

في الوقت الذي نشعر فيه بالتباهي بسبب التطوّرات التي تحدث في حياة المرأة في المجتمع من خلال حصولها على فرصة إكمال تعليمها وبالأخص في مجالها المفضّل والأقرب إليها والذي يمثّل شخصيتها، نجد أن بعض المجتمعات تطغى تقاليدها على المرأة حتى بعد تعليمها بأنها تفرض عليها دور الزوجة والأم فقط.

وعليه لا تدخل المرأة سوق العمل بسبب تلك العادات، ولا تُتاح لها فرصة تنمية نفسها وشخصيتها واستخدام كل قدراتها وإمكانياتها والانخراط في المجالات المختلفة التي قد تبدع فيها بطريقة مباشرة خصوصًا تلك المجالات التي تجد المرأة نفسها فيها على أكمل صورة.

في بعض الأحيان تحظى بعض النساء بفرص عمل تجد نفسها من خلالها، ونراها مبدعة فيها وبشكل واضح جدًا. لكن نجد الجانب الآخر من المجتمع وهو بيئة العمل والذي لا يبرز تلك المقومات التي تمتلكها المرأة، ويصعّب الأمر عليها. فمنهم من يتقبّل ذلك فقط لأنها أرادت إثبات إنها قادرة، ومنهم من لا يستطيع الاستمرار ليتسبّب ذلك في ضعف شخصيتها وابتعادها عن أحلامها التي عملت جاهدة في تحقيقها.

من أبرز هذه المعوّقات للمرأة هو الأجر. يقلّل العمل أجر المرأة كونها امرأة، ولا يدرك قدرتها وإمكانياتها، ومنهم من يتعامل معها بعدم إنصاف في مجال العمل كونها امرأة مثل أن يشترطوا عليها عدم الإنجاب خلال فترة العقد، أو الموافقة على عدم أخذ إجازات من حقّها حسب قوانين العمل بطرق خفية، حارمين المرأة من أبسط حقوقها، خصوصًا التي تعمل ولديها بيت وأطفال وزوج تهتم بهم وتهتم كذلك بعملها وقدراتها.

لا نغفل أن هناك من يعمل على تقدير المرأة واحترام قدراتها وإمكانياتها في مجال عملها سواء من رؤسائها في العمل أو زملائها، حيث نجد بيئة العمل في هذه الحالات وكأنها يد واحدة تهدف إلى أمر واحد وهو نجاح العمل وراحة الزملاء ليصلوا معًا إلى الأفضل لهم ولمكان عملهم. فنجد أن العمل يفوق نسب النجاح المعتادة ويزداد مع ازدياد الاهتمام بالمرأة والاعتراف بقدراتها ووصولهم جميعًا إلى الأهداف المشتركة بارتياح.

هذا ليس بالأمر الصعب الحصول عليه فهناك وبكل بساطة أمور إن اتبعناها فسيعمّ النجاح كل مكان عمل وبفخر. من أكثر هذه الأمور هو السماح للمرأة أن تعمل بعد التخرج في المجالات التي تبدع بها، وأن يقدّم لها كل دعم يساعدها على التقدّم أكثر وأكثر. كذلك الأمر في المشاركة بين الجنسين في العمل ومشاركة الأفكار لأنه وبلا شك تتفاوت القدرات العقلية والفكرية بين الأشخاص. في أغلب الأوقات يمنح العامل الذكر الفرص التي تحتاج إلى القوة والتفكير بشكل أكثر من المرأة فقط كونه رجلًا، ولكن هناك العديد العديد من النساء اللواتي يمتلكن قدرات قوية وعالية ولهن أفكار يمكن الاعتماد عليها في مجالات مختلفة. هذا يجعل صوتهن مسموعًا وأفكارهن مقبولة، وهنا لا تكون المرأة بحاجة للحماية من غيرها بل كل ما تحتاجه هو الدعم والتشجيع الذي سوف يجعلها تحلّق عاليًا به.

كما أن استمرارية الالتزام بالعادات والتقاليد التي تحدّ من قدرة المرأة تؤثر سلبًا على تطوّر المرأة العاملة. لذا لا بدّ من الحدّ من تلك العادات والتعامل مع المرأة بفكر متطوّر ومنحها كل الفرص التي تستطيع من خلالها إنجاز ما قد يعجز عنه الجميع. فالمرأة هي المدبّرة لأمور بيتها وزوجها وأطفالها وعائلتها وهي غير عاجزة عن التطوّر في المجال الأقرب إلى نفسها في حال وجدت الدعم المناسب.

على أصحاب العمل ملاحظة إتقان العمل الذي تمّ إنجازه دون الالتفات إلى صاحب ذلك العمل سواء كان ذكرًا أو أنثى. ففي نهاية الأمر ما نحتاجه هو العمل الجيد المتقَن وليس من قام به، وفي نفس الوقت على أصحاب العمل إعطاء المرأة الناجحة حقّها من التقدير والاحترام، والعمل ضمن قوانين العمل التي وُضعت لحماية الجميع دون تمييز.

أنا كأم عاملة حظيت بفرصة عمل تمثّلني وتمثل شخصيتي وقدراتي في مجال الكتابة، فمن خلال فرصة العمل المناسبة تلك تطوّرت شخصيتي وثقتي بنفسي وقدراتي. قدّمت بيئة العمل لي ما يشجّعني، وأنا قدّمت كل ما لديّ من قدرات، كما وقد حافظ العمل على حقوقي وأنا التزمت بواجباتي، ونلت الدعم الكامل لكل ما أحتاج لتطوير عملي من خلال تقديم الأجهزة الإلكترونية اللازمة لعمل وشراء الكتب والمجلات المناسبة للمحتوى الذي أكتب في مجاله، كما وألحقوني بالدورات التدريبية التي تعمل على تقوية شخصيتي وقدراتي في الكتابة. كل هذه الأمور جعلتني أنظر إلى نفسي بطريقة مختلفة وأحبّ عملي.

لذلك عزيزتي المرأة لا تقلّلي من قدراتك و ثقتك بنفسك، فكلّ شخص لديه نقاط قوة يستمد منها قدرته على العمل والإنجاز والتطوّر. أشجّعكم على الاستمرار بتطوير أنفسكم من خلال اختيار مجال العمل الذي يعبّر عنك وعن شخصيتك وإعطاء كل ما لديك والاستمرار في العطاء حتى تثبتي لنفسك أولاً بأنك تستطيعين رغم الصعاب التي قد تواجهينها، مما يجعلك تحصلين على كافة حقوقك في العمل ليكون لك اسم ودور في المجتمع، وليكون لك الدور في رعاية وتوجيه الأجيال القادمة.

اقرأ أيضاً: أنت امرأة رائعة ومميزة: تاءات المرأة

What do you think?

Written by رولا

دوري في الحياة أم وأب
أم لولدين أعمارهم 19 و12 سنوات. دوري في الحياة أم وأب لأبنائي بعد أن توفي زوجي منذ 12 سنة. أحب القراءة والطبخ وعمل الحلويات. أتطلع لتربية عملية علمية سليمة لأبنائي.

اترك تعليقاً

GIPHY App Key not set. Please check settings

One Comment

10 أفكار تحتاجها كل أم في البيت

10 أفكار تحتاجها كل أم في البيت

هي تستطيع

هي تستطيع!